في الوقت الذي تتوسع فيه الشركات والمؤسسات في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لتعزيز النمو والابتكار، تبرز تحديات الأمن السيبراني باعتبارها أحد أهم الملفات الاستراتيجية التي تؤثر على استدامة الأعمال واستمرارية العمليات. ومع تطور أساليب الهجمات الرقمية واعتماد المهاجمين على أدوات أكثر تقدماً، أصبح بناء منظومة حماية سيبرانية متكاملة ضرورة أساسية للشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء.
وخلال كلمته الافتتاحية في النسخة الخامسة من مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، أكد محمد أمين، نائب رئيس شركة دل تكنولوجيز العالمية، أن مصر تشهد مرحلة محورية في مسيرة التحول الرقمي بقيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتزامن مع تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا التوسع الرقمي يصاحبه ارتفاع ملحوظ في حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية.
التحول الرقمي يفتح فرص النمو ويزيد تحديات الأمن السيبراني
أوضح أمين أن الاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً كبيرة للشركات لتطوير أعمالها وتعزيز كفاءتها التشغيلية، إلا أنه في الوقت ذاته يخلق بيئة أكثر تعقيداً من الناحية الأمنية، ما يتطلب تبني استراتيجيات متقدمة لإدارة المخاطر السيبرانية.
وأشار إلى أن التهديدات الحالية لم تعد تقتصر على الهجمات الخارجية التقليدية، بل أصبحت تشمل مخاطر داخلية قد تتسبب في خسائر كبيرة للمؤسسات خلال فترات زمنية قصيرة.
التهديدات الداخلية أصبحت أحد أكبر المخاطر على المؤسسات
وكشف أمين عن تعرض إحدى المؤسسات الكبرى لهجوم سيبراني أدى إلى فقدان جميع البيانات المخزنة على نحو 35 ألف جهاز خلال دقائق معدودة، نتيجة قيام أحد العاملين بزرع برمجيات خبيثة بشكل تدريجي على مدار عدة أشهر.
وأوضح أن هذه الواقعة تعكس حجم المخاطر المرتبطة بالتهديدات الداخلية، والتي باتت تمثل تحدياً متزايداً أمام المؤسسات الساعية لحماية أصولها الرقمية وبياناتها الحساسة.
الذكاء الاصطناعي يغير قواعد الهجمات الإلكترونية
وأشار إلى أن المهاجمين السيبرانيين لم يعودوا يركزون فقط على الحصول على الفدية المالية، بل باتوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية والاستيلاء على الهوية الرقمية للمنظمات.
وأضاف أن التطور السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين يفرض على الشركات الاستثمار بشكل أكبر في حلول الحماية الذكية وقدرات الرصد والاستجابة المبكرة.
استراتيجيات الحماية التقليدية لم تعد كافية
أكد أمين أن المؤسسات أصبحت تواجه نوعية جديدة من الهجمات تستهدف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يجعل الاعتماد على أدوات الحماية التقليدية غير كافٍ للتعامل مع التهديدات الحديثة.
وشدد على أهمية تبني نهج استباقي يعتمد على التحليلات المتقدمة والرصد المستمر للتهديدات بهدف اكتشاف محاولات الاختراق قبل تحولها إلى أزمات تؤثر على سير الأعمال.
تعطل الأعمال أصبح من أبرز تداعيات الهجمات السيبرانية
وكشف نائب رئيس شركة دل تكنولوجيز العالمية عن تعرض أحد البنوك في منطقة الشرق الأوسط لهجوم سيبراني تسبب في توقف أعماله لمدة عشرة أيام كاملة، ما يعكس حجم التأثيرات التشغيلية والاقتصادية التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الهجمات.
وأشار إلى أن الخسائر الناتجة عن الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تمتد لتشمل التأثير على السمعة المؤسسية وثقة العملاء والشركاء.
مصر ضمن أكثر الدول استهدافاً بالهجمات السيبرانية في أفريقيا
وأوضح أمين أن مصر تستحوذ على نحو 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية التي تشهدها القارة الأفريقية، بمعدل يقارب عشر هجمات يومياً، وهو ما يعكس الحاجة إلى تعزيز الجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وأكد أن هذا الواقع يتطلب تعاوناً أوسع بين القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب مزودي التكنولوجيا وخبراء الأمن السيبراني، لتطوير منظومات حماية أكثر قدرة على التصدي للمخاطر المستقبلية.
ارتفاع متوقع في تكلفة الهجمات الإلكترونية خلال السنوات المقبلة
وأشار إلى أن متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل أفريقيا يبلغ حالياً نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، متوقعاً أن يرتفع هذا الرقم إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030، في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين.
وأضاف أن هذه المؤشرات تؤكد أهمية الاستثمار في الأمن السيبراني باعتباره عنصراً رئيسياً في استراتيجيات النمو واستدامة الأعمال، وليس مجرد بند تقني ضمن موازنات الشركات.
التعاون وتبادل الخبرات أساس بناء منظومة أمن رقمي مستدامة
واختتم محمد أمين كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الأمن السيبراني، وتكثيف تبادل الخبرات والمعرفة لمواكبة التطورات المتسارعة في مشهد التهديدات الرقمية.
كما أعرب عن سعادته بالمشاركة في القمة السنوية الخامسة لأمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026، مؤكداً أن بناء بيئة رقمية آمنة يمثل ركيزة أساسية لدعم الابتكار وتعزيز تنافسية الشركات والمؤسسات في الاقتصاد الرقمي.













