بدأت الحكومة المصرية مرحلة جديدة لتطوير منظومة تفضيل المنتج الصناعي المصري في العقود الحكومية، مع الاتجاه نحو ربط الأفضلية بمؤشرات قابلة للقياس تعكس حجم المكون المحلي والقيمة المضافة والأثر الاقتصادي للمنشآت الصناعية.
وترأس المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، الاجتماع الأول للجنة تفضيل المنتج الصناعي المصري، عقب إعادة تشكيلها بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2286 لسنة 2026، في خطوة تستهدف تطوير آليات دعم المنتجات المحلية وتعميق التصنيع وتوطين سلاسل القيمة.
تطوير منظومة تفضيل المنتج المصري
تستهدف وزارة الصناعة الانتقال بمنظومة تفضيل المنتجات المصرية من مجرد تطبيق الإطار القانوني إلى منظومة أكثر وضوحًا وقابلية للقياس، بما يساعد على تحديد القيمة الاقتصادية الفعلية التي تحققها المنتجات والمنشآت الصناعية المحلية.
وتشمل أبرز محاور التطوير المقترحة:
- مراجعة الإطارين التشريعي والتنفيذي لقانون تفضيل المنتجات المصرية.
- إنشاء قاعدة بيانات موحدة للمنتجات والمنشآت وشهادات المكون المحلي.
- ربط الجهات المعنية إلكترونيًا بمنظومة المشتريات والتعاقدات الحكومية.
- تطوير آليات قياس المكون المحلي والقيمة المضافة للمنتجات.
- رفع كفاءة الرقابة والمتابعة والتحقق من استيفاء شروط الأفضلية.
«شهادة قيمة» لتقييم المنشآت الصناعية
وفي إطار تطوير المنظومة، تدرس وزارة الصناعة استحداث شهادة جديدة تحت اسم «شهادة قيمة»، تعتمد على نظام تقييم مُدرج للمنشآت الصناعية، بحيث ترتبط المزايا والحوافز التي تحصل عليها الشركات بدرجة التقييم التي تحققها.
وتهدف الشهادة المقترحة إلى تحفيز الشركات الصناعية على زيادة المكون المحلي، وتعميق التصنيع، وتوطين سلاسل القيمة، فضلًا عن تطوير الموردين المحليين وزيادة الاستثمارات في التكنولوجيا والبحث والتطوير.
ربط المشتريات الحكومية بالقيمة المضافة
كما تدرس الوزارة وضع آلية لحساب «السعر التقييمي المعدل» للعطاءات الحكومية، من خلال استخدام معامل مستمد من درجة شهادة «قيمة»، بما يسمح بإدخال القيمة المضافة الصناعية والاقتصادية للمنتج المحلي ضمن عملية مقارنة العروض المقدمة للجهات الحكومية.
ومن شأن هذا التوجه أن يمنح المنتجات المحلية التي تحقق نسبًا أعلى من المكون المصري وقيمة مضافة أكبر فرصة أفضل في المنافسة على التعاقدات الحكومية، مع التركيز على الأثر الاقتصادي الحقيقي للمنتج وليس مجرد استيفاء المتطلبات الشكلية.
أهداف منظومة «تفضيل المنتج المصري»
ترتكز المنظومة الجديدة على تعزيز الطلب على المنتجات المصنعة محليًا، ودعم الشركات الصناعية في تطوير قدراتها الإنتاجية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار وزيادة الاعتماد على الموردين المحليين.
كما تستهدف السياسة الجديدة تعميق التصنيع المحلي وتوطين سلاسل الإمداد، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويزيد من القيمة المضافة داخل الاقتصاد، خاصة في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على المدخلات المستوردة.
من الأفضلية السعرية إلى قياس الأثر الاقتصادي
ويعكس الاتجاه إلى تطوير منظومة تفضيل المنتج المصري تحولًا نحو تقييم المنتجات والمنشآت وفق حجم مساهمتها في الاقتصاد المحلي. فالمعيار المستهدف لم يعد عدد الشهادات أو استيفاء الإجراءات فقط، وإنما حجم الأثر الذي تحققه الأفضلية على الصناعة المصرية من خلال زيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع وتطوير الموردين والاستثمار في التكنولوجيا.
ومن المتوقع أن يمثل تطبيق هذه الآليات، حال اعتمادها، خطوة جديدة نحو بناء منظومة مشتريات حكومية أكثر ارتباطًا بأهداف التنمية الصناعية وزيادة القيمة المضافة المحلية.










