كتب: محمد عكاشة
تستعد شركة أبل لدخول مرحلة جديدة في استراتيجية منتجاتها، مع خريطة إطلاقات تمتد من 2026 وحتى نهاية العقد، وتضم فئات جديدة تتجاوز خطوط الأجهزة التقليدية للشركة، من آيفون قابل للطي ونظارات ذكية إلى أجهزة منزلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وروبوتات منزلية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انتقال منصب الرئيس التنفيذي إلى جون تيرنوس في سبتمبر 2026، بعد سنوات قاد خلالها تيم كوك الشركة نحو تعزيز أعمال الخدمات وتطوير خطوط الأجهزة القائمة، دون تقديم عدد كبير من فئات المنتجات الجديدة كليًا.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تمثل الإطلاقات المرتقبة بداية موجة توسع تستهدف إعادة رسم خريطة منتجات أبل خلال السنوات المقبلة، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، والمنزل الذكي.
ماذا تستعد أبل لإطلاقه في 2026؟
تتجه الأنظار إلى فعالية أبل المقررة في 9 سبتمبر 2026، والتي يُتوقع أن تتضمن تحديثات لعدد من منتجات الشركة الحالية، إلى جانب طرح فئات جديدة.
وتشمل أبرز المنتجات المتوقعة:
- آيفون 18 برو و18 برو ماكس مع معالج A20 Pro ومودم C2 وتحسينات في البطارية والكاميرا.
- Apple Watch Series 12 وUltra 4 مع تطويرات في المستشعرات والعتاد.
- AirPods 5 بإصدارات تشمل نسخة مزودة بإلغاء الضوضاء.
- تحديثات لـApple TV وHomePod mini لدعم قدرات Siri المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
- iPad mini بشاشة OLED للمرة الأولى.
- تحديث أجهزة iMac وMacBook Pro 14 إلى شريحة M6.
لكن التطور الأهم لا يتعلق فقط بتحديث الأجهزة الحالية، وإنما بدخول أبل إلى فئات جديدة من المنتجات.

آيفون قابل للطي بسعر يتجاوز 2000 دولار
يأتي الآيفون القابل للطي في مقدمة المنتجات المرتقبة، مع توقعات بأن يحمل تصميمًا يضم شاشة داخلية كبيرة وأخرى خارجية، مع تقليل وضوح أثر الطي مقارنة ببعض الأجهزة المنافسة.
وتشير التوقعات إلى تزويده بمعالج A20 Pro ومودم C2، فيما قد يتجاوز سعره 2000 دولار.
ومن منظور السوق، يمثل دخول أبل إلى الهواتف القابلة للطي أكثر من مجرد إضافة طراز جديد إلى عائلة آيفون؛ إذ يمكن أن يمنح الشركة فرصة لدخول شريحة سعرية جديدة، وتعزيز متوسط سعر البيع، والمنافسة بصورة مباشرة في سوق تتصدره شركات آسيوية وخصوصًا سامسونج.
أبل تدخل سوق المنزل الذكي
تستعد أبل كذلك لتوسيع حضورها في سوق المنزل الذكي من خلال مركز منزلي ذكي مزود بشاشة يبلغ حجمها نحو 7 بوصات.
وتتضمن التوقعات إمكانية تثبيت الجهاز على الحائط أو وضعه على سطح، إلى جانب دعم مكالمات FaceTime والتحكم في الأجهزة المنزلية، مع استخدام تقنيات التعرف على الوجه لتخصيص تجربة المستخدم.
ولا يتوقف طموح أبل عند هذا الجهاز؛ إذ تشير خريطة المنتجات إلى نسخة أكثر تطورًا قد تظهر لاحقًا، مزودة بذراع روبوتية تحرك الشاشة لمتابعة المستخدم أثناء مكالمات الفيديو.
وهنا تبدو استراتيجية أبل مختلفة عن بيع جهاز منزلي منفرد، إذ يمكن أن يصبح الجهاز نقطة تحكم مركزية تربط خدمات الشركة وأجهزتها ومنظومة المنزل الذكي.
2027.. أبل توسع رهاناتها على الذكاء الاصطناعي
قد يكون عام 2027 أكثر أهمية من حيث دخول أبل إلى فئات جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء.
ومن أبرز المنتجات المتوقعة:
| المنتج | أبرز الملامح |
|---|---|
| نظارات أبل الذكية | دون شاشة، للمكالمات والموسيقى والتصوير، ومنافسة نظارات Meta |
| AirPods بكاميرات | مستشعرات تدعم الذكاء البصري والإرشادات والتذكيرات |
| نظام أمني منزلي | كاميرات وأتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تركيز على الخصوصية |
| مركز منزلي روبوتي | شاشة بحجم 9 بوصات وذراع روبوتية |
| MacBook Pro بشاشة OLED | إعادة تصميم متوقعة لمقاسي 14 و16 بوصة |
| أجهزة Mac بشرائح جديدة | توسع في استخدام أجيال الشرائح المستقبلية |
ويكشف هذا المسار عن تحول واضح في استراتيجية أبل: الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد ميزة داخل الجهاز، وإنما طبقة تشغيل تربط مجموعة من الأجهزة ببعضها.
نظارات أبل في مواجهة ميتا
من أبرز رهانات أبل دخولها سوق النظارات الذكية، في منافسة مباشرة مع منتجات Meta.
وتشير التوقعات إلى أن الجيل الأول من نظارات أبل لن يعتمد على شاشة أمام العين، وإنما سيركز على وظائف مثل المكالمات والموسيقى والتصوير والتفاعل مع خدمات أبل.
وفي المقابل، تشير خريطة الطريق إلى تطوير نظارات واقع معزز أكثر تطورًا في مرحلة لاحقة.
وإذا نجحت أبل في بناء منظومة تربط النظارات بالآيفون وسماعات AirPods وخدمات الذكاء الاصطناعي، فقد تتحول النظارات من منتج مستقل إلى واجهة جديدة للتفاعل مع منظومة أبل بالكامل.

AirPods بكاميرات.. عندما تتحول السماعات إلى أجهزة ذكاء بصري
من أكثر الأفكار اللافتة في خريطة منتجات أبل تطوير AirPods مزودة بكاميرات.
وتشير التوقعات إلى استخدام المستشعرات لدعم ما يعرف بـ«الذكاء البصري»، بحيث تستطيع السماعات تقديم معلومات وتذكيرات وإرشادات مرتبطة بما يراه المستخدم، دون أن تكون مخصصة لتسجيل الصور والفيديو بالمعنى التقليدي.
ويمثل هذا الاتجاه تحولًا مهمًا في مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء، حيث تصبح السماعات نفسها نقطة استشعار وتفاعل مع البيئة المحيطة بالمستخدم.
2028 و2029.. منتجات أبل تدخل مناطق أكثر جرأة
تمتد خريطة المنتجات المتوقعة إلى مجموعة من المشروعات بعيدة المدى، لكن احتمالات تغيير مواعيدها أو إلغائها تظل أعلى مقارنة بإطلاقات 2026 و2027.
ومن أبرزها:
- آيفون قابل للطي بحجم أكبر في 2028.
- آيباد قابل للطي بشاشة تقارب 20 بوصة.
- أجهزة MacBook Air وiMac بشاشات OLED أكثر تطورًا.
- نظارات واقع معزز حقيقية قرب نهاية العقد.
- نسخة جديدة محتملة من Vision Pro بتصميم مختلف وأخف وزنًا.
- قلادة مزودة بكاميرا وذكاء اصطناعي كبديل للأجهزة التي تُرتدى على الوجه أو الأذن.
- تحديثات مستقبلية لأجهزة Mac بمعالجات أكثر تطورًا.

ماذا تعني خريطة أبل الجديدة للسوق؟
المثير في استراتيجية أبل ليس عدد الأجهزة الجديدة فقط، وإنما تغير طريقة بناء منظومة المنتجات.
فالشركة تتحرك في عدة اتجاهات متزامنة: الهواتف القابلة للطي، الأجهزة القابلة للارتداء، المنزل الذكي، الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
وهذا يعني أن المنافسة المقبلة لن تكون حول من يمتلك أفضل هاتف أو كمبيوتر فقط، وإنما حول من ينجح في بناء منظومة أجهزة متصلة تفهم المستخدم وتستجيب لاحتياجاته عبر أكثر من نقطة اتصال.
ومن زاوية الأعمال، يمكن أن تفتح هذه الاستراتيجية أمام أبل مصادر جديدة للنمو، خصوصًا إذا نجحت في تحويل الأجهزة الجديدة إلى مداخل لخدماتها ومنظومتها الرقمية.
هل تدخل أبل عصرًا جديدًا مع جون تيرنوس؟
تسلم جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر 2026 يضعه أمام اختبار مختلف: هل يستطيع تحويل القوة المالية والتكنولوجية لمنظومة أبل إلى موجة منتجات جديدة قادرة على خلق أسواق إضافية؟
وتظل معظم المنتجات الممتدة إلى 2028 و2029 ضمن نطاق التوقعات وخطط التطوير، وبالتالي لا يمكن اعتبار مواعيد إطلاقها نهائية.
لكن الاتجاه العام يبدو واضحًا: أبل تستعد لتوسيع تعريفها لما يمكن أن يكون «جهاز أبل»، من الهاتف والكمبيوتر إلى النظارات والسماعات والمنزل والروبوتات.
وبالنسبة للمنافسين والشركات الناشئة، قد يكون التغيير الأهم هو أن دخول أبل إلى هذه الأسواق سيعيد رفع سقف المنافسة في الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء والمنزل الذكي خلال السنوات المقبلة.












