وتكشف نتائج الاستبيان عن تنوع أولويات الشركات المشاركة بين جمع التمويلات، والوصول إلى مستثمرين وشركاء وموزعين دوليين، واستقطاب عملاء جدد، وإبرام تعاقدات خارج مصر، فضلًا عن اختبار المنتجات والحلول التكنولوجية في أسواق جديدة والتعرف على أحدث اتجاهات التكنولوجيا.
وتعكس هذه المستهدفات سعي الشركات المصرية إلى تحويل المشاركة في أحد أبرز المحافل الدولية للتكنولوجيا وريادة الأعمال من فرصة للتعريف بمنتجاتها إلى قناة لتحقيق نمو تجاري واستثماري وتوسيع حضورها خارج السوق المحلية.
الشركات المصرية تستهدف تمويلات من 150 ألف دولار إلى 5 ملايين دولار
أظهر الاستبيان أن جذب الاستثمارات يمثل أولوية لدى عدد من الشركات المصرية المشاركة، مع اختلاف الاحتياجات التمويلية وفقًا لمرحلة نمو كل شركة وطبيعة نشاطها وخططها المستقبلية.
وتتراوح التمويلات المستهدفة بين 150 ألف دولار و5 ملايين دولار، فيما تخطط الشركات لتوجيه الاستثمارات المحتملة إلى تطوير المنتجات، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتوظيف الكفاءات، إلى جانب دعم المبيعات والتسويق والتوسع الجغرافي.
وتتنوع الاحتياجات التمويلية بين الشركات في مراحل التمويل المبكر، بما يشمل ما قبل التأسيس (Pre-seed) والتأسيس (Seed)، وشركات أخرى تسعى إلى تمويل خطط النمو والتوسع في السوق المحلية والأسواق الأوروبية وأسواق الشرق الأوسط.
وفي المقابل، لا تستهدف بعض الشركات جمع تمويلات جديدة خلال الفترة الحالية، وتركز بدلًا من ذلك على تنمية أعمالها التجارية، وبناء شراكات استراتيجية، والاستفادة من برامج تسريع الأعمال.
السعودية والإمارات وأوروبا أبرز الأسواق المستهدفة
على صعيد التوسع الدولي، برزت السعودية والإمارات ضمن أبرز الأسواق التي تستهدف الشركات المصرية دخولها، إلى جانب مجموعة من الأسواق الأوروبية، تشمل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وهولندا ورومانيا والبرتغال.
كما أبدت الشركات اهتمامًا بأسواق شمال أفريقيا والقارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبلاد الشام، فضلًا عن أسواق أخرى تشمل الهند وأمريكا الشمالية وأستراليا والفلبين.
وتشير هذه الوجهات إلى تنوع استراتيجيات التوسع لدى الشركات المصرية، بين الأسواق الخليجية والأسواق الأوروبية التي تمثل مجالًا لاستكشاف عملاء وشركاء جدد.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والصحية ضمن القطاعات المشاركة
كشف الاستبيان عن تنوع القطاعات والحلول التكنولوجية التي تقدمها الشركات المصرية المشاركة في Web Summit Lisbon 2026، مع حضور واضح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات.
وشملت الحلول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين (AI Agents)، وتحليل البيانات، وكشف التزييف العميق، وأتمتة العمليات، إلى جانب التكنولوجيا المالية والمدفوعات والتحويلات المالية والخدمات المالية الموجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما ضمت القطاعات المشاركة التكنولوجيا الصحية، بما يشمل إدارة الخدمات الطبية ودعم القرارات والتشخيص والرعاية الرقمية، فضلًا عن التعليم الرقمي والتحول الرقمي للأعمال.
وامتد نطاق الحلول إلى تطوير المبيعات والتوزيع، وإدارة سلاسل الإمداد والمخازن، والعقارات، والخدمات، والأتمتة الصناعية، والعمل الحر، والتحقق من المهارات والتوظيف والمدفوعات الإلكترونية.
وشملت الابتكارات أيضًا حلولًا لدعم المحتوى والخدمات باللغة العربية، وتعزيز إتاحة التكنولوجيا للأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تطبيقات الاستدامة والنقل والطاقة واللوجستيات.
الشركات تقيس نجاح المشاركة بالتمويل والتعاقدات وليس الاجتماعات فقط
لا تقتصر مؤشرات النجاح التي وضعتها الشركات المصرية لمشاركتها في القمة على عدد الاجتماعات واللقاءات، بل تمتد إلى مدى تحويل هذه الاتصالات إلى نتائج تجارية واستثمارية ملموسة.
وتشمل المؤشرات المستهدفة عقد اجتماعات مؤهلة مع المستثمرين والعملاء، وتحويل المناقشات إلى شراكات وتعاقدات، وإحراز تقدم في جولات التمويل، وتحويل مشروعات إثبات المفهوم (PoC) إلى تطبيقات ومشروعات فعلية.
وتتوقع الشركات ظهور نتائج المشاركة خلال الاثني عشر شهرًا التالية للقمة، من خلال إغلاق جولات تمويلية، وإبرام شراكات، ودخول أسواق جديدة، والحصول على تعاقدات دولية، وتسريع تطوير المنتجات والحلول.
إيتيدا تدعم مشاركة الشركات المصرية في Web Summit
وفيما يتعلق بالدعم المؤسسي، أبرزت الشركات المشاركة دور شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والجهات الداعمة، وفي مقدمتها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، في توفير ودعم الجناح المصري وتسهيل المشاركة في القمة.
وشملت أوجه الدعم التي أشار إليها المشاركون المساندة اللوجستية، والمساعدة في إجراءات المشاركة، وتعزيز مصداقية الشركات المصرية، وتسهيل التواصل مع المستثمرين والشركاء والأطراف الدولية.
ويكتسب هذا الدعم أهمية بالنسبة للشركات الناشئة التي تسعى إلى دخول أسواق جديدة، إذ لا يتوقف التوسع الدولي على جاهزية المنتج فقط، بل يتطلب أيضًا الوصول إلى شبكات الأعمال والمستثمرين والعملاء المحتملين.
خليل حسن خليل: الاستبيان يحدد احتياجات الشركات التمويلية والتوسعية
من جانبه، قال المهندس خليل حسن خليل، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إن الاستبيان يستهدف التعرف بصورة مباشرة على أولويات الشركات المصرية المشاركة في Web Summit Lisbon 2026، وفهم احتياجاتها التمويلية والتجارية والتوسعية، بما يساعد على توجيه جهود الدعم وتحقيق أكبر استفادة من المشاركة في القمة.
وأضاف أن نتائج الاستبيان تعكس تنوع الشركات والحلول المصرية، موضحًا أن المشاركة لا تقتصر على عرض المنتجات والتعريف بها، بل تمتد إلى البحث عن استثمارات وبناء علاقات تجارية والوصول إلى أسواق جديدة وتحويل فرص التواصل إلى شراكات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
وأشار خليل إلى أن اختلاف أهداف الشركات واحتياجاتها يستدعي تطوير آليات الدعم بما يتناسب مع طبيعة كل شركة ومرحلة نموها، سواء عبر ربطها بالمستثمرين، أو ترتيب لقاءات مع العملاء والشركاء المحتملين، أو إتاحة فرص التواصل مع الجهات الفاعلة في الأسواق المستهدفة.
وأكد أهمية استمرار متابعة نتائج المشاركة بعد انتهاء فعاليات القمة، من خلال رصد الاجتماعات والفرص التي تحولت إلى تعاقدات أو شراكات، والتقدم المحقق في مسارات التمويل والتوسع الدولي.













