في عالم يغرق أحيانًا في ضوضاء الأخبار والترندات الاجتماعية، برز اسم دينا رؤوف غبور خلال الساعات الماضية بعد إعلان انفصالها عن زوجها، لتتجاوز الأخبار الشخصية إلى تسليط الضوء على مسيرتها الاقتصادية والمهنية التي تحمل بصمة مؤثرة في مصر.
من الترند إلى المسار المهني
بعيدًا عن عناوين الأخبار اليومية، تظل دينا غبور واحدة من أبرز سيدات الأعمال في مصر. ولدت في عائلة ذات تاريخ اقتصادي واجتماعي قوي؛ فهي ابنة رجل الأعمال الراحل رؤوف غبور، مؤسس مجموعة غبور القابضة، ووالدتها علا غبور، المؤسسة الفاعلة لمستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال.
نشأت دينا في بيئة تجمع بين ريادة الأعمال والمسؤولية المجتمعية، ما شكل فلسفة عملها، وجعلها تولي أهمية كبرى للتعليم الفني، وتأهيل الشباب لسوق العمل، وهو ما تركز عليه حاليًا من خلال منصبها كمدير تنفيذي لمؤسسة غبور للتنمية.
مسيرة عملية متدرجة بالخبرة والالتزام
بدأت دينا مسيرتها المهنية في سن 21 كموظفة مبتدئة بشركة النقل الثقيل التابعة لعائلة غبور بمحافظة القليوبية، حيث تولت مهمة بيع الشاحنات. رغم أن هذا المجال كان بعيدًا عن تخصصها الدراسي في بوسطن، إلا أنه صقل مهاراتها في الإدارة والتشغيل، ومهد الطريق لمناصبها المستقبلية.
تدرجت دينا لتشغل عضوية مجلس إدارة مجموعة غبور القابضة، التي تنشط في قطاعات السيارات، العقارات، وتكنولوجيا المعلومات، لتكون جزءًا من رسم الاستراتيجيات التوسعية لمجموعة تعد من أكبر الكيانات الاقتصادية في مصر.
ريادة الأعمال والشمول المالي
علاوة على ذلك، تشارك دينا كعضو مجلس إدارة وشريكة مؤسسة في شركة حالاً للتكنولوجيا المالية، التي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وتمكين شرائح أوسع من المجتمع من الوصول للخدمات المالية بسهولة.
كما عرفها الجمهور من خلال برنامج شارك تانك مصر (Shark Tank)، حيث دعمت رواد الأعمال الشباب، خاصة المشاريع ذات الأثر المجتمعي، مؤكدة أن النجاح لا يُقاس بالربح فقط، بل بالإيمان بالفكرة واستمراريتها.
مسيرة شخصية وشجاعة إنسانية
على المستوى الشخصي، واجهت دينا تحديات صحية منذ طفولتها، خضعت خلالها لـ19 عملية جراحية، بالإضافة إلى آثار العلاج بالكورتيزون. ولم تمنعها هذه التجارب من تبني فلسفة الصبر والانضباط والالتزام بالقيم الأخلاقية كركائز للنجاح.
تجربة دينا مع مرض ابنتها الصغرى علا بالسكري أبرزت الجانب الإنساني في شخصيتها، حيث عايشت لحظات مؤثرة من الصبر والإيمان، ما أكسبها رؤية فريدة تجمع بين الحياة العملية والمسؤولية الأسرية.
هوية مستقلة وإنجازات ملموسة
رغم الثروة العائلية التي تُقدّر بنحو 30 مليون جنيه، نجحت دينا في بناء مسارها المهني المستقل، مؤسسية ومجتمعية، دون الاعتماد على الامتيازات العائلية. أسست GP Foundation لدعم قطاع التعليم، وحرصت على غرس قيم ريادة الأعمال والاستقلالية لدى ابنتيها.
اليوم، تبقى دينا غبور رمزًا لالتقاء الإرث العائلي بالروح الريادية، ومسيرة شخصية تنقل رسالة واضحة لرواد الأعمال: النجاح الحقيقي ينبع من العمل المؤسسي، الاستمرارية، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.













