ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال فعاليات إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» لأول مرة في مصر، التي أُقيمت اليوم بالمتحف المصري الكبير، مؤكداً أن الدولة ملتزمة بتمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة باعتبارهم أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
وأوضح رئيس الوزراء في مستهل كلمته سعادته بالتواجد وسط مجموعة متميزة من شباب مصر المبتكرين ورواد الأعمال، مشيراً إلى أن قطاع الشركات الناشئة أثبت قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، والمساهمة في خلق فرص العمل وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري.
قمة رايز أب
وأشار مدبولي إلى مشاركة الحكومة في قمة «رايز أب» في مايو 2024، حيث تم عرض جهود الدولة لترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، مؤكداً أن الحكومة قطعت شوطاً ملموساً في الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، عبر تنفيذ التعهدات المعلنة منذ مارس 2024، بما أسفر عن استقرار الاقتصاد الكلي، القضاء على السوق السوداء للدولار، تعزيز مرونة سعر الصرف، خفض معدلات التضخم والفائدة، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي مع تحول هيكلي في مصادره ليصبح أكثر اعتماداً على الصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتصدير والسياحة.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة، تنفيذاً لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حرصت على تهيئة بيئة داعمة للشركات الناشئة من خلال تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، ولجنة استشارية للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، ومتابعة الملف عبر جهات حكومية، وعلى رأسها جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
ميثاق الشركات الناشئة
وأضاف مدبولي أن إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» يمثل ثمرة تنسيق استمر لأكثر من عام، وحقق لأول مرة تكاملاً بين أكثر من 20 جهة وطنية ومجتمع الشركات الناشئة، للخروج بوثيقة شاملة تعالج التحديات التي تواجه رواد الأعمال، وتترجم توجيهات القيادة السياسية بدعم الابتكار والشباب.
وأشار إلى أن الميثاق يعكس التزام الدولة بمواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، وإفساح المجال للقطاع الخاص، وتمكين المبتكرين من قيادة النمو الاقتصادي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري في ظل المتغيرات العالمية والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد أن إعداد الميثاق تم عبر عملية تشاركية واسعة شارك فيها أكثر من 250 ممثلاً لمنظومة ريادة الأعمال، من مؤسسي شركات ناشئة ومستثمرين محليين ودوليين ومؤسسات داعمة وجهات حكومية وخبراء وأعضاء مجالس نيابية، للوصول إلى وثيقة إرشادية شاملة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية.
وأوضح رئيس الوزراء أن الميثاق ليس مجرد وثيقة رمزية، بل أداة تنفيذية مرنة قابلة للتحديث المستمر، وتضع أسس تطوير السياسات والتشريعات بما يتواكب مع احتياجات السوق، كما يحدد أولويات واضحة لدعم الابتكار وتشجيع الاستثمار، خاصة رأس المال المخاطر، وفتح المجال أمام استغلال الفرص الاقتصادية في قطاعات واعدة مثل التكنولوجيا العميقة (Deeptech)، والزراعة التكنولوجية (AgriTech)، والسياحة التكنولوجية (TravelTech).
وكشف مدبولي أن الميثاق يستهدف خلال الأعوام الخمسة المقبلة دعم ما يصل إلى 5 آلاف شركة ناشئة، والمساهمة في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تمكين التوسع في الأسواق الدولية، وتشجيع الاستثمارات، والحد من هجرة العقول.
وأشار إلى أن الميثاق يتضمن حزمة من المحفزات، من بينها التعريف الموحد للشركات الناشئة لأول مرة في مصر، وإطلاق مبادرة تمويلية موحدة تستهدف الوصول إلى مليار دولار تمويل خلال خمس سنوات، مع تعظيم أثر الموارد التمويلية بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف، عبر ضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر.
كما يشمل الميثاق برنامجاً لدعم الشركات في مرحلة التوسع، ودليلاً حكومياً موحداً، ومرصداً لمتابعة تنفيذ السياسات الداعمة لريادة الأعمال، إلى جانب مجموعة من الإجراءات قصيرة ومتوسطة المدى بمشاركة مختلف الجهات المعنية.
وختم رئيس الوزراء كلمته مؤكداً أن دعم الشركات الناشئة يمثل رسالة واضحة لالتزام الدولة ببناء اقتصاد قوي ومستدام، مضيفاً أن بناء الأمم يبدأ ببناء العقول، وأن شباب مصر هم الثروة الحقيقية القادرة على صناعة المستقبل، معلناً رسمياً إطلاق ميثاق الشركات الناشئة في مصر.












