الخبير الاقتصادي: نمو الاحتياطيات الدولية يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الأساسية ودعم استقرار الأسواق وسعر الصرف
وأوضح نعماني أن ارتفاع الاحتياطي النقدي لا يمثل مجرد مؤشر مالي، وإنما يشكل، بحسب وصفه، «درع أمان استراتيجي» يدعم قدرة الدولة على مواجهة الضغوط الاقتصادية، وتوفير احتياجاتها الأساسية من العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز استقرار الأسواق وحماية قيمة العملة المحلية.
ارتفاع الاحتياطي بدعم من تدفقات النقد الأجنبي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الزيادة في الاحتياطيات الدولية تأتي امتدادًا لمسار من التحسن والاستقرار، موضحًا أن الاحتياطي ارتفع من نحو 51.45 مليار دولار إلى أكثر من 57.2 مليار دولار.
وأوضح أن هذا النمو جاء مدعومًا بعدد من مصادر النقد الأجنبي، من بينها إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالتوازي مع تبني البنك المركزي لسياسات وآليات أكثر مرونة في إدارة السيولة وتعزيز كفاءة السوق الرسمية للعملة.
وأضاف أن هذه السياسات أسهمت في تعميق التعاملات داخل السوق الرسمية والحد من الفجوات التي كانت تغذي السوق الموازية، بما يدعم استقرار سوق الصرف وتحسين كفاءة إدارة الموارد الدولارية.
تنسيق بين السياسات النقدية والمالية
وأكد نعماني أن تحسن المؤشرات النقدية لا يمكن عزله عن التطورات الأوسع في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أهمية التنسيق بين البنك المركزي والمجموعة الوزارية الاقتصادية، بما يعزز التكامل بين السياسات النقدية والمالية.
وأوضح أن هذا التنسيق يشمل العمل على ضبط عجز الموازنة، وترشيد الإنفاق الحكومي المقوم بالدولار، إلى جانب توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والتصديرية التي يمكنها تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد العملة الأجنبية.
إدارة الدين وتحفيز الاستثمار والإنتاج
وأشار نعماني إلى أن إدارة الدين الخارجي تمثل أحد المحاور المهمة في دعم الاستقرار المالي، من خلال وضع ضوابط وسقوف واضحة للاقتراض الخارجي، مع إعطاء الأولوية للتمويلات التنموية طويلة الأجل والأقل تكلفة، بما يسهم في تخفيف الضغوط على السيولة الأجنبية قصيرة الأجل.
ولفت إلى أهمية الإجراءات الهادفة إلى تحفيز الاستثمار وتوطين الصناعة، ومنها تفعيل آليات مثل الرخصة الذهبية، وتقديم تيسيرات ضريبية وجمركية للمشروعات الاستراتيجية، فضلًا عن تسهيل الإفراج عن مستلزمات الإنتاج، بما يدعم قدرة القطاع الصناعي على العمل بكامل طاقته الإنتاجية.
كيف ينعكس ارتفاع الاحتياطي على المواطن؟
وأوضح الخبير الاقتصادي أن أهمية تحسن الاحتياطيات الدولية لا تقتصر على المؤشرات الكلية، وإنما تمتد إلى تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة من خلال تعزيز قدرة الدولة على توفير السلع الأساسية واستقرار الأسواق.
وأشار إلى أن توافر موارد قوية من النقد الأجنبي يساعد الدولة على تدبير احتياجاتها من السلع الاستراتيجية، ومن بينها القمح والزيوت والأدوية، بما يقلل احتمالات حدوث أزمات في توفير هذه السلع ويحد من الضغوط الناتجة عن نقص المعروض.
كما أن توفير الخامات ومستلزمات الإنتاج وتسهيل حركة التجارة الخارجية، بحسب نعماني، يساندان استمرار المصانع في العمل بمعدلات إنتاج مرتفعة، وهو ما يساعد على الحفاظ على فرص العمل القائمة وخلق فرص جديدة، خصوصًا للشباب.
استقرار سعر الصرف ودعم القوة الشرائية
وأكد نعماني أن استقرار سوق الصرف وتوافر السيولة الدولارية يمثلان عاملين مهمين في دعم استقرار الدخول والمدخرات والحد من آثار التقلبات الحادة في قيمة العملة.
وأضاف أن تحسن المؤشرات الاقتصادية وتوافر الموارد الأجنبية يمكن أن يدعما قدرة الحكومة على توجيه موارد أكبر نحو تحسين الخدمات العامة وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.












