القاهرة – تواصل الحكومة المصرية تنفيذ خطتها لتوطين صناعة السيارات، عبر رفع نسبة المكون المحلي والانتقال من مرحلة التجميع إلى التصنيع الكامل، وذلك من خلال استهداف تصنيع هيكل السيارات محليًا، بما يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية، ويدعم جذب الاستثمارات، ويخلق فرصًا جديدة للشركات الناشئة والصناعات المغذية.
خطة حكومية لتعميق صناعة السيارات
بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع المجلس الاستشاري الرئاسي لعلماء وخبراء مصر، وعدد من شركات تصنيع السيارات والصناعات المغذية، آليات تنفيذ خطة تستهدف زيادة نسبة المكون المحلي، والوصول إلى تصنيع هيكل السيارات بالكامل داخل مصر، ضمن استراتيجية بناء صناعة سيارات متكاملة.
وأكد الوزير تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة والمجلس الاستشاري الرئاسي ومصنعي السيارات، لتحويل الدراسات الفنية إلى خطوات تنفيذية تستهدف توطين إنتاج المكونات الرئيسية، وفي مقدمتها الأجزاء المعدنية وهياكل السيارات.
تصنيع هيكل السيارات.. خطوة نحو صناعة متكاملة
يمثل تصنيع هيكل السيارة إحدى أهم مراحل تعميق التصنيع المحلي، نظرًا لاعتماده على شبكة واسعة من الصناعات المغذية، تشمل الحديد والصلب، والمسبوكات، والقوالب، والهندسة الميكانيكية، وهو ما يسهم في رفع نسبة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الواردات.
وترى وزارة الصناعة أن توطين هذه المرحلة سيعزز قدرة الشركات المصرية على الانضمام إلى سلاسل الإمداد العالمية، ويدعم تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
الانتقال من التجميع إلى التصنيع الكامل
أكد وزير الصناعة أن الدولة تستهدف تجاوز مرحلة تجميع السيارات، وبناء منظومة صناعية متكاملة تضم جميع حلقات سلسلة القيمة، بدءًا من تصنيع المكونات، مرورًا بتطوير القوالب والاختبارات الصناعية، وصولًا إلى إنتاج السيارات محليًا بالاعتماد على الكفاءات الهندسية المصرية.
فوائد اقتصادية مباشرة
من المتوقع أن يحقق تعميق صناعة السيارات مجموعة من المكاسب الاقتصادية، من أبرزها:
- خفض فاتورة استيراد مكونات السيارات والمواد الخام.
- زيادة القيمة المضافة للصناعة المحلية.
- خلق فرص عمل جديدة في الصناعات الهندسية والمعدنية.
- تعزيز صادرات مكونات السيارات إلى الأسواق الإقليمية.
- جذب استثمارات محلية وأجنبية في الصناعات المغذية.
كما تستهدف الدولة الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر لتحويلها إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات وخدماتها.
استثمارات جديدة في صناعة المسبوكات
ضمن خطة تعميق التصنيع، تعمل وزارة الصناعة على جذب استثمارات جديدة في قطاع المسبوكات، باعتباره أحد الركائز الأساسية لصناعة السيارات والصناعات الهندسية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا، وتطوير المصانع القائمة، وإنشاء خطوط إنتاج حديثة تقلل الاعتماد على الواردات.
برنامج إحلال السيارات يدعم الصناعة المحلية
تستعد الحكومة لإطلاق برنامج جديد لإحلال السيارات المتقادمة، بالتعاون بين وزارتي الصناعة والمالية، يتضمن حوافز لتشجيع المواطنين على استبدال السيارات القديمة بأخرى حديثة وأكثر كفاءة، بما يسهم في زيادة الطلب على السيارات المصنعة محليًا، إلى جانب توفير كميات من الخردة لإعادة تدويرها واستخدامها في الصناعات المعدنية.
فرص واعدة للشركات الناشئة
يفتح التوسع في صناعة السيارات المحلية آفاقًا جديدة أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال، خاصة في مجالات:
- تطوير حلول تكنولوجيا السيارات.
- البرمجيات والأنظمة الذكية للمركبات.
- إدارة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
- إعادة تدوير المعادن والخردة.
- تقنيات السيارات الكهربائية.
- تصنيع المكونات المتخصصة والصناعات المغذية.
وفي المقابل، يظل القطاع بحاجة إلى استثمارات كبيرة، والالتزام بمعايير الجودة العالمية، وبناء شراكات مع المصنعين المحليين والدوليين.
رؤية “ريادي”
يمثل التوجه نحو تصنيع هيكل السيارات محليًا تحولًا مهمًا في استراتيجية التصنيع المصرية، إذ يخلق فرصًا استثمارية واسعة أمام الشركات الناشئة والصناعات المغذية، خاصة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والتصنيع المتخصص. ويعتمد نجاح هذه الرؤية على تسريع تنفيذ المشروعات، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وربط الموردين المحليين بسلاسل الإنتاج العالمية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة السيارات.












