أعلن أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، استهداف جذب 5 مليارات دولار من رأس المال المخاطر، ودعم 5 آلاف شركة ناشئة، بالتوازي مع إعداد صندوق تمويلي مشترك ومبادرة لحشد مليار دولار خلال 5 سنوات، ضمن خطة الدولة لتعزيز منظومة ريادة الأعمال في مصر.
كشف الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن تحركات حكومية لتوسيع التمويل المتاح للشركات الناشئة في مصر، من خلال إعداد هيكل لصندوق تمويلي مشترك، وإطلاق الخطة التنفيذية لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، إلى جانب العمل على تسهيل انتقال الشركات من المختبرات التنظيمية إلى التراخيص الدائمة.
وجاءت التصريحات خلال مشاركة الوزير في الجلسة الحوارية التفاعلية «عروض رواد الأعمال»، ضمن فعاليات اليوم الخامس لمنتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومصطفى إسماعيل، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، والدكتور عمرو العبد، مستشار رئيس الوزراء لريادة الأعمال، وأدارت الجلسة الإعلامية إنجي طاهر.
5 مليارات دولار مستهدف جذبها إلى الشركات الناشئة
تستهدف الخطة التنفيذية لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة جذب 5 مليارات دولار من رأس المال المخاطر، مع تقديم الدعم لنحو 5 آلاف شركة ناشئة، في إطار توجه حكومي لتوسيع قاعدة الشركات القادرة على النمو وجذب الاستثمارات.
وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن العمل يتضمن إعداد هيكل لصندوق تمويلي مشترك، بالتعاون بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، من خلال شركة «إن آي كابيتال» (NI Capital)، وبمشاركة شركاء التنمية، بهدف توفير التمويل للشركات في مراحل نموها المختلفة.
كما أعلن الوزير عن مبادرة تمويلية موحدة تستهدف حشد مليار دولار خلال خمس سنوات، في خطوة تستهدف تنسيق جهود التمويل وتوسيع الموارد المتاحة لدعم الشركات الناشئة.
وتشمل التحركات الحكومية كذلك توحيد تعريف الشركات الناشئة وتيسير حصولها على الحوافز، بما يساعد على بناء إطار أكثر وضوحًا للتعامل مع الشركات العاملة في هذا القطاع.
مصر تعمل على نقل الشركات الناشئة من المختبرات التنظيمية إلى التراخيص الدائمة
أكد أحمد رستم أن الحكومة تعمل على معالجة التحديات التي تواجه الشركات الناشئة عند الانتقال من بيئة المختبرات التنظيمية (Regulatory Sandboxes) إلى الحصول على التراخيص الدائمة.
وأوضح أن هذه التحديات ستُعرض على اللجنة الوزارية لريادة الأعمال، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري والجهات المعنية، بهدف وضع مسارات تنظيمية واضحة تسمح للشركات بالتوسع ونمو استثماراتها، مع الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية المتعاملين.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية للشركات التي تختبر نماذج أعمال أو خدمات مبتكرة داخل بيئات تنظيمية محددة، إذ يمثل الانتقال إلى التراخيص الدائمة مرحلة مهمة لتوسيع النشاط والوصول إلى قاعدة أكبر من العملاء.
وأشار الوزير إلى أن جهود الدولة لا تقتصر على مساعدة الشركات في إطلاق مشروعاتها، بل تستهدف بناء منظومة متكاملة تتيح لها الاستمرار والنمو وجذب الاستثمارات.
«عيادة الأعمال» تنجح في حل 21 تحديًا أمام رواد الأعمال
استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية نتائج آلية «عيادة الأعمال» التابعة لمركز مصر لريادة الأعمال والابتكار، موضحًا أنها نجحت في حل 21 تحديًا من إجمالي 48 تحديًا تلقتها، مع استمرار العمل على معالجة التحديات المتبقية.
وتستهدف الآلية مساعدة رواد الأعمال في التعامل مع العقبات التي تواجه شركاتهم، من خلال التنسيق مع الجهات المعنية والعمل على إيجاد حلول للتحديات المطروحة.
وتعكس هذه الآلية توجهًا نحو التعامل مع مشكلات الشركات الناشئة بصورة مباشرة، إلى جانب تطوير السياسات والمبادرات التمويلية والتنظيمية الداعمة للقطاع.
الذكاء الاصطناعي والبرمجة.. فرصة الشباب في الاقتصاد الجديد
أكد أحمد رستم أن المهارة الأساسية لرائد الأعمال تتمثل في القدرة على تحديد المشكلات الحقيقية، وابتكار حلول لها، وإقناع السوق بالقيمة المضافة التي تقدمها هذه الحلول.
وشدد على أهمية دور الجامعات في إعداد كوادر قادرة على الابتكار وصناعة الفرص، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي تمثل فرصًا مهمة للشباب في الاقتصاد الحالي.
ودعا الشباب إلى تطوير مهاراتهم التقنية وتوظيفها في ابتكار حلول للتحديات التي تواجه قطاعات حيوية، من بينها الخدمات اللوجستية والصناعة والزراعة، لافتًا إلى دور مركز مصر لريادة الأعمال والابتكار في تنمية هذه القدرات.
الشركات الناشئة تمثل 8% من الناتج المحلي لدول مجموعة العشرين
استشهد الوزير بتقديرات مؤسسة «ستارت أب جينوم» (Startup Genome) لعام 2024، والتي أشارت إلى أن قيمة منظومة الشركات الناشئة تعادل نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجموعة العشرين.
وأكد أن رواد الأعمال يمثلون عنصرًا مهمًا في تطوير حلول مبتكرة للتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية والبيئية، إلى جانب التحولات التي يفرضها التقدم في الذكاء الاصطناعي.
كما أشار إلى أهمية تفعيل دور المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في تنسيق الجهود الحكومية وتعزيز بيئة داعمة للشركات الناشئة، إلى جانب التحركات الرامية إلى دمج رواد الأعمال المصريين بالخارج وتشجيعهم على التوسع في السوق المصرية والأسواق الخارجية.
ماذا تعني مستهدفات التمويل للشركات الناشئة في مصر؟
تعكس المستهدفات المعلنة توجهًا نحو توسيع مصادر تمويل الشركات الناشئة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية وشركاء التنمية.
لكن تقييم الأثر الفعلي لهذه الخطط سيعتمد على تحويل المستهدفات إلى التزامات تمويلية واضحة، والإعلان عن آليات الصناديق ومصادر أموالها، وتوقيت بدء التمويل، ومعايير اختيار الشركات المستفيدة، ومدى توزيع التمويل على مراحل نمو الشركات وقطاعاتها المختلفة.
كما أن استهداف جذب 5 مليارات دولار من رأس المال المخاطر يختلف عن مبادرة حشد مليار دولار خلال خمس سنوات؛ إذ يتطلب تحديد آليات التنفيذ ومصادر التمويل توضيح العلاقة بين المستهدفين، وما إذا كانت هناك موارد مشتركة بينهما.
وبذلك، تمثل الخطة المعلنة خطوة تستهدف دعم منظومة الشركات الناشئة في مصر، بينما سيظل قياس نجاحها مرتبطًا بحجم الاستثمارات التي ستُعبأ فعليًا، وعدد الشركات التي ستحصل على التمويل، وقدرتها على الاستمرار والتوسع.











