هبوط النقدية بنحو 2.1 مليار دولار خلال 9 أشهر يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة الموارد
في وقت تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية وتزداد الضغوط على القطاع المصرفي، أظهرت القوائم المالية
المجمعة للبنك العربي الأفريقي الدولي عن الفترة المنتهية في 30 سبتمبر 2025
تراجعًا حادًا في بند النقدية وما في حكمها بنحو 2.1 مليار دولار،
وهو الرقم السلبي الأبرز الذي يفرض نفسه على قراءة الأداء المالي للبنك،
ويفتح باب التساؤلات حول كفاءة إدارة السيولة في مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر وتباطؤ بعض القطاعات الحيوية.
ميزانية تنمو… لكن بثمن مرتفع
ارتفع إجمالي أصول البنك إلى نحو 19.1 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025،
مقابل 18.2 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2024، مدفوعًا بالتوسع في القروض
والاستثمارات المالية. ورغم أن نمو الأصول يُعد في ظاهره مؤشرًا إيجابيًا،
إلا أن هذا التوسع جاء مصحوبًا بضغط واضح على السيولة، ما يقلل من مرونة الميزانية
ويزيد من حساسية البنك تجاه أي صدمات محتملة في السوق.
ودائع العملاء أقل من وتيرة التوسع
سجلت ودائع العملاء نحو 14.1 مليار دولار، محققة نموًا محدودًا مقارنة
بمعدلات التوسع في الأصول. هذا التفاوت يعكس فجوة تمويلية نسبية،
اضطر معها البنك إلى الاعتماد بشكل أكبر على القروض والتسهيلات من البنوك،
والتي تجاوزت 1.05 مليار دولار، بما قد يرفع تكلفة التمويل ويضغط
على هوامش الربحية مستقبلًا.
أرباح مستقرة رقميًا… وجودة محل تساؤل
حقق البنك صافي أرباح مجمعة بنحو 255 مليون دولار خلال التسعة أشهر الأولى
من 2025، مقارنة بنحو 237.5 مليون دولار في الفترة المقارنة من 2024.
ورغم هذا التحسن النسبي، إلا أن قراءة هيكل الأرباح تكشف عن ضغوط
على صافي الدخل من العائد، واستمرار تأثير المخصصات والخسائر الائتمانية،
ما يطرح تساؤلات حول استدامة هذا النمو الربحي.
الخسائر الائتمانية المتوقعة… مؤشر احترازي أم قلق متصاعد؟
أظهرت القوائم المالية تسجيل خسائر ائتمانية متوقعة، في إشارة إلى
زيادة مستويات التحوط ضد مخاطر التعثر.
ورغم أن هذا التوجه يعكس التزامًا بالمعايير الرقابية،
إلا أنه في الوقت نفسه يكشف عن تصاعد المخاطر المرتبطة
بمحفظة القروض، خاصة في القطاعات الأكثر تأثرًا بتقلبات السوق.
الاستثمارات العقارية تحت ضغط السوق
بلغت الاستثمارات العقارية نحو 116 مليون دولار، وهي نسبة محدودة
من إجمالي الأصول، لكنها تكتسب أهمية خاصة في ظل حالة التباطؤ
التي يشهدها السوق العقاري وارتفاع تكلفة التمويل.
كما أن انكشاف البنك غير المباشر عبر شركات التمويل العقاري التابعة
يعزز من حساسية الميزانية تجاه أي تراجع ممتد في هذا القطاع.
التدفقات النقدية… نقطة الضعف الأوضح
تكشف قائمة التدفقات النقدية عن أن البنك حقق تدفقات تشغيلية موجبة،
إلا أن الاستخدام الكثيف للنقدية في أنشطة الاستثمار والتمويل
أدى إلى استنزاف الرصيد النقدي المتاح.
هذا الوضع يقلص قدرة البنك على امتصاص الصدمات
ويحد من مرونته في التعامل مع التقلبات المفاجئة.
حقوق الملكية تنمو بوتيرة أبطأ من المخاطر
بلغ إجمالي حقوق الملكية نحو 2.8 مليار دولار،
بزيادة محدودة عن نهاية 2024، وهي وتيرة نمو
لا تتناسب بالكامل مع حجم التوسع في الأصول
والمخاطر الائتمانية المتزايدة، ما يفرض
ضرورة إعادة النظر في هيكل النمو الحالي.
خاتمة: اختبار صعب في ظل ركود السوق العقاري
في ظل تباطؤ السوق العقاري وارتفاع أسعار الفائدة،
تعكس القوائم المالية للبنك العربي الأفريقي الدولي
نموذج توسع يحتاج إلى إعادة ضبط.
فالتوسع الائتماني غير المدعوم بسيولة كافية
قد يضع البنك أمام تحديات أكبر إذا استمرت
الضغوط الاقتصادية لفترة أطول.
توصيات مهنية
- تعزيز مستويات السيولة وتحسين إدارة النقدية.
- تشديد معايير منح الائتمان للقطاعات الأكثر مخاطرة.
- مراجعة استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل.
- تعزيز الإفصاح النوعي حول مخاطر السوق العقاري.
في المحصلة، لا يواجه البنك أزمة فورية،
لكنه يقف أمام مرحلة دقيقة تتطلب قرارات
أكثر تحفظًا لضمان استدامة النمو
وتجنب تآكل المرونة المالية.













