مع تزايد محاولات استقطاب أصحاب المدخرات من خلال وعود بعوائد مرتفعة وسريعة، تتزايد أهمية الوعي المالي وقدرة الأفراد على التحقق من الجهات التي يتعاملون معها قبل اتخاذ قرارات الادخار أو الاستثمار. وفي هذا السياق، أكد أيمن الصاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «بكرة» القابضة، أن التأكد من الترخيص والمصداقية والجهة الرقابية يمثل خط الدفاع الأول لحماية المدخرات، مشددًا على أن العائد المرتفع وحده لا يكفي لاتخاذ قرار مالي.
القاهرة – 30 أغسطس 2026: في ظل تزايد محاولات استقطاب المواطنين عبر وعود بعوائد مرتفعة وسريعة على مدخراتهم، تبرز أهمية تعزيز الوعي بأساليب الاحتيال المالي، ومساعدة العملاء على التمييز بين الجهات الرسمية والكيانات غير المرخصة، بما يسهم في حماية المدخرات وتعزيز الثقة في الحلول المالية الآمنة.
الترخيص والمصداقية لحماية المدخرات
وخلال لقاء تلفزيوني، استعرض أيمن الصاوي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة «بكرة» القابضة، أبرز الممارسات التي قد يعتمد عليها المحتالون لاستقطاب أصحاب المدخرات، مؤكدًا أن الخطوة الأولى قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالتحويش أو الادخار تتمثل في التحقق من الجهة التي سيتم التعامل معها، والتأكد من التراخيص التي تمتلكها والجهة الرقابية التي تخضع لإشرافها.
وأوضح الصاوي أن استمرار ظاهرة «المستريحين» يرتبط، في جانب منه، بقدرة المحتالين على تقديم وعود جذابة بعوائد مرتفعة خلال فترات زمنية قصيرة، مشيرًا إلى ضرورة عدم التعامل مع العائد المرتفع باعتباره العامل الوحيد عند اتخاذ القرار المالي.
وشدد على أهمية معرفة مصدر العائد وآلية تحقيقه، إلى جانب فهم المخاطر المرتبطة بالأداة أو الفرصة المعروضة قبل توجيه أي أموال إليها.
ما الأسئلة التي يجب طرحها قبل الادخار؟
دعا الصاوي أصحاب المدخرات إلى إجراء مقارنة بسيطة قبل اتخاذ قرار وضع أموالهم لدى أي جهة، من خلال الإجابة عن عدد من الأسئلة الأساسية: ماذا تقدم هذه الجهة؟ وهل تمتلك التراخيص اللازمة؟ ومن هي الجهة الرقابية التي تخضع لها؟ وكيف يتم توظيف الأموال؟
وأكد أن التحقق من هذه المعلومات يمثل خط الدفاع الأول أمام الوعود الوهمية، ويساعد العملاء على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا.
علامات الخطر في العروض المالية
حدد الصاوي عددًا من العلامات التي تستدعي الحذر عند التعامل مع أي عرض مالي، من أبرزها:
- تقديم وعود بعوائد غير منطقية أو مبالغ فيها.
- الضغط على العميل لاتخاذ قرار سريع دون منحه الوقت الكافي للتحقق.
- غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة النشاط أو آلية توظيف الأموال.
- عدم وجود تراخيص رسمية أو عدم وضوح الجهة الرقابية.
- عدم وضوح مصادر العوائد وطريقة تحقيقها.
اختيار أداة الادخار يرتبط بالهدف والمدة
وتطرق الصاوي إلى أهمية تحديد الهدف من الادخار والفترة الزمنية التي قد يحتاج خلالها العميل إلى أمواله، موضحًا أن اختلاف الاحتياجات المالية يحدد الأداة المناسبة لكل حالة.
وأشار إلى أن بعض الأصول بطبيعتها طويلة الأجل، وبالتالي فإن استخدامها لتلبية احتياجات قصيرة الأجل قد يعرض صاحب المدخرات لخسائر، وهو ما يجعل فهم طبيعة الأداة والمدة الزمنية المرتبطة بها عنصرًا أساسيًا قبل اتخاذ القرار.
تنويع المدخرات لتوزيع المخاطر
وأوضح مؤسس «بكرة» أن تنويع المدخرات بين أدوات وأصول مختلفة يمكن أن يساعد على التعامل مع اختلاف طبيعة الأصول ومستويات المخاطر المرتبطة بها، بدلًا من الاعتماد على أداة واحدة لتحقيق جميع الأهداف المالية.
كما لفت إلى أن التكنولوجيا المالية ساهمت في إتاحة مجموعة واسعة من الخدمات الادخارية عبر الهاتف المحمول، ووسعت فرص وصول أصحاب المدخرات الصغيرة إلى أدوات كانت في السابق أقرب إلى أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة.
من تجربة الصاوي إلى تأسيس «بكرة»
وبالنظر إلى مسيرته في القطاع المالي والتكنولوجي، نجح أيمن الصاوي في بناء تجربة مهنية بارزة من خلال مجموعة كونتكت القابضة، إلا أن تجربته لم تقتصر على الجانب المهني، بل دفعته أيضًا إلى النظر بصورة أوسع إلى احتياجات السوق المصري.
ومع الاحتكاك المباشر بالتحديات التي يواجهها الأفراد في إدارة مدخراتهم وتحقيق أهدافهم المالية، رأى الصاوي أن السوق المصري لا يحتاج فقط إلى المزيد من الحلول الاستثمارية، وإنما إلى حلول تساعد المواطنين على الادخار بصورة منتظمة وآمنة، وتحول الادخار من مجرد نية إلى عادة وأداة عملية لتحقيق الأهداف المالية.
«بكرة» ومنصة الادخار في الأصول الحقيقية
ومن هذا التوجه جاءت فكرة تأسيس «بكرة» كمنصة رقمية للادخار والتحويش، تستهدف تسهيل وصول العملاء إلى فرص الادخار في الأصول الحقيقية (Real World Assets).
وتشمل هذه الأصول العقارات والصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والذهب والمعادن النفيسة وغيرها من الأدوات، مع التركيز على مساعدة العميل في اختيار الأداة التي تتناسب مع هدفه واحتياجاته ومستوى المخاطر المقبول لديه.
أبرز منتجات «بكرة» للادخار
تقدم «بكرة» مجموعة من المنتجات والخدمات التي تستهدف تلبية احتياجات العملاء المختلفة في مجال الادخار وتنمية المدخرات، ومن أبرزها:
- دفتر توفير بُكرة: أداة للادخار اللحظي تتيح تحويل وتنمية الأموال بسهولة من خلال تطبيق «إنستاباي» (InstaPay).
- كارت معاش بُكرة: يتيح بناء خطة تقاعد مرنة وفق سن التقاعد وقيمة الدخل المنتظم المستهدف، مع ربط الأموال بأصول حقيقية مثل الذهب والعقارات والصكوك.
- صندوق الشكمجية للمعادن: صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية ومخصص للاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة.
- الصناديق العقارية: تتيح للأفراد الاستثمار في القطاع العقاري بمبالغ تبدأ من مستويات بسيطة.
- إصدارات الصكوك التمويلية: تستهدف تمويل مشروعات مختلفة والمساهمة في تنمية الأصول الحقيقية.
خبرة في التمويل والصكوك وسوق المال
وأشار الصاوي إلى أن خبرته الممتدة في قطاعات التمويل وسوق المال، ومشاركته في عدد من التطورات المرتبطة بالأدوات المالية، من بينها عمليات إصدار سندات التوريق وإعداد قانون الصكوك، ساهمت في تشكيل رؤيته بشأن أهمية تقريب الأدوات المالية من الأفراد وتبسيط المفاهيم المرتبطة بها.
«بكرة» تعزز ثقافة الادخار المسؤول
تعمل «بكرة» على المساهمة في ترسيخ ثقافة مالية تقوم على اعتبار الترخيص والشفافية والرقابة نقطة البداية قبل البحث عن العائد، وذلك من خلال المحتوى الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات والحوارات والفعاليات.
كما تشمل أنشطة الشركة التواصل مع الشباب في الجامعات ومختلف الأماكن بهدف نشر مفاهيم الادخار المسؤول، وتعزيز قدرة العملاء على التعرف على المؤسسات والجهات التي قد تعرض مدخراتهم للخطر.
رسالة «بكرة»: لا تبحث عن العائد قبل التأكد من أمان أموالك
واختتم الصاوي حديثه بالتأكيد على أهمية تغيير طريقة التفكير عند التعامل مع الوعود المالية، قائلًا: «لو حد بيطلب منك تحويشة عمرك، أول سؤال لازم تسأله مش: هتكسب كام؟.. السؤال الأول هو: فلوسي رايحة فين، والجهة دي مرخصة وتحت رقابة مين؟ العائد الكبير ممكن يجذبك، لكن الترخيص والشفافية هما اللي يحموا قرارك».











