في خطوة تعكس تسارع توجهات مصر نحو توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز جاهزية الاقتصاد الرقمي، بحث المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع مسؤولي شركة مايكروسوفت العالمية، سبل تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، بما يشمل دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات الرقمية، وتمكين الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال، إلى جانب تعزيز استخدام التقنيات الذكية في تطوير الخدمات الحكومية.
شراكة مصرية مع مايكروسوفت لتعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي
استقبل المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، السيد نعيم يزبك، رئيس شركة مايكروسوفت في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والوفد المرافق له، لبحث فرص التعاون المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار توجه الدولة نحو توسيع الاعتماد على التكنولوجيات البازغة ودعم التحول الرقمي.
وشارك في اللقاء عدد من قيادات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة مايكروسوفت، من بينهم الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، والأستاذة ميرنا عارف، الرئيس التنفيذي الإقليمي للأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لشركة مايكروسوفت، والمهندس محمد قاسم، مدير عام مايكروسوفت مصر، إلى جانب عدد من مسؤولي الشركة والوزارة. كما شارك المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشؤون التحول الرقمي، عبر تقنية الفيديو كونفرنس.
رأفت هندي: الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري
خلال اللقاء، أكد المهندس رأفت هندي أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بتبني التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتحول الرقمي ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي والخدمي.
وأوضح أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذه التقنيات في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يمثل عنصرًا محوريًا في تطوير الخدمات، وتحسين كفاءة المؤسسات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
كما شدد على حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع كبرى الشركات العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت، بهدف نقل المعرفة، وتوطين التكنولوجيا، وبناء كوادر وطنية مؤهلة تمتلك القدرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، بما ينعكس على جودة الخدمات الحكومية ومرونة بيئة الأعمال الرقمية في مصر.
دعم الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي ضمن أولويات التعاون
وأشار وزير الاتصالات إلى أن الوزارة تضع دعم الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها، من خلال تمكينها من تطوير حلول مبتكرة قائمة على التكنولوجيا المتقدمة، وتوسيع نطاق استخدام هذه التطبيقات في قطاعات متعددة، بما يدعم جهود الدولة في تقديم خدمات رقمية أكثر كفاءة وسهولة للمواطنين.
وأضاف أن هذه الجهود تتكامل مع برامج متخصصة لإعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على تصميم وتطوير حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية والاقتصادية، وتعزيز قدرتها التنافسية في سوق العمل المحلي والعالمي، وذلك عبر مسارات تدريبية تركز على التطبيق العملي والمهارات المستقبلية.
تدريب 100 ألف متدرب ضمن التعاون بين وزارة الاتصالات ومايكروسوفت
وشهد اللقاء استعراضًا لأبرز محاور التعاون القائم بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة مايكروسوفت مصر، وفي مقدمتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين لدعم تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
وتنص مذكرة التفاهم على التعاون في تدريب وتأهيل نحو 100 ألف متدرب من الشباب والعاملين في تخصصات تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب موظفي وحدات التحول الرقمي في الوزارات والجهات الحكومية، على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إعداد وتدريب المدربين، من خلال محتوى تدريبي شامل ومسارات مخصصة للفئات المستهدفة، تقدمها مايكروسوفت مدعومة بجوانب تدريب عملي.
برامج جديدة لبناء القدرات الرقمية وتمكين بيئة الابتكار
واتفق الجانبان خلال الاجتماع على تعميق التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستهدف دعم وتمكين الشركات الناشئة، إلى جانب إعداد برامج لبناء القدرات الرقمية للعاملين في عدد من الجهات الحكومية، مع تحديد الجهات المستهدفة ووضع خطة تنفيذية واضحة لضمان تحقيق أثر فعلي ومستدام.
ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في توسيع أثر التعاون من مجرد التدريب إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار، وتربط بين الكفاءات الرقمية، والقطاع الحكومي، والشركات التكنولوجية، والشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
تعاون مرتقب بين مايكروسوفت ومركز الابتكار التطبيقي حول نموذج «كرنك»
وتطرق اللقاء أيضًا إلى التطبيقات التي طورها مركز الابتكار التطبيقي التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تم بحث فرص التعاون بين المركز وشركة مايكروسوفت لتعزيز تكامل النموذج اللغوي العربي الكبير «كرنك»، الذي جرى تطويره داخل المركز، مع المنصات السحابية المحلية التي تقدمها الشركة داخل مصر.
ويمثل هذا المسار خطوة مهمة نحو دعم تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي عربية أكثر كفاءة، وتعزيز البنية التكنولوجية المحلية التي يمكن البناء عليها في تطوير حلول رقمية متقدمة تخدم احتياجات السوق المصري والمؤسسات الحكومية وقطاع الأعمال.
الذكاء الاصطناعي في صميم تطوير منصة مصر الرقمية
كما ناقش الجانبان سبل توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم التحول الرقمي، وتيسير إجراءات الوصول إلى الخدمات الحكومية عبر منصة مصر الرقمية، بما يسهم في تحسين تجربة المستخدم، وتسريع تقديم الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل داخل الجهات الحكومية.
ويعكس هذا التوجه اتساع دور الذكاء الاصطناعي في دعم البنية الرقمية للدولة، ليس فقط على مستوى الكفاءات والابتكار، وإنما أيضًا في تحسين الخدمات العامة وتبسيط التفاعل بين المواطن والحكومة.
تعاون تقني يعزز مستقبل مصر الرقمي
يعكس اللقاء بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة مايكروسوفت توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو تعميق الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مصر، سواء عبر بناء القدرات البشرية، أو دعم الشركات الناشئة، أو توسيع استخدامات التقنيات الذكية داخل القطاع الحكومي.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التعاون في دعم بيئة الابتكار، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي واعد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.












