في لحظة فارقة يتقاطع فيها الاقتصاد الرقمي مع التحولات الاجتماعية، لم تعد الشركات الكبرى تُقاس فقط بحجم إيراداتها أو عدد عملائها، بل بقدرتها على إعادة تعريف دورها في حياة المستخدم.
من هذا المنطلق، تبرز تجربة e& كنموذج عربي استثنائي لشركة قررت ألا تنتظر نهاية نموذجها التقليدي، بل بادرت بإعادة بنائه من الجذور.
في جلسة حوارية موسعة، كشف المهندس أحمد يحيى، الرئيس التنفيذي لـ e& للتكنولوجيا المالية والتطبيقات الرقمية، تفاصيل رحلة التحول الكبرى التي خاضتها المجموعة، موضحًا كيف انتقلت من كونها شركة اتصالات تقليدية إلى منظومة متكاملة تشمل الخدمات المالية الرقمية، والأنشطة اليومية، والترفيه، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة المستخدم.
رحلة التحول الرقمي والخدمات المالية الشاملة
وسط عالم يتطور بسرعة في قطاع التكنولوجيا المالية والاتصالات الرقمية، نجحت e& في تحويل خدمات الاتصالات إلى منظومة متكاملة للخدمات المالية والترفيهية الرقمية، تخدم ملايين العملاء في مصر وحول العالم.
بدأت الشركة من خدمات المكالمات والرسائل، ثم تطورت إلى الإنترنت عبر مراحل 3G و4G وصولًا إلى الجيل الخامس 5G، ما أتاح لها تقديم خدمات مبتكرة واستهداف قاعدة عملاء واسعة تجاوزت 40 مليون مستخدم اليوم.
التوسع الدولي: من مصر إلى العالم
مع تطور الشركة محليًا، توسعت e& دوليًا لتصل إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، من خلال الاستحواذ على شركات كبرى مثل PPC في أوروبا. هذه الخطوة لم تمنحها فقط قاعدة عملاء أكبر، بل وسعت بصمتها الرقمية عالميًا، مؤكدة ريادتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومثبتة قدرة الشركة على المنافسة خارج حدودها التقليدية.
الخدمات المالية: الشمول المالي في قلب الاستراتيجية
واحدة من أبرز خطوات e& كانت دخول قطاع الشمول المالي، حيث ركزت على العملاء الذين لا يمتلكون حسابات بنكية أو وسائل دفع رقمية.
من خلال المحفظة الرقمية، أصبح بإمكان المستخدمين دفع الفواتير، تحويل الأموال محليًا ودوليًا، وشراء الخدمات اليومية بسهولة، ما ساهم في تحريك عجلة الاقتصاد ودعم رواد الأعمال. أطلقت الشركة خدمات مثل SuperPay التي تغطي جميع عمليات الدفع والفواتير، وشركة إرادة المتخصصة في التمويلات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى شراكات استراتيجية مع بنوك رقمية مثل يو بنك في الإمارات، لتوفير خدمات مالية رقمية متكاملة.
الترفيه والخدمات اليومية: العميل في قلب الاهتمام
لا يقتصر دور e& على الخدمات المالية فقط، بل امتد ليشمل الترفيه والخدمات الرقمية اليومية من خلال تطبيق e&life.
يوفر التطبيق تجربة شاملة للمستخدم تشمل الاستماع إلى الموسيقى عبر Twist، ومشاهدة المحتوى الرقمي، ودفع الاشتراكات والخدمات اليومية، في مكان واحد.
تؤكد الشركة أن هذه الاستراتيجية ترتكز على فهم سلوك العميل اليومي وتقديم جميع الخدمات التي يحتاجها بسرعة وسلاسة.
دعم رواد الأعمال: منصة للنمو والابتكار
من خلال خدماتها المالية الرقمية، أصبحت e& شريكًا حقيقيًا لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث توفر لهم أدوات لإدارة عمليات الدفع والتحصيل، والتوسع التجاري عبر القنوات الرقمية، بما يعزز قدرتهم على النمو والتنافس في السوق المحلي والإقليمي.
من التشبع إلى إعادة الابتكار: لماذا غيّرت e& مسارها؟
يوضح المهندس أحمد يحيى أن نقطة التحول الأساسية جاءت مع وصول سوق الاتصالات إلى مرحلة التشبع، حيث تجاوز عدد شرائح المحمول في مصر حاجز 115 مليون شريحة مقابل عدد سكان يقارب 110 ملايين نسمة، ما يعني أن كثيرًا من المستخدمين يمتلكون أكثر من خط. “التليكوم كقطاع تقليدي وصل لسقف النمو… وكان لازم نسأل نفسنا: نروح فين بعد كده؟” من هنا بدأت المجموعة منذ عام 2022 في إعادة التفكير جذريًا في نموذج أعمالها، والانتقال من مجرد مشغل اتصالات إلى منصة رقمية متكاملة.
تطور طبيعي للتكنولوجيا وضرورة اقتصادية
استعرض الرئيس التنفيذي التطور التاريخي للقطاع من مكالمات ورسائل، إلى بيانات، مرورًا بمراحل 3G و4G ووصولًا إلى 5G، مع توقعات مستقبلية للجيل السادس 6G.
لكنه شدد على أن التطور التقني وحده لم يعد كافيًا لضمان النمو، حيث فرض الاعتماد المتزايد على الهاتف المحمول في كل تفاصيل الحياة اليومية التوسع خارج نطاق الاتصالات التقليدية.
العميل اليومي في قلب الاستراتيجية
تعتمد استراتيجية e& على حقيقة أن العميل يحمل هاتفه طوال اليوم ويستخدمه في كل شيء تقريبًا.
لذلك ركزت الشركة على خدمة الأفراد والشركات، بالإضافة إلى شريحة جديدة بالكامل: عملاء الشمول المالي، الذين لم يكن لديهم حسابات بنكية من قبل، وهو سوق ما زال في بداياته لكنه قادر على تغيير شكل الاقتصاد بالكامل.
من مشغل إلى منظومة: Verticalization ذكية
اتبعت المجموعة نموذج الـ Verticalization، أي بناء قطاعات متخصصة تعمل ضمن منظومة واحدة، شملت FinTech والخدمات الرقمية وخدمات الحياة والترفيه، مستلهمة من نماذج عالمية مثل تجربة كريم التي تحولت من خدمة نقل إلى Super App يخدم جميع أنشطة المستخدم اليومية.
تغيير الاسم… لأن الدور تغيّر
تغيير اسم الشركة من اتصالات إلى e& لم يكن مجرد خطوة تسويقية، بل تعبيرًا عن تحول حقيقي في الهوية: “إحنا ما بقيناش اتصالات بس… إحنا اتصالات وأكتر.” الاسم الجديد يعكس التوسع في المال الرقمي، الترفيه، والخدمات اليومية، ويؤكد الانتقال من نموذج تقليدي إلى منظومة رقمية متكاملة.
e&money: قلب المنظومة المالية الرقمية
بعد أكثر من 10 سنوات من تطوير المحافظ الإلكترونية، انتقلت الشركة إلى مرحلة أعمق تشمل استقبال تحويلات من الخارج، شراكات مصرفية لتقديم خدمات بنكية رقمية، وبناء تطبيق واحد يجمع كل ما يحتاجه المستخدم يوميًا. من هنا تم فصل هذا النشاط في شركة مستقلة تركز على FinTech، Digital، وLifestyle.
شركات متخصصة داخل منظومة واحدة
ضمن المنظومة المالية لـ e& تشمل e&money للمحفظة والخدمات المالية اليومية، SuperPay للمدفوعات والفواتير، إرادة للتمويل متناهي الصغر وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى حلول التقسيط وBuy Now Pay Later، مع شبكة واسعة من الشركاء داخل التطبيق. الهدف هو توفير كل الخدمات المالية واحتياجات المستخدم اليومية في مكان واحد.
الترفيه والادخار: المعادلة المكتملة
لم تغفل e& جانب الترفيه والادخار، حيث تقدم خدمات StarzPlay، وتطبيق Twist للموسيقى، وعروض وتخفيضات تساعد المستخدم على تقليل نفقاته اليومية، بما يجعل التجربة الرقمية متكاملة من أول التعاملات المالية إلى الاستمتاع بالمحتوى الترفيهي.
لماذا الشمول المالي هو مفتاح النمو؟
تشير البيانات إلى أن 35–40% فقط من المصريين يمتلكون وسيلة دفع رقمية، مع استمرار الاعتماد على الكاش بشكل كبير. التحول الرقمي قلّص دورة رأس المال من 10–12 يومًا إلى لحظات، ما ساعد على تسريع دوران الأموال، دعم التجار، وتحسين كفاءة الاقتصاد، مؤكدًا أن المحافظ الرقمية والخدمات البنكية الرقمية تكمل بعضها البعض ولا تنافسها.
الفرصة القادمة: ربط كل شيء بكل شيء
ترى e& أن المرحلة المقبلة تعتمد على تكامل المحافظ مع الحسابات البنكية، رفع حدود الاستخدام بما يتماشى مع التضخم، تطوير KYC والهوية الرقمية، وتسهيل التمويل اللحظي عبر الهاتف، وهو ما سيدفع الشمول المالي إلى مرحلة جديدة تمامًا.
e& ودورها في رقمنة الاقتصاد المصري
وجود e& اليومي مع العميل عبر التطبيق والفروع والمحافظ يمنحها دورًا محوريًا في دعم خطة الدولة لرقمنة الاقتصاد، تحريك النشاط التجاري، وتمكين الأفراد ورواد الأعمال. ما تقدمه e&money ليس مجرد خدمات مالية، بل منظومة حياة رقمية تُعيد تعريف علاقة المستخدم بالمال والخدمات والترفيه، وتقدم نموذجًا عمليًا لرواد الأعمال في اقتصاد رقمي سريع النمو.
من سوق محدود إلى حضور عالمي
بدأت المجموعة في وقت كان فيه السوق محدودًا، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، خاصة بعد الاستحواذ على PPC في أوروبا.
وفي مصر، تحولت الشركة من مشغل ثالث إلى لاعب يخدم نحو 40 مليون عميل، مع تحسين واضح في مركزها التنافسي، ما يوضح نجاح التحول الاستراتيجي من الاتصالات إلى e& الرقمية.
التطور التكنولوجي وحده لا يكفي
على الرغم من التطورات من مكالمات ورسائل إلى بيانات و3G و4G و5G، فإن الاعتماد على التقنية وحده لا يحقق قيمة مضافة كافية. كان لا بد من توسيع نطاق الخدمات لتشمل الأفراد والشركات والشمول المالي، مستهدفةً فئة كبيرة وسريعة النمو من المجتمع المصري.
من التليكوم إلى الحياة الرقمية: E&Life
توسعت المجموعة لتشمل الخدمات الرقمية، الترفيه، والشراكات خارج إطار التليكوم، مستلهمة نموذج Super App مثل كريم، والاستثمار في StarzPlay، وبناء تطبيق موسيقى مصري Twist، وشراكات مع منصات ترفيهية كبرى، لتكون جزءًا من الحياة اليومية للمستخدم
تجربة e& تؤكد أن الجرأة على إعادة تعريف نموذج العمل في التوقيت المناسب هي الفارق بين شركة تكتفي بالبقاء وأخرى تقود المستقبل. من كونها مشغل اتصالات تقليدي إلى منصة رقمية مبتكرة، نجحت e& في تقديم نموذج متكامل للخدمات المالية والترفيهية، موفرة قيمة حقيقية للمستخدمين ورواد الأعمال، ومثبتة أن الابتكار والتمكين الرقمي قادران على تحريك الاقتصاد وتغيير حياة ملايين الأشخاص.













