أكد المشاركون في أول ملتقى تنفيذي لرؤساء الشركات الناشئة، الذي نظمته شركة THOTH للاستشارات تحت عنوان «سد فجوة التنفيذ في التوسع عبر الأسواق الإقليمية»، أن نجاح الشركات في دخول أسواق جديدة لم يعد يعتمد فقط على جودة المنتج أو قوة التمويل، وإنما يرتبط بقدرتها على تنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة، وبناء هياكل تشغيلية مرنة، وتطبيق مبادئ الحوكمة، والاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار.
وشهد الملتقى، الذي أُقيم برعاية غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتحاد الصناعات المصرية، وبالشراكة مع شركة PR+ للمحتوى الإلكتروني، مشاركة نخبة من الرؤساء التنفيذيين و رواد الأعمال وصناع القرار، حيث ناقش المشاركون أبرز التحديات التي تواجه الشركات المصرية خلال التوسع الإقليمي، وآليات بناء مؤسسات أكثر جاهزية للنمو والمنافسة.
أحمد درويش: الحوكمة أساس استدامة الشركات
أكد الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية الإدارية الأسبق، أن بيئة الأعمال العالمية أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة، وهو ما يتطلب قيادات تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة على استشراف المستقبل، بدلاً من الاكتفاء بردود الأفعال أو اتخاذ قرارات قصيرة الأجل.
وأوضح أن العميل أصبح شريكًا في تطوير المنتجات والخدمات، الأمر الذي يفرض على الشركات مراجعة نماذج أعمالها بصورة مستمرة، مع التمييز بين التخطيط الاستراتيجي الذي يحدد اتجاه المنافسة، والإدارة الاستراتيجية التي تضمن التنفيذ وتحقيق النتائج.
وأشار إلى أن الحوكمة أصبحت حجر الأساس لاستدامة الشركات، لا سيما الشركات العائلية، مؤكدًا أن استمرار نمو المؤسسات عبر الأجيال يتطلب وجود نظم واضحة لاتخاذ القرار، وإدارة المخاطر، والمراجعة الداخلية، ومجالس ولجان فعالة، محذرًا من محاولة تطبيق التكنولوجيا الحديثة داخل أنظمة إدارية تقليدية، باعتبارها أحد أبرز أسباب تعثر التحول المؤسسي.
وأضاف أن نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي يبدأ من جودة البيانات وحوكمتها، مؤكدًا أن الفرصة الحقيقية أمام الشركات تكمن في تطوير حلول ذكاء اصطناعي متخصصة تلبي احتياجاتها وترفع كفاءة أعمالها.
هيثم منصور: الاستراتيجية وحدها لا تكفي
من جانبه، قال المهندس هيثم منصور، رئيس مجلس إدارة شركة THOTH للاستشارات وتطوير الأعمال، إن الفجوة بين الاستراتيجية والتنفيذ تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات خلال مراحل النمو.
وأوضح أن امتلاك استراتيجية جيدة لا يضمن النجاح ما لم تمتلك المؤسسة نموذجًا تشغيليًا قادرًا على تحويلها إلى نتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشركات تضع خططًا واضحة، إلا أن غياب منظومة تشغيل متكاملة يؤدي إلى اختلاف نتائج التنفيذ بين الإدارات.
وأضاف أن التوسع في أسواق جديدة يضاعف فرص النمو، لكنه يضاعف أيضًا التحديات التشغيلية، الأمر الذي يستوجب تقييم جاهزية المؤسسة قبل اتخاذ قرار التوسع، مؤكدًا أن بناء نموذج تشغيلي قابل للتوسع يمثل الضمان الحقيقي لاستدامة النمو.
غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات: مصر تمتلك مقومات الريادة
وأكد المهندس سيف بدوي، نائب رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT) ورئيس شركة SWATX Technologies، أن مصر تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزًا إقليميًا للتكنولوجيا، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء شركات مصرية قادرة على تقديم منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة والتوسع في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن الغرفة تعمل على دعم الشركات الأعضاء، وتعزيز صادراتها، وفتح أسواق جديدة أمامها، إلى جانب نقل تحديات القطاع إلى الجهات المعنية والعمل على إيجاد حلول عملية.
وأشار إلى أن صادرات مصر الرقمية ارتفعت إلى 7.4 مليار دولار، منها 5.2 مليار دولار من صادرات خدمات التعهيد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تصدير الكفاءات البشرية إلى تصدير المنتجات والخدمات التكنولوجية، وتعزيز الملكية الفكرية، والاستفادة من وجود الشركات العالمية في السوق المصرية لنقل المعرفة وبناء شركات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأضاف أن الغرفة تواصل تنفيذ مبادرات لدعم التحول التكنولوجي داخل القطاع الصناعي، ورفع جاهزية الشركات للحصول على الشهادات المهنية الدولية، والمشاركة في المعارض والفعاليات العالمية، بما يسهم في تعزيز تنافسية قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
التنفيذ هو مفتاح النمو
واختتم المشاركون أعمال الملتقى بالتأكيد على أن مستقبل الشركات لن يعتمد فقط على جودة الأفكار أو حجم الاستثمارات، وإنما على قدرتها على بناء منظومات تشغيل مرنة، وتطبيق حوكمة فعالة، والاعتماد على البيانات في اتخاذ القرار، بما يعزز جاهزيتها للتوسع الإقليمي وتحقيق نمو مستدام.










