كتب: محمود السقا
شهد اليوم الثالث من مؤتمر «ليب 2026» الإعلان عن جولات تمويل واستثمارات جديدة تجاوزت قيمتها 293 مليون دولار لصالح عدد من الشركات الناشئة السعودية، في مؤشر على تنامي نشاط رأس المال الجريء في المملكة، بالتزامن مع توجه السعودية نحو تطوير التقنيات المتقدمة وبناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا.
السعودية تستحوذ على 45% من استثمارات رأس المال الجريء بالمنطقة
قال مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، الدكتور سلطان بن سعيد، خلال كلمته الافتتاحية بالمؤتمر، إن السعودية استحوذت على 45% من إجمالي استثمارات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مقابل 32% خلال عام 2024.
وأشار إلى أن حجم التمويل في السوق السعودية نما بنحو 27 ضعفًا منذ عام 2018، فيما حافظت المملكة على صدارة سوق رأس المال الجريء في المنطقة للعام الثالث على التوالي، مستحوذة على أكثر من 37% من إجمالي الصفقات الإقليمية.
وتضم السعودية حاليًا 9 شركات ناشئة مصنفة ضمن فئة اليونيكورن، بما يعادل نحو نصف إجمالي شركات اليونيكورن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
رؤية 2030 تدعم نمو منظومة الشركات الناشئة
وأوضح ابن سعيد أن نمو قطاع الشركات الناشئة يأتي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي أسهمت في تطوير البيئة التنظيمية وتعميق مصادر رأس المال وتوفير مجموعة من الممكنات الاستراتيجية لدعم تأسيس الشركات الناشئة وتسريع نموها والتوسع خارج السوق المحلية.
واستشهد بعدد من النماذج التي تعكس توسع الشركات السعودية على المستوى الدولي، من بينها دخول صندوق A16Z الاستثماري إلى السوق السعودية للمرة الأولى عبر شراكة مع «ستيتش».
كما أشار إلى توسع شركة «فوديكس» إلى أكثر من 40 ألف فرع، بالتزامن مع استحواذها على شركة «نورما AI» في اليونان، إلى جانب توسع شركة «يونيفونيك» عالميًا من خلال «سجمنتيفاي».
من البحث والتطوير إلى أثر اقتصادي مباشر
ولفت مساعد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الإنفاق على البحث والتطوير بدأ يتحول إلى تطبيقات ذات أثر اقتصادي ملموس، مستشهدًا بمشروع تقني حوّل استثمارًا بقيمة نحو 3 ملايين ريال، ما يعادل 800 ألف دولار، إلى حلول تستهدف حماية ما يقارب 3.3 مليار ريال، أو نحو 880 مليون دولار، من عمليات الاحتيال.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق رأس المال الجريء
وفي سياق متصل، ركز ابن سعيد على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سوق التكنولوجيا والاستثمار عالميًا، موضحًا أن شركات الذكاء الاصطناعي اجتذبت 258 مليار دولار خلال 2025، بما يمثل نحو 61% من إجمالي رأس المال الجريء عالميًا.
وأكد أن استراتيجية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تستهدف فقط تبني التقنيات المتاحة، وإنما بناء التقنيات وتطويرها وتصديرها إلى الأسواق العالمية، بدعم من استثمارات استراتيجية تتجاوز 13 مليار دولار في البنية التحتية للحوسبة والنماذج المتقدمة.
السعودية تراهن على شركات ناشئة تنافس عالميًا
واختتم المسؤول كلمته بدعوة المستثمرين إلى التحرك مبكرًا لدعم المؤسسين والشركات ذات الطموح العالمي، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات نحو الشركات القادرة على المنافسة خارج السوق المحلية.
كما دعا رواد الأعمال إلى الاستفادة من برامج التمويل والبنية التحتية والممكنات المتاحة في المملكة، والعمل منذ المراحل الأولى على تطوير حلول ومنتجات قابلة للتوسع عالميًا.










