كتب: محمد إسماعيل وهناء حمزة
كشف مسح أجراه موقع ريادي على المسار التسويقي الذي لعبته كبرى شركات التطوير العقاري في السوق المصرية خلال عام 2025 عن تحولات واضحة في خريطة المنافسة داخل السوق، ليس فقط من حيث الأرباح، وإنما أيضًا على مستوى الإنفاق التسويقي، وحجم الأصول، والالتزامات المالية، بما يعكس اختلاف الاستراتيجيات التشغيلية بين الشركات الكبرى.
وبحسب تحليل لأداء الشركات العقارية الكبرى، الذي أجراه موقع ….. أنه قد واصلت مجموعة طلعت مصطفى القابضة ترسيخ هيمنتها على السوق من حيث الربحية وحجم الأصول، في وقت تصدرت فيه شركة بالم هيلز قائمة الإنفاق على الدعاية والتسويق، في مؤشر يعكس اشتداد المنافسة على جذب العملاء والحفاظ على الحصة السوقية.
بالم هيلز الأعلى إنفاقًا على الدعاية والتسويق
وعلى صعيد الإنفاق البيعي والتسويقي، تصدرت بالم هيلز المشهد بإنفاق بلغ نحو 6.365 مليار جنيه كمصروفات بيعية وتسويقية، منها 5.399 مليار جنيه مخصصة مصروفات تسويقية وإدارية وعمومية اخرى، لتستحوذ منفردة على نحو 85% من إجمالي الإنفاق الإعلاني للشركات محل الدراسة.
ويعكس هذا الحجم الضخم من الإنفاق اعتماد الشركة بصورة كبيرة على الحملات التسويقية لدعم المبيعات وتعزيز الانتشار، خاصة في ظل المنافسة القوية داخل القطاع العقاري.
وجاءت مدينة مصر للإسكان والتعمير في المرتبة الثانية بإنفاق تسويقي بلغ 1.897 مليار جنيه، منها نحو 997 مليون جنيه للدعاية والإعلان، بينما سجلت سوديك مصروفات بيعية وتسويقية بقيمة 1.369 مليار جنيه.
أما إعمار مصر، فبلغت مصروفاتها البيعية والتسويقية نحو 867 مليون جنيه، في حين سجلت مجموعة طلعت مصطفى نحو 745 مليون جنيه فقط، وهو رقم يبدو محدودًا نسبيًا مقارنة بحجم أرباحها وأصولها الضخمة.
ويرى محللون أن انخفاض الإنفاق التسويقي نسبيًا لدى طلعت مصطفى مقارنة بالمنافسين قد يعكس قوة العلامة التجارية للمجموعة واعتمادها على الطلب المتراكم والمبيعات الذاتية، دون الحاجة إلى مستويات مرتفعة من الإنفاق الإعلاني.
الأصول.. طلعت مصطفى تبتعد بالصدارة
وفيما يتعلق بحجم الأصول، عززت مجموعة طلعت مصطفى مكانتها كأكبر مطور عقاري مدرج في السوق، بعدما سجلت أصولًا تجاوزت 436.2 مليار جنيه، بفارق كبير عن أقرب المنافسين.
وجاءت إعمار مصر في المرتبة الثانية بأصول بلغت 192 مليار جنيه، ثم بالم هيلز بأصول وصلت إلى 172.1 مليار جنيه.
كما سجلت سوديك أصولًا بقيمة 89.8 مليار جنيه، بينما بلغت أصول أوراسكوم للتنمية مصر نحو 59 مليار جنيه، ومدينة مصر للإسكان والتعمير نحو 43.3 مليار جنيه.
ويشير هذا التفاوت الكبير في حجم الأصول إلى استمرار تمركز القوة السوقية لدى عدد محدود من الشركات الكبرى القادرة على التوسع وتمويل مشروعات ضخمة طويلة الأجل.
طلعت مصطفى تستحوذ على نصيب الأسد من الأرباح
تصدرت مجموعة طلعت مصطفى القابضة قائمة الشركات الأعلى ربحية خلال 2025، بعدما سجلت أرباحًا بلغت نحو 18.201 مليار جنيه، لتنفرد بالحصة الأكبر من إجمالي أرباح الشركات محل الرصد.
ويعكس هذا الأداء استمرار قوة التدفقات النقدية للمجموعة، مدعومًا بمحفظة مشروعات ضخمة ومتنوعة، فضلًا عن قدرتها على تحقيق مبيعات قوية بالتوازي مع تسريع وتيرة التنفيذ والتسليمات.
وجاءت شركة إعمار مصر للتنمية في المركز الثاني من حيث حجم الأرباح بقيمة بلغت 5.544 مليار جنيه، تلتها شركة أوراسكوم للتنمية مصر التي سجلت 5.37 مليار جنيه.
كما حققت سوديك أرباحًا بلغت 4.49 مليار جنيه، بينما سجلت بالم هيلز نحو 4.423 مليار جنيه، لتستمر المنافسة بين كبار المطورين على المراكز المتقدمة.
وفي المراكز التالية، سجلت مدينة مصر للإسكان والتعمير أرباحًا بقيمة 3.648 مليار جنيه، ثم شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير بنحو 2.705 مليار جنيه، بينما حققت عامر جروب أرباحًا بلغت 1.739 مليار جنيه.
في المقابل، جاءت شركة المطورون العرب القابضة ضمن أقل الشركات ربحية، مسجلة نحو 95 مليون جنيه فقط خلال العام.
الالتزامات المالية.. طلعت مصطفى الأعلى
وعلى مستوى الالتزامات، سجلت مجموعة طلعت مصطفى أيضًا أعلى حجم التزامات مالية بقيمة بلغت 278.5 مليار جنيه، وهو ما يتماشى مع ضخامة حجم أعمالها ومشروعاتها قيد التطوير.
وجاءت بالم هيلز في المرتبة الثانية بإجمالي التزامات بلغ 135.3 مليار جنيه، تلتها إعمار مصر بنحو 125.7 مليار جنيه، ثم سوديك عند 73.9 مليار جنيه.
في المقابل، سجلت الشركات الأصغر مثل المطورون العرب والجيزة العامة للمقاولات مستويات أقل بكثير من الالتزامات، نتيجة محدودية حجم النشاط مقارنة بالكبار.
وأظهر مسح السوق العقاري عن تغير واضح في طبيعة المنافسة داخل السوق العقاري المصري، حيث لم يعد حجم الإنفاق التسويقي وحده كافيًا لضمان الصدارة من حيث الأرباح.
فبينما ضخت بالم هيلز مليارات الجنيهات في الدعاية والإعلان، نجحت مجموعة طلعت مصطفى في تحقيق أرباح تتجاوز الجميع بفارق كبير، مع مستويات إنفاق تسويقي أقل نسبيًا، وهو ما يعكس اختلاف نماذج الأعمال وقوة العلامة التجارية لدى كل شركة.
كما تقرير ريادي على السوق العقارية إلى أن الشركات الأكبر من حيث الأصول أصبحت الأكثر قدرة على الحفاظ على حصتها السوقية، بفضل تنوع المشروعات والقدرة على إدارة التدفقات النقدية في ظل ارتفاع تكاليف التمويل والتنفيذ.
ومع استمرار الطلب على العقارات كمخزن للقيمة، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة منافسة أكثر حدة بين كبار المطورين، خاصة مع توسع الشركات في المدن الجديدة والمشروعات متعددة الاستخدامات، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى زيادة الإنفاق التسويقي للحفاظ على معدلات البيع والنمو.










