لم تعد الاستثمارات العالمية تتجه فقط إلى المصانع والعقارات ومشروعات الطاقة التقليدية؛ فمع التوسع في الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من أبرز وجهات رؤوس الأموال حول العالم.
وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت قيمة مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة عبر الحدود، التي أعلن عنها المستثمرون، نحو 538 مليار دولار، وفق بيانات أولية من fDi Markets التابعة لـfDi Intelligence.
أين تتجه الاستثمارات العالمية في 2026؟
توزعت الاستثمارات المعلنة على عدد من القطاعات الرئيسية، في مقدمتها:
- الاتصالات: 139.3 مليار دولار.
- الطاقة المتجددة: 73.3 مليار دولار.
- الفحم والنفط والغاز: 44.7 مليار دولار.
- أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية: 38.8 مليار دولار.
كما شملت المشروعات قطاعات النقل والتخزين والعقارات والمعادن والمعدات الصناعية والمكونات الإلكترونية والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.
مراكز البيانات تستحوذ على أكثر من 94% من استثمارات الاتصالات
يبرز قطاع مراكز البيانات باعتباره أحد أهم محركات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية؛ إذ تجاوزت قيمة الاستثمارات المعلنة فيه 131 مليار دولار من إجمالي استثمارات قطاع الاتصالات البالغة 139.3 مليار دولار، بما يزيد على 94% من إجمالي استثمارات القطاع.
ويرتبط هذا التركّز بالتوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى قدرات حوسبة متقدمة ومراكز بيانات ضخمة وشبكات اتصال عالية الكفاءة، إلى جانب إمدادات كهرباء مستقرة وقادرة على تلبية الطلب المتزايد.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا في أولويات المستثمرين، مع تزايد أهمية البنية التحتية اللازمة لتشغيل الخدمات الرقمية وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الطاقة والرقائق الإلكترونية في قلب سباق الذكاء الاصطناعي
لا يقتصر هذا التحول على مراكز البيانات وحدها؛ إذ تكشف الاستثمارات المعلنة في الطاقة المتجددة وأشباه الموصلات عن اتساع المنافسة على الموارد والتقنيات التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي.
فمراكز البيانات تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء، بينما تمثل الرقائق الإلكترونية عنصرًا أساسيًا في تشغيل أنظمة الحوسبة المتقدمة. ومن ثم، أصبحت القدرة على توفير الطاقة والرقائق والبنية التحتية الرقمية عاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار وتوزيع المشروعات بين الأسواق المختلفة.
وتشير هذه الاتجاهات إلى أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على تطوير البرمجيات ونماذج الذكاء الاصطناعي، بل امتدت إلى امتلاك البنية التحتية المادية اللازمة لتشغيلها على نطاق واسع.
هل تتغير خريطة الاستثمار العالمي؟
تعكس استثمارات النصف الأول من عام 2026 تنامي أهمية البنية التحتية الرقمية في حركة رؤوس الأموال العالمية، مع بروز مراكز البيانات والطاقة والرقائق الإلكترونية ضمن القطاعات المرتبطة بالتوسع في الذكاء الاصطناعي.
وتظل هذه الأرقام مرتبطة بالمشروعات الاستثمارية المعلنة، ولا تعني بالضرورة ضخ كامل قيمتها فعليًا خلال الفترة نفسها. كما أن تقييم أثرها النهائي يتطلب متابعة تنفيذ المشروعات وتوزيعها الجغرافي وحجم الاستثمارات التي تحولت إلى تدفقات فعلية.










