لم تعد الشركات الكبرى تكتفي بدور المستثمر الذي يضخ التمويل في الشركات الناشئة، بل أصبحت تتجه إلى بناء منظومات متكاملة للابتكار وريادة الأعمال، تجمع بين الاستثمار، وتسريع النمو، وتأسيس الشركات الجديدة، وربطها بالأسواق والعملاء. ويُعد نموذج مجموعة stc من أبرز التجارب الإقليمية في هذا المجال، بعدما نجحت على مدار نحو 15 عامًا في تطوير منظومة متكاملة لدعم الشركات الناشئة، تبدأ من مرحلة الفكرة وتمتد حتى التوسع الإقليمي والدولي.
رحلة بدأت مع الاستثمار الجريء
أطلقت مجموعة stc في عام 2011 صندوقها للاستثمار الجريء stc ventures، ليصبح أحد أوائل الصناديق المؤسسية في المنطقة التي ركزت على الاستثمار في الشركات التقنية الناشئة ذات إمكانات النمو المرتفعة.
وبرز الصندوق كأحد المستثمرين الأوائل في شركة Careem قبل استحواذ شركة Uber عليها في واحدة من أكبر صفقات التكنولوجيا في الشرق الأوسط، وهو ما عزز مكانة المجموعة في منظومة الاستثمار الجريء الإقليمية.
تسريع نمو الشركات الناشئة
وفي عام 2015، أطلقت المجموعة برنامج inspireU لتسريع نمو وتمكين الشركات الناشئة، بهدف توفير الإرشاد والتوجيه، وربط رواد الأعمال بالمستثمرين والشركاء.
وتمكن البرنامج من دعم أكثر من 150 شركة ناشئة داخل المملكة العربية السعودية، قبل أن يتوسع لاحقًا إلى البحرين والكويت، بما يعكس توجه المجموعة نحو بناء منظومة إقليمية لريادة الأعمال.
من الاستثمار إلى بناء الشركات
لم تتوقف استراتيجية المجموعة عند الاستثمار في الشركات القائمة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تقدمًا عبر تأسيس colab، وهي منصة متخصصة في بناء شركات جديدة من الصفر، اعتمادًا على دراسة الفرص المستقبلية وتطوير نماذج أعمال مبتكرة في القطاعات الرقمية الواعدة.
ويمثل هذا التوجه تحولًا من نموذج المستثمر التقليدي إلى نموذج الشريك الذي يشارك في إنشاء الشركات وتطويرها منذ مراحلها الأولى.
إطلاق tali ventures لتوسيع الاستثمارات
وفي عام 2023، عززت المجموعة منظومتها بإطلاق tali ventures كذراع للاستثمار الجريء المؤسسي، مع التركيز على القطاعات التقنية ذات النمو السريع، مثل التكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وتقنيات المؤسسات.
ولا يقتصر دور tali ventures على توفير التمويل، بل يمنح الشركات الناشئة إمكانية الاستفادة من شبكة عملاء stc، والبنية التحتية الرقمية للمجموعة، إلى جانب شراكاتها الإقليمية وخبراتها التشغيلية، بما يساعد الشركات على تسريع النمو والتوسع في الأسواق.
نموذج يعكس تحول الشركات الكبرى
يعكس نموذج stc تحولًا متسارعًا في دور الشركات الكبرى داخل المنطقة، من ممول للشركات الناشئة إلى شريك استراتيجي يعمل على بناء منظومات متكاملة للابتكار وريادة الأعمال.
كما ينسجم هذا التوجه مع النمو المتواصل للاقتصاد الرقمي في المنطقة، وارتفاع أهمية الاستثمار في الشركات التقنية القادرة على تقديم حلول مبتكرة، بما يدعم تنويع الاقتصادات، ويعزز قدرة الشركات الناشئة العربية على المنافسة إقليميًا وعالميًا.










