انتقد أحمد شعبان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سيمبلكس» (Simplex) المتخصصة في تصنيع ماكينات التحكم الرقمي CNC، ضعف إقبال صناديق رأس المال المخاطر على تمويل الشركات الصناعية الناشئة في مصر، معتبرًا أن تفضيل قطاعات البرمجيات والتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية يترك فجوة تمويلية أمام المشروعات التصنيعية، رغم قدرتها على النمو وتحقيق الربحية.
وأوضح شعبان، خلال مشاركته في فعاليات المهرجان العالمي لريادة الأعمال 2026 بالقاهرة، أن الشركات الصناعية تواجه صعوبة في جذب المستثمرين، سواء في مراحل التأسيس أو بعد بدء التشغيل، بسبب محدودية الصناديق المتخصصة في تمويل التصنيع، ووجود فجوة بين التمويل الملائكي واستثمارات الملكية الخاصة.
وأشار إلى أن هذه الفجوة تعرقل انتقال الشركات من مرحلة التأسيس إلى التوسع التجاري والإنتاجي، خاصة أن المشروعات الصناعية تحتاج إلى تمويل المعدات وتطوير المنتجات وزيادة الطاقة الإنتاجية، داعيًا إلى توجيه جزء أكبر من استثمارات رأس المال المخاطر إلى هذا القطاع.
واستشهد بتجربة الصين في بناء قاعدة تصنيعية قوية، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا لا يكتمل بتطوير البرمجيات والتصميمات فقط، بل يتطلب قدرات إنتاجية ومصانع وسلاسل إمداد تحول الابتكارات إلى منتجات فعلية. كما أشار إلى شركات عالمية مثل «إنفيديا» و«تسلا» و«أبل» باعتبارها نماذج توضح أهمية المنتجات والمكونات المادية في الاقتصاد التكنولوجي.
سيمبلكس: النمو والربحية ممكنان في التصنيع
وأكد شعبان أن تجربة «سيمبلكس» تثبت إمكانية تحقيق الشركات الصناعية معدلات نمو وربحية دون استنزاف السيولة النقدية لتغطية النفقات التشغيلية، مشيرًا إلى أن كثافة الأصول لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد لتقييم فرص الاستثمار في التصنيع.
ودعا إلى تغيير النظرة السائدة تجاه الشركات الصناعية، متسائلًا عن أسباب عدم توجيه الاستثمارات لدعم ظهور مئات الشركات المصرية القادرة على تحقيق النمو والمنافسة، على غرار نماذج ناجحة في القطاع.
ولفت إلى أن تحركات استثمارية حديثة، من بينها استثمارات بدأ الدكتور ماجد غنيمة تقديمها لشركات بقيم تتراوح بين 500 ألف دولار ومليون دولار، تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تغني عن وجود صناديق متخصصة توفر تمويلًا مستدامًا للشركات الصناعية.
شعبان ينتقد المعايير الاجتماعية في اختيار الشركات للاستثمار
وفي سياق آخر، انتقد شعبان ما وصفه بالطبقية لدى بعض المستثمرين في مصر، معتبرًا أن تقييم رواد الأعمال أحيانًا يتأثر بالمظهر الشخصي والملابس وأسلوب الحياة والعلاقات الاجتماعية، بدلًا من التركيز على قدراتهم وإمكانات مشروعاتهم.
وأوضح أن هذه المعايير قد تؤدي إلى استبعاد مؤسسين يمتلكون فرصًا استثمارية واعدة لمجرد عدم انتمائهم إلى دوائر اجتماعية معينة، محذرًا من أن ذلك قد يحرم المستثمرين من فرص تحقق عوائد مالية مرتفعة.
وشدد على أن العائد على الاستثمار لا يرتبط بالمظهر الاجتماعي لرائد الأعمال، وإنما بقدرة المشروع على النمو وتحقيق النتائج، داعيًا إلى إتاحة فرص التمويل بناءً على الكفاءة والجدوى الاقتصادية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية.
واختتم شعبان بدعوة إلى إنشاء صندوق متخصص للاستثمار الصناعي في مصر، بما يتيح تمويل الشركات التصنيعية الواعدة، ويساعد على استغلال الكفاءات المحلية وتوسيع قاعدة الإنتاج وتعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة.













