أعلنت شركة «ميتا» إطلاق وكيل جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي يحمل اسم «ميوز» (Muse)، في خطوة تستهدف توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي التفاعلي، عبر تمكين المستخدمين من تفويض الوكيل لتنفيذ مجموعة من المهام الرقمية، مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني وحجز رحلات السفر وإدارة بعض عمليات التسوق والخدمات الأخرى.
ويمثل «ميوز»، المعروف داخليًا باسم «هاتش»، جزءًا من توجه أوسع لدى «ميتا» لتطوير ما تصفه الشركة بمفهوم الذكاء الشخصي الفائق، والذي يستهدف تقديم مساعدين ذكيين قادرين على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين عبر خدمات وتطبيقات متعددة.
إطلاق أولي في الولايات المتحدة
وقالت «ميتا» إن وكيل الذكاء الاصطناعي الجديد سيتوفر في مرحلته الأولى داخل الولايات المتحدة، من خلال تطبيق «ميوز» المخصص، إلى جانب تطبيق التراسل «واتساب» التابع للشركة.
كما تخطط الشركة لإضافة قدرات الوكيل مستقبلًا إلى منتجات أخرى، من بينها النظارات الذكية، في إطار توسعها في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة منتجاتها وخدماتها.
وكيل ذكي لإدارة البريد والرحلات والتسوق
وبحسب «ميتا»، صُمم «ميوز» ليتمكن من الاتصال بمجموعة من تطبيقات المستخدم وخدماته الرقمية، ضمن مجالات تشمل البريد الإلكتروني والتقويم والمدفوعات والصحة والتسوق وأجهزة المنزل الذكي.
ويستطيع المستخدم تحديد التطبيقات والخدمات التي يمكن للوكيل الوصول إليها، مع إمكانية إلغاء هذه الصلاحيات في أي وقت، بما يمنح المستخدم قدرًا من التحكم في البيانات والخدمات المرتبطة بالمساعد الذكي.
ويعتمد «ميوز» على بيئة افتراضية خاصة به، تشبه جهاز كمبيوتر يعمل عبر الحوسبة السحابية، وهو ما يسمح له بمواصلة تنفيذ بعض المهام في الخلفية حتى في حال عدم استخدام الشخص للتطبيق بشكل مباشر.
«ميتا» تراهن على مفهوم الذكاء الشخصي الفائق
يأتي إطلاق «ميوز» ضمن استراتيجية الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ، الهادفة إلى تطوير جيل جديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على التعامل مع المهام اليومية للمستخدمين بصورة أكثر استقلالية.
وتسعى الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى تطوير ما يعرف باسم AI Agents أو وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات لا تكتفي بتقديم إجابات أو إنشاء محتوى، بل تستطيع تنفيذ سلسلة من الإجراءات والمهام عبر التطبيقات والمنصات الرقمية.
ويُنظر إلى هذه التكنولوجيا باعتبارها أحد الاتجاهات الرئيسية المقبلة في سوق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع إمكانية استخدامها في إدارة الأعمال والمهام الشخصية، وتنظيم المواعيد، وإجراء عمليات البحث والتسوق، وإدارة التواصل والخدمات الرقمية.
مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمان
ورغم الإمكانات التي يقدمها «ميوز»، فإن توسيع صلاحيات وكلاء الذكاء الاصطناعي للوصول إلى بيانات المستخدمين وتطبيقاتهم يثير تساؤلات متزايدة حول الخصوصية والأمن السيبراني وموثوقية القرارات التي يمكن أن تتخذها هذه الأنظمة بشكل مستقل.
فكلما زادت قدرة الوكيل على الوصول إلى البريد الإلكتروني والتقويم والمدفوعات والبيانات الشخصية، ارتفعت في المقابل المخاطر المرتبطة بإساءة الاستخدام أو تنفيذ إجراءات غير مقصودة أو التعامل مع معلومات حساسة دون المستوى المطلوب من الرقابة.
اختبارات داخلية تكشف تحديات في الموثوقية
وأظهرت منشورات داخلية اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن بعض موظفي «ميتا» الذين اختبروا الأداة أبلغوا عن تجارب متنوعة خلال استخدام الوكيل.
وأشار بعض المستخدمين إلى نجاح «ميوز» في تنظيم تفاصيل الرحلات وحجز وسائل النقل والمساعدة في التخطيط للسفر، بينما أبلغ آخرون عن حالات توقف فيها الوكيل عن تنفيذ بعض المهام أو توقف عن تحديث الصفحات دون تقديم تفسير واضح.
كما تضمنت الملاحظات الداخلية إشارات إلى مخاوف مرتبطة بالوصول إلى معلومات حساسة، إلى جانب تحديات تتعلق باستمرارية تنفيذ المهام وموثوقية الأداء عند التعامل مع عمليات تتطلب متابعة مستمرة.
سباق متصاعد لتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي
ويعكس إطلاق «ميوز» السباق المتسارع بين شركات التكنولوجيا العالمية لتطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة.
ومن المتوقع أن تلعب هذه الفئة من التقنيات دورًا متزايدًا في مستقبل الأعمال والخدمات الرقمية، إذ يمكن أن تساعد الشركات ورواد الأعمال والأفراد على أتمتة عدد كبير من العمليات اليومية وتقليل الوقت اللازم لتنفيذ المهام المتكررة.
لكن نجاح هذه التقنيات سيظل مرتبطًا بقدرة الشركات المطورة على تحقيق توازن بين الاستقلالية والسهولة من جهة، والأمان والخصوصية والرقابة البشرية من جهة أخرى، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيانات والخدمات الشخصية والمالية الحساسة.
ومع دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة من التطور، يبدو أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير روبوتات محادثة أكثر ذكاءً، بل تتجه نحو بناء مساعدين رقميين قادرين على تنفيذ الأعمال واتخاذ خطوات عملية داخل العالم الرقمي نيابة عن المستخدمين.











