استحوذت مصر على 35% من عمليات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، رغم تراجع العمليات إقليميًا بنسبة 26%، في وقت سجلت فيه تمويلات الشركات الناشئة بالمنطقة نحو 2.98 مليار دولار، بانخفاض 7% على أساس سنوي، وفق تقرير شركة «ماجنيت» (MAGNiTT) المتخصصة في بيانات وتحليلات استثمارات رأس المال الجريء والأسهم الخاصة.
وكشف التقرير عن تركز التمويلات في عدد محدود من الجولات الاستثمارية الضخمة، بالتزامن مع تراجع نشاط المراحل المبكرة وانخفاض عدد المستثمرين النشطين، بينما حافظت الإمارات والسعودية على صدارة أسواق رأس المال الجريء في المنطقة.
مصر تستحوذ على 35% من عمليات الاندماج والاستحواذ
رغم تراجع عمليات الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 26% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفعت حصة مصر إلى 35% من إجمالي العمليات الإقليمية، وفق البيانات الواردة في تقرير «ماجنيت».
ويأتي ذلك في ظل ضغوط السيولة المرتبطة بعمليات التخارج، التي تمثل إحدى القنوات التي يسعى من خلالها المستثمرون إلى استرداد استثماراتهم وتحقيق عوائد منها.
الإمارات تتصدر تمويل الشركات الناشئة في المنطقة
تصدرت دولة الإمارات أسواق رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعدما سجلت تمويلات الشركات الناشئة فيها نموًا تجاوز 15% على أساس سنوي، مع اقتراب قيمة التمويلات الناتجة عن الجولات الضخمة من حاجز المليار دولار.
وحافظت الإمارات والسعودية معًا على موقعهما كأكبر سوقين لرأس المال الجريء في المنطقة، مستحوذتين على 89% من إجمالي التمويلات الإقليمية وأكثر من 65% من عدد الصفقات، مقارنة بنحو 70% من الصفقات خلال الفترة المقابلة من العام السابق.
وأشار التقرير إلى ارتفاع النشاط في السوق السعودية خلال سبتمبر، بالتزامن مع فعاليات اقتصادية واستثمارية، من بينها مؤتمر «ليب» و«موني 20/20 الشرق الأوسط».
2.98 مليار دولار تمويلات الشركات الناشئة في 9 أشهر
جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 2.98 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، تجاوزت قيمة الجولات الاستثمارية التي تزيد كل منها على 100 مليون دولار نحو 1.5 مليار دولار، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي التمويلات الإقليمية خلال الفترة، كما تجاوزت حصيلتها إجمالي ما جمعته هذه الفئة من الجولات خلال عام 2025 بأكمله.
وعلى مستوى عدد الصفقات، انخفض النشاط الاستثماري الإقليمي بنسبة 33% على أساس سنوي، ما يعكس تركز التمويلات في عدد محدود من الجولات الكبرى، رغم تراجع حجم النشاط من حيث عدد العمليات.
تراجع تمويل المراحل المبكرة يثير المخاوف
سجل نشاط تمويل المراحل المبكرة أكبر التراجعات، مع انخفاض عدد الصفقات بنسبة 45%، ليبلغ 351 صفقة، رغم استحواذ هذه الفئة على نحو 82% من إجمالي نشاط الصفقات.
وبحسب التقرير، يعد هذا المستوى الأدنى خلال عشر سنوات، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات الناشئة على الانتقال إلى جولات تمويل النمو خلال عامي 2027 و2028، في ظل تراجع دخول الشركات الجديدة إلى منظومة ريادة الأعمال.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة، إذ تمثل استثمارات المراحل المبكرة قاعدة لتكوين الشركات التي يمكنها لاحقًا جذب استثمارات أكبر والتوسع في الأسواق. وقد يؤدي استمرار ضعف هذا النشاط إلى تقليص قاعدة الشركات المؤهلة لجولات التمويل اللاحقة خلال السنوات المقبلة.
ارتفاع حصة المستثمرين المحليين إلى 55%
تراجع عدد المستثمرين النشطين في المنطقة بنسبة 16% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بالتزامن مع انخفاض مشاركة المستثمرين الدوليين.
وفي المقابل، ارتفعت حصة المستثمرين المحليين إلى 55%، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات، بما ساهم في الحد من تراجع تدفقات التمويل إلى الشركات الناشئة.
ويعكس هذا التحول زيادة الوزن النسبي لرأس المال المحلي في دعم الشركات الناشئة، بالتزامن مع الضغوط التي تواجه مشاركة المستثمرين الدوليين في ظل التوترات الإقليمية والتحديات الاقتصادية العالمية.
الجولات الضخمة تهيمن على سوق رأس المال الجريء
أوضح تقرير «ماجنيت» أن تداعيات الصراع الإقليمي والضغوط الاقتصادية العالمية انعكست على نشاط رأس المال الجريء في المنطقة، وأسهمت في زيادة اعتماد إجمالي التمويلات على عدد محدود من الجولات الاستثمارية الضخمة.
ورغم تراجع إجمالي التمويلات وعدد الصفقات على أساس سنوي، حافظت الجولات التي تتجاوز قيمة كل منها 100 مليون دولار على دور رئيسي في دعم حصيلة الاستثمار، بعدما تجاوزت قيمتها 1.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
وأشار التقرير إلى أن الفعاليات الاقتصادية والدعم الحكومي قد يسهمان في تعزيز نشاط الصفقات خلال الربع الرابع من 2026، إلا أن استدامة التعافي ستظل مرتبطة بقدرة السوق على استعادة النشاط واتساع قاعدة الشركات التي تحصل على التمويل.
مستقبل سوق الشركات الناشئة في المنطقة
تعكس مؤشرات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تباينًا في أداء منظومة الاستثمار بالمنطقة؛ فبينما تواصل الإمارات والسعودية قيادة سوق رأس المال الجريء من حيث التمويلات، تواجه الشركات الناشئة ضغوطًا نتيجة تراجع عدد الصفقات وانخفاض نشاط المراحل المبكرة.
وفي مصر، تبرز حصة عمليات الاندماج والاستحواذ البالغة 35% من الإجمالي الإقليمي ضمن المؤشرات الواردة في التقرير، بالتزامن مع تراجع عمليات الاندماج والاستحواذ على مستوى المنطقة. وتظل قراءة أداء السوق المصرية في مجال تمويل الشركات الناشئة بحاجة إلى بيانات منفصلة عن قيمة التمويلات وعدد الصفقات داخل مصر، حتى يمكن تقييم اتجاهات الاستثمار المحلي بصورة أدق.










