في عصر التحول الرقمي والاعتماد الكلي على خدمات الاتصالات والإنترنت في إدارة الأعمال، لا تقل دراسة نماذج الشركات التي خرجت من السوق أهمية عن قصص النجاح.
من كانت «ميناتل»؟
نشأت فكرة شركة «ميناتل» في مصر كمزود خاص لخدمات كبائن الهاتف العمومية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، في وقت كانت فيه الهواتف المحمولة لا تزال في مراحلها الأولى من الانتشار.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن دخول مشغلين خاصين مثل «ميناتل» و«Nile Telecom» جاء بدافع كسر هيمنة المشغل الحكومي آنذاك (المصرية للاتصالات) على سوق المكالمات الصوتية عبر الكبائن العمومية.
وخلال تلك الفترة، استحوذت «ميناتل» على أكثر من 70% من عدد كبائن الهاتف العمومية المنتشرة في مختلف محافظات مصر، في مواجهة منافسين مثل «رينجو» و«مرحبا» التابعة للمصرية للاتصالات.
التراجع والانحسار: حينما سبقت التكنولوجيا نموذج الأعمال
مع منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، بدأ الطلب على كبائن الهاتف العمومية في التراجع بشكل ملحوظ، نتيجة الطفرة الكبيرة في انتشار الهواتف المحمولة وخدمات الاتصالات اللاسلكية.
المستخدمون لم يعودوا بحاجة إلى البحث عن كابينة هاتف لإجراء مكالمة، بل أصبح الهاتف المحمول بديلاً أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وهو ما شكّل ضغطًا تنافسيًا واقتصاديًا متزايدًا على «ميناتل».
وأفادت تقارير صحفية بتجميد خطط تطوير خدمات الشركة، وتعليق الابتكار في كروت القيمة المضافة، ما أدى إلى تراجع قدرتها على المنافسة وتآكل حصتها السوقية عامًا بعد عام.
محاولة الخروج المنظم من السوق
في عام 2009، دخلت «المصرية للاتصالات» في مفاوضات نهائية للاستحواذ على شبكة كبائن «ميناتل»، في إطار توجه الدولة لإعادة تنظيم نشاط الكبائن العمومية والحفاظ على أصول الاتصالات.
وذكرت تقارير أن الصفقة قُدّرت بنحو 50 مليون جنيه، وشملت دمج عمالة «ميناتل» ضمن هيكل المصرية للاتصالات، دون إعلان رسمي عن تصفية الشركة أو خروجها القانوني الكامل من السوق.
التبعات المالية وغياب التصفية
بحسب تقارير حكومية، سجلت «ميناتل» خسائر بلغت نحو 72 مليون جنيه بحلول نهاية 2014، متجاوزة كامل رأسمالها، رغم توقف نشاطها الفعلي منذ سنوات.
ورغم ذلك، لم تتم التصفية الرسمية للشركة، وهو ما أثار انتقادات رقابية، ليعكس خروجًا عمليًا من السوق دون تخارج قانوني مكتمل الأركان.

لماذا فشلت «ميناتل»؟
1- التأخر في التكيف مع التحولات التكنولوجية
لم تنجح الشركة في مواكبة التحول الجذري في سلوك المستهلكين من الاعتماد على كبائن الهاتف إلى الهواتف المحمولة والإنترنت عبر الجوال.
2- ضعف القيمة المقدمة مقارنة بالبدائل
مع تطور خدمات المحمول، أصبحت كبائن الهاتف خدمة مرتفعة التكلفة التشغيلية ومنخفضة الجاذبية مقارنة بالحلول الرقمية الحديثة.
3- غياب نموذج أعمال مرن
فشل الشركة في تنويع مصادر الإيرادات أو الاستثمار في خدمات مضافة مرتبطة بالبيانات والاتصالات الحديثة عجّل بخروجها من السوق.
المشهد الراهن لسوق الاتصالات في مصر
يهيمن اليوم على السوق المصرية عدد من شركات الاتصالات الحديثة، أبرزها «المصرية للاتصالات (WE)» وشركات المحمول الكبرى مثل ڤودافون مصر، أورنچ مصر، وe& مصر، التي تقدم خدمات متكاملة تشمل الصوت، البيانات، وخدمات القيمة المضافة.

فرص الاستفادة لرواد الأعمال
- التركيز على التكنولوجيا الناشئة مثل الحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
- تطوير حلول رقمية موجهة للشركات والمؤسسات.
- تقديم خدمات متخصصة لفئات محددة وقطاعات بعينها.













