اختتم القطاع الخاص غير النفطي في مصر العام الماضي على أداء إيجابي، محققًا نموًا في أنشطة الأعمال للشهر الثاني على التوالي خلال ديسمبر، مدفوعًا بزيادة الطلبات الجديدة، ليسجل بذلك أفضل أداء فصلي خلال الربع الأخير منذ خمس سنوات. ويعكس هذا التطور استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، رغم بقاء الزخم العام محدودًا مع نهاية العام.
مؤشر مديري المشتريات يحافظ على مسار التوسع
وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال» والمعدل موسميًا، تراجع المؤشر إلى مستوى 50.2 نقطة في ديسمبر، مقابل 51.1 نقطة في نوفمبر، إلا أنه ظل أعلى من مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش، ما يشير إلى استمرار توسع أنشطة الشركات غير النفطية، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.
تحسن الطلب يدعم الإنتاج رغم تفاوت أداء القطاعات
وجاء تحسن أوضاع الأعمال مدفوعًا بظروف طلب أفضل وزيادة إنفاق العملاء، وهو ما شجع الشركات على رفع مستويات الإنتاج، لا سيما في قطاعي التصنيع والإنشاءات. في المقابل، سجلت أنشطة قطاعات البيع بالجملة والتجزئة والخدمات تراجعًا، ما يعكس تباينًا واضحًا في وتيرة التعافي بين القطاعات المختلفة داخل الاقتصاد.
وفي هذا السياق، قال ديفيد أوين، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن التحسن في حجم الطلب كان عاملًا رئيسيًا وراء الأداء القوي خلال الأشهر الأخيرة، موضحًا أن تراجع ضغوط التضخم ساعد الشركات والمستهلكين على الإنفاق بثقة أكبر.
زخم النمو يتباطأ مع نهاية العام
ورغم هذا التحسن، أشار أوين إلى أن وتيرة النمو في ديسمبر جاءت أضعف مقارنة بالشهر السابق، ما يستدعي التعامل بحذر مع اتجاه التعافي الحالي، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية.
زيادة المشتريات لأول مرة منذ عشرة أشهر
وساعدت الأوضاع الإيجابية الشركات على زيادة مشترياتها لأول مرة منذ عشرة أشهر، في إشارة إلى تحسن نسبي في النشاط التشغيلي. إلا أن مخزون مستلزمات الإنتاج واصل تراجعه للشهر الثالث على التوالي، نتيجة نقص الإمدادات لدى بعض الموردين، ما حدّ من قدرة الشركات على بناء مخزون مريح.
سوق العمل لا يستفيد من تحسن النشاط
وفي المقابل، لم ينعكس تحسن أنشطة الأعمال على سوق العمل، حيث تراجع التوظيف مجددًا خلال ديسمبر، مسجلاً أسرع وتيرة انخفاض في 13 شهرًا. وأرجعت الشركات هذا التراجع إلى صعوبات في تعويض الموظفين الذين غادروا وظائفهم خلال الفترة الماضية.
ضغوط تكلفة محدودة واستقرار نسبي للأسعار
وأفادت الشركات بأن الضغوط السعرية على التكاليف ظلت محدودة، مع تسجيل زيادات طفيفة في أسعار مستلزمات الإنتاج، تركزت بشكل أساسي في الوقود والأسمنت وأجور العاملين. وجاءت هذه الزيادات دون متوسطها التاريخي، ما أدى إلى ارتفاع هامشي فقط في أسعار بيع السلع والخدمات.
توقعات حذرة للعام الجديد
ورغم مؤشرات التحسن، أبدت الشركات درجة من التحفظ حيال الآفاق المستقبلية، حيث جاءت توقعاتها محايدة للنشاط خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في ظل استمرار ضعف مستويات الثقة خلال النصف الثاني من عام 2025.
وأشار أوين إلى أن حالة عدم اليقين المستمرة على الصعيدين المحلي والعالمي لا تزال تلقي بظلالها على بيئة الأعمال، وتحدّ من قدرة الشركات على تبني نظرة أكثر تفاؤلًا مع دخول العام الجديد.












