حذّر الدكتور كريم محبوب، الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتال كير للاستشارات المالية»، من تنامي حملات ترويجية تستهدف الأفراد تحت مسمى «الاستثمار في سبائك النحاس»، مؤكدًا أن هذه العروض تقوم في جوهرها على خلط مفاهيم اقتصادية وتسويق أرقام مضللة لا تعكس قيمة استثمارية حقيقية.
وأوضح محبوب أن هذه الحملات تعتمد على مقارنة بين سعر كيلو النحاس الخام، الذي يدور حول 560 جنيهًا تقريبًا، وسعر سبيكة نحاس بوزن كيلو جرام واحد تُباع للأفراد بأسعار قد تصل إلى 13 ألف جنيه، متسائلًا: «أين القيمة الاقتصادية التي تبرر هذه الفجوة السعرية الضخمة؟».
النحاس معدن صناعي وليس مخزنًا للقيمة
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«كابيتال كير» أن النحاس يُعد معدنًا صناعيًا في المقام الأول، ويُستخدم على نطاق واسع في الكابلات والأسلاك الكهربائية والصناعات الهندسية ومشروعات البنية التحتية والطاقة، مشيرًا إلى أن قيمته نابعة من الطلب الصناعي وليس من الندرة أو من كونه أداة ادخار.
وأضاف أن النحاس، على عكس المعادن النفيسة، لا يمر بعمليات تنقية أو تصنيع معقدة تبرر فروقًا كبيرة بين سعر الخام وسعر المنتج النهائي، ما يجعل تسعير السبائك الموجهة للأفراد محل تساؤل.
خلط متعمد بين الخام والمنتج المُعاد تسويقه
وأشار محبوب إلى أن الترويج لسبائك النحاس يستند إلى خلط متعمد بين سعر النحاس بالجملة وسعر منتج مُعاد تسويقه للأفراد، مؤكدًا أن هذا الفرق السعري لا يعكس قيمة مضافة حقيقية أو ندرة في المعروض، بل يرتبط بتكاليف تسويق مرتفعة وهوامش ربح غير مبررة.
وأوضح أن «المشتري في هذه الحالة لا يشتري استثمارًا بالمعنى الحقيقي، وإنما يشتري قصة تسويقية مبنية على أرقام لافتة دون منطق اقتصادي».
مخاطر غياب السيولة والتخارج
ولفت إلى أن الاستثمار في السلع يخضع لقواعد واضحة، من بينها التداول عبر أسواق منظمة وبأحجام كبيرة وهوامش سعرية محدودة، وهو ما لا يتوافر عند شراء سبائك نحاس للأفراد.
وأضاف أن هذا النمط من الشراء لا يضمن سيولة حقيقية أو سوق إعادة بيع عادلة، ولا يوفر تسعيرًا شفافًا عند التخارج، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى إعادة بيع السبائك بأسعار أقل بكثير من سعر الشراء.
تشبيه مضلل بالمعادن النفيسة
وشدّد محبوب على أن تشبيه النحاس بالذهب أو الفضة يُعد تشبيهًا مضللًا، موضحًا أن المعادن النفيسة تتمتع بتسعير عالمي واضح وأسواق تداول نشطة، وتُستخدم كمخزن للقيمة والتحوط من التضخم، بينما يُسعّر النحاس كمدخل إنتاج ويتأثر بدورات الصناعة.
رسالة للمستثمرين الأفراد
واختتم الدكتور كريم محبوب تصريحاته بالتأكيد على أن أي فرصة استثمارية تُبنى على أرقام «مبهرة» دون تفسير واضح لمصدر العائد تستوجب التوقف والتحليل، مشددًا على أن الاستثمار الواعي يقوم على الفهم والشفافية والتسعير العادل، وليس على الخوف من فوات الفرص.













