وقال المهندس طه خليفة، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بشركة إنتل، في حوار مع بوابة الأهرام، إن التعاون يستهدف توسيع نطاق المعرفة بالذكاء الاصطناعي والانتقال من التوعية العامة إلى الاستخدام العملي للتكنولوجيا، بما يدعم جاهزية الشباب لسوق العمل ويعزز القدرات البشرية والتقنية في مصر.
ويجمع التعاون بين برامج تدريبية موجهة إلى شرائح مختلفة من المجتمع، وتدريبات متخصصة على تقنيات البنية التحتية والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، ودعم الابتكار، وبحث فرص تعميق التصنيع المحلي.
مليون مستفيد و1500 مدرب خلال ثلاث سنوات
تستهدف المبادرة الوصول إلى مليون مواطن على مدار ثلاث سنوات، مع إتاحة المحتوى التدريبي عبر منصات رقمية تسمح بتوسيع نطاق الوصول، بالتوازي مع برامج متخصصة تتناسب مع احتياجات الفئات المستهدفة.
وتشمل الفئات المستفيدة الشباب وطلاب التعليم الفني والجامعي، والعاملين والباحثين عن عمل، إلى جانب المعلمين والقيادات الحكومية والمؤسسات والشركات. كما تتضمن الخطة تأهيل 1500 مدرب للمساهمة في نشر المعرفة وتنمية المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لما أوضحه خليفة، لا يقتصر الهدف على تعريف المواطنين بمفاهيم الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى تعزيز قدرتهم على فهم تطبيقاته واستخدامها في التعامل مع الاحتياجات والتحديات العملية، بما يساعد على إعداد الكوادر لمتطلبات سوق العمل المستقبلية.
ما أبرز محاور التعاون بين إنتل ووزارة الاتصالات؟
تغطي مذكرة التفاهم عدة مسارات خلال السنوات الثلاث، تشمل رفع الوعي بالذكاء الاصطناعي وبناء القدرات، وتدريب المواطنين وإعداد المدربين، وتنمية المهارات للفئات المختلفة، ونقل المعرفة والخبرات الفنية والتكنولوجية.
كما تتضمن التعاون في ورش العمل والتدريبات المتخصصة على تقنيات إنتل في البنية التحتية والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب دعم الابتكار من خلال الهاكاثون السنوي للذكاء الاصطناعي، وبحث فرص توطين وتجميع بعض الحلول التكنولوجية محليًا.
ويعكس تعدد المسارات توجهًا لربط التوعية بالتطبيقات العملية، مع بناء قدرات أكثر تخصصًا لدى الكوادر التي تعمل في المجالات التقنية والصناعية.
«الثقة الرقمية للجميع» لتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي
يتضمن التعاون برنامج «الثقة الرقمية للجميع» (Digital Trust for All)، الذي يركز على التوعية بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
ويستهدف هذا المسار تعزيز الوعي بكيفية التعامل مع التقنيات الرقمية بصورة مسؤولة، بالتوازي مع تنمية المهارات الفنية. وتكتسب هذه الجوانب أهمية مع اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات العمل والتعليم والخدمات.
وتجمع المبادرة بذلك بين إتاحة المعرفة التقنية والتوعية بمسؤوليات الاستخدام، بدلًا من الاقتصار على التدريب على الأدوات والتطبيقات وحدها.
تدريبات متخصصة على البنية التحتية والحوسبة
إلى جانب برامج التوعية العامة، يتضمن التعاون ورش عمل وتدريبات تقنية متخصصة على حلول إنتل المرتبطة بالبنية التحتية والحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويستهدف هذا المسار بناء معرفة عملية لدى الكوادر المتخصصة، بما يدعم قدرتها على التعامل مع التقنيات التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويوسع قاعدة الخبرات المحلية في المجالات التقنية المتقدمة.
توطين التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي
يمتد التعاون إلى بحث فرص توطين وتجميع بعض الحلول التكنولوجية داخل مصر، بالاستفادة من الخبرات الفنية والتكنولوجية وإمكانات التصنيع الوطنية.
وأشار خليفة إلى أن مجالات تكنولوجية متعددة طُرحت للنقاش خلال لقاء جمع وزارة الإنتاج الحربي وممثلي إنتل في يوليو الماضي، من بينها حلول الذكاء الاصطناعي الطرفي (Edge AI)، وأجهزة الحاسب الشخصي، ومراكز البيانات والخوادم، والبرمجيات الصناعية، وتقنيات الشبكات والاتصالات الرقمية (Ethernet)، والكاميرات الذكية ووحدات (AI Box).
وتشمل هذه المجالات تطبيقات يمكن أن تدعم استخدام الذكاء الاصطناعي في البيئات الصناعية والتقنية، فيما تظل فرص التوطين والتجميع مرتبطة بنتائج المناقشات والخطوات التنفيذية التي قد تتبعها.
ويأتي هذا التوجه ضمن مساعي تعزيز القدرات التقنية المحلية ونقل المعرفة، مع الاستفادة من الإمكانات الصناعية المتاحة لتوسيع قاعدة المنتجات والحلول التكنولوجية التي يمكن تطويرها أو تجميعها محليًا.
هاكاثون الذكاء الاصطناعي لربط المواهب بالمنظومة العالمية
يتضمن التعاون دعم الهاكاثون السنوي للذكاء الاصطناعي، الذي يوفر مساحة للمشاركين لعرض مشروعاتهم وأفكارهم المبتكرة في هذا المجال.
كما يشمل تأهيل المتميزين للمشاركة وعرض مشروعاتهم في مهرجان إنتل العالمي لتأثير الذكاء الاصطناعي، بما يتيح فرصة للتعريف بالحلول التي يطورونها وربط المواهب المحلية بمنصات أوسع للابتكار.
ويستهدف هذا المسار تشجيع الشباب على تحويل الأفكار إلى مشروعات وتطبيقات عملية، وتعزيز فرص ظهور الحلول المبتكرة التي تستجيب لاحتياجات قطاعات مختلفة.
كيف يُقاس نجاح مبادرة إنتل والاتصالات؟
تتمثل المستهدفات المعلنة حاليًا في الوصول إلى مليون مواطن خلال ثلاث سنوات وتأهيل 1500 مدرب، على أن تحدد خطة التنفيذ المرحلية تفاصيل البرامج ومؤشرات قياسها.
ولا يقتصر تقييم أثر المبادرة على أعداد المستفيدين، بل يشمل أيضًا مدى اكتساب المشاركين للمعرفة والمهارات، وقدرتهم على توظيف الذكاء الاصطناعي عمليًا وبصورة آمنة ومسؤولة.
ويشمل التعاون كذلك برامج لتعزيز جاهزية طلاب التعليم الفني والجامعي لسوق العمل، وتنمية المهارات الأساسية والتفكير الابتكاري لدى النشء والشباب، بما يساعد على ربط المعرفة التقنية بالاحتياجات المهنية والاقتصادية.
الذكاء الاصطناعي ودعم التنافسية الاقتصادية في مصر
يمثل تطوير المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد المسارات الداعمة للتحول الرقمي، في ظل اتساع استخدام هذه التقنيات في الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية وغيرها من القطاعات.
ويربط التعاون بين تنمية رأس المال البشري ونقل الخبرات الفنية وبناء القدرات التقنية وتشجيع الابتكار، بالتوازي مع بحث فرص توطين الحلول التكنولوجية محليًا.
ومن المنتظر أن يتوقف الأثر الفعلي للمبادرة على تنفيذ البرامج وتحقيق المستهدفات المعلنة، فضلًا عن قدرة المستفيدين على تحويل المهارات المكتسبة إلى تطبيقات عملية، ومدى تقدم مسارات نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.











