حذرت شركة أنثروبيك (Anthropic) من مخاطر محتملة مرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، معتبرة أنها قد تزيد احتمالات وقوع حوادث تتعلق بالأمن السيبراني، في وقت تتصاعد فيه المنافسة من بدائل أوروبية وصينية تستهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.
أنثروبيك: النماذج مفتوحة الأوزان تستدعي الحذر
قال جيوم برينسن، رئيس العمليات الدولية في أنثروبيك، خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرج على هامش القمة الدولية للذكاء الاصطناعي في دبلن، إن التعامل مع النماذج مفتوحة المصدر يتطلب حذرًا شديدًا، مشيرًا إلى أنها قد تنطوي بطبيعتها على مخاطر أكبر.
وأوضح برينسن أن مخاوفه تستند إلى خبرة الشركة في تأمين منتجاتها، في ظل تزايد النقاش بشأن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام متقدمة يمكن توظيفها في أنشطة ضارة، بما في ذلك الهجمات السيبرانية.
وتتيح نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان للمستخدمين الوصول إلى الأوزان المدربة للنموذج، بما يسمح بتعديلها وتشغيلها في بيئات خاصة. ويمنح هذا النهج المؤسسات قدرًا أكبر من التحكم في كيفية استخدام النماذج، لكنه يثير أيضًا تساؤلات بشأن الرقابة على الاستخدامات اللاحقة.
النماذج المفتوحة تنافس الأنظمة المغلقة في السوق العالمية
تحظى النماذج مفتوحة الأوزان باهتمام متزايد من الشركات والحكومات التي تبحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر قابلية للتخصيص، أو تسعى إلى تعزيز سيادتها الرقمية وتقليل اعتمادها على مزودي التكنولوجيا الأمريكيين.
وتقدم شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي نماذج متقدمة ضمن أنظمة تخضع لسياسات تشغيل وإتاحة يحددها المطورون، في حين تسمح النماذج مفتوحة الأوزان للمستخدمين بتعديل النموذج وتشغيله على البنية التحتية التي يختارونها، وفقًا لشروط الترخيص والإتاحة.
وفي أوروبا، طرحت شركة ميسترال إيه آي الفرنسية نماذج مفتوحة الأوزان باعتبارها خيارًا يمكن أن يدعم تطوير قدرات ذكاء اصطناعي أوروبية، بينما اكتسبت نماذج صينية مفتوحة الأوزان انتشارًا خارج السوق المحلية.
ويعكس هذا التنافس اختلافًا في توجهات السوق؛ فبعض العملاء يفضلون الأنظمة المغلقة لما توفره من خدمات ودعم وضوابط، بينما يفضل آخرون النماذج المفتوحة لمرونتها وإمكانية تشغيلها داخل بيئاتهم الخاصة.
تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية
كثفت أنثروبيك تحذيراتها بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي، إذ أشارت الشركة، وفقًا للتقرير، إلى احتمال ظهور شبكات من الأجهزة المخترقة يمكنها نسخ نفسها والانتشار عبر أجهزة صغيرة متصلة بالإنترنت، مثل الأفران الذكية.
وتأتي هذه المخاوف في سياق أوسع يتعلق بإمكانية توظيف النماذج المتقدمة في أتمتة بعض مراحل الهجمات السيبرانية، أو تسهيل تنفيذ أنشطة ضارة على نطاق أوسع.
وقالت أنثروبيك إنها أضافت تدابير حماية إلى منتجاتها عقب حوادث اختراق بارزة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما دعت إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا إلى حين وضع معايير دولية وآليات تقييم أكثر اتساقًا.
أنثروبيك تدافع عن الاستثمار في النماذج الأكثر تقدمًا
إلى جانب التحذيرات المتعلقة بالسلامة، دافع برينسن عن الاستثمار في نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر قدرة، معتبرًا أن ارتفاع تكلفة استخدامها حاليًا لا يعكس بالضرورة تكلفتها المستقبلية، مع تطور التكنولوجيا وانخفاض تكلفة تنفيذ المهام نفسها.
وقال إن الشركات ينبغي أن تنظر إلى النماذج الأكثر تقدمًا باعتبارها استثمارًا طويل الأجل، مشيرًا إلى أن تكلفة استخدامها قد تنخفض خلال الأشهر أو السنوات المقبلة.
وذكر برينسن أن أحدث نماذج كلود التي أشار إليها باسم «أوبوس 5.5» أقل تكلفة بنسبة 40% مقارنة بإصدار سابق، كما أوضح أن الشركات التي تدفع مقابل استخدام النماذج المتقدمة تمثل جزءًا كبيرًا من أعمال أنثروبيك، دون الكشف عن أرقام محددة.
منافسة متزايدة قبل طرح أنثروبيك المحتمل في البورصة
تواجه أنثروبيك منافسة متنامية في أسواق تسعى فيها الحكومات والمؤسسات إلى تنويع مصادر التكنولوجيا وتعزيز استقلالها في مجال الذكاء الاصطناعي. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير عن احتمال طرح الشركة أسهمها للاكتتاب العام، وهي خطط رفض برينسن التعليق عليها.
كما لم يكشف المسؤول التنفيذي عن حجم الإنفاق الذي تخصصه الشركة لتدريب نماذجها الجديدة، ما يترك جوانب من استراتيجية الاستثمار وتكلفة تطوير النماذج المتقدمة غير معلنة.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط التنافس في قدرة الشركات على الجمع بين أداء النماذج، وتكلفة تشغيلها، ومستوى الأمان، ومدى ملاءمتها لاحتياجات المؤسسات والحكومات. ومن المرجح أن يستمر هذا التوازن في تشكيل قرارات الشراء والاستثمار في سوق الذكاء الاصطناعي.









