قال كريم محبوب، رئيس شركة «كابيتال كير» والخبير المصرفي، إن الاكتتاب المغلق أو ما يعرف بالطرح الخاص أصبح أحد أكثر أدوات التمويل فاعلية في الأسواق، خاصة في ظل تزايد احتياجات الشركات إلى تمويل سريع، وسعي المستثمرين إلى فرص تحقق عوائد أعلى من الأدوات الادخارية التقليدية.
وأوضح في تصريحات خاصة لموقع ريادي أن الطرح الخاص يتيح للشركات جمع رأس مال جديد دون الدخول في متطلبات وتعقيدات الطرح العام، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة والسرعة في تنفيذ عملية التمويل.
أشار محبوب إلى أن الاكتتاب المغلق يقوم على بيع أوراق مالية مثل الأسهم إلى مجموعة محدودة من المستثمرين المؤهلين والمتفق عليهم مسبقًا، بدلًا من طرحها للجمهور.
وأضاف أن الفكرة تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: تمويل أسرع، وإفصاح مُنتقى، وتسويق موجّه لفئة محددة من المستثمرين، بما يقلل من الزمن والتكلفة مقارنة بالطروحات العامة.
السرعة والسرية أبرز المزايا
وأكد أن الشركات تلجأ إلى الاكتتاب المغلق لعدة أسباب، في مقدمتها اختصار الوقت المطلوب للإجراءات والتسويق، فضلًا عن انخفاض التكلفة النسبية من حيث المستندات ومتطلبات الإفصاح.
وأشار إلى أن عنصر السرية يمثل ميزة مهمة في كثير من الصفقات، إذ يسمح بمشاركة المعلومات الجوهرية مع نطاق محدود من المستثمرين، وفق اتفاقيات سرية (NDA) واتفاقيات مساهمين، وهو ما يناسب الشركات التي لا ترغب في نشر تفاصيل تشغيلية أو مالية على نطاق واسع.
مرونة في تصميم الصفقة وحوكمة واضحة
وأوضح رئيس «كابيتال كير» أن الطرح الخاص يتميز بمرونة كبيرة في هيكلة الصفقة، حيث يمكن الاتفاق على تقييم مخصص، وفرض قيود تداول (Lock-up)، وتحديد حقوق معلومات، وتعهدات تشغيلية أو مالية (Covenants)، بالإضافة إلى بنود حوكمة تنظم العلاقة بين الأطراف منذ البداية عبر اتفاقية مساهمين واضحة.
وأضاف أن تلك الاتفاقيات قد تتضمن أوجه استخدام حصيلة التمويل، وخطط التوسع، بل وحتى آليات التخارج في حال رغبة المستثمر في الخروج الكلي أو الجزئي لاحقًا.
متى يكون الطرح الخاص مناسبًا؟
لفت محبوب إلى أن الاكتتاب المغلق يناسب عدة سيناريوهات، من بينها:
- شركات رابحة تسعى إلى تمويل توسعات دون ضغوط السوق.
- حالات ما قبل الطرح العام (Pre-IPO) لبناء قاعدة مستثمرين مرساة (Anchor Investors).
- دخول مستثمر استراتيجي يضيف خبرة قطاعية مع ضبط قواعد الحوكمة.
- مشروعات جديدة يقودها مؤسسون ذوو خبرة، تستهدف تحقيق عوائد أعلى من متوسط أسعار الفائدة السائدة، مع جمع الاستثمارات اللازمة للتنفيذ وفق اتفاقية مساهمين واضحة.
وأشار إلى أن اختيار هذه الأداة التمويلية يتوقف على طبيعة احتياجات الشركة، سواء كانت تمويل نمو، أو إعادة هيكلة، أو خفض مديونية مرتفعة التكلفة، أو إدخال شريك جديد.
دعم محتمل للقطاع العقاري
وفي سياق متصل، اعتبر محبوب أن الاكتتاب المغلق قد يمثل أحد الحلول الفعالة للحد من التحديات التمويلية التي قد يواجهها القطاع العقاري، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل التقليدي، موضحًا أن هيكلة الصفقات بشكل منضبط يمكن أن تسهم في توفير سيولة موجهة لمشروعات بعوائد واضحة ومحددة سلفًا.
«هندسة الصفقة» مفتاح النجاح
وأكد كريم محبوب أن نجاح الطرح الخاص لا يرتبط بتوفير التمويل فقط، بل يعتمد بالأساس على جودة هيكلة الصفقة، بدءًا من صياغة قصة استثمار واضحة، وإعداد مواد عرض دقيقة، واختيار قاعدة مستثمرين بعناية، وصولًا إلى تسعير منضبط ومتابعة دقيقة لاستخدامات الحصيلة بعد الإغلاق.
وأكد أن الاكتتاب المغلق يظل أداة تمويل فعالة تجمع بين السرعة والمرونة والحوكمة، عندما يتم توظيفه ضمن إطار مؤسسي منظم ورؤية استثمارية واضحة.













