حققت شركة آبل إنجازًا تاريخيًا بعدما لامست قيمتها السوقية مستوى 5 تريليونات دولار خلال تداولات 28 يوليو 2026، لتصبح ثاني شركة في التاريخ تصل إلى هذا المستوى بعد إنفيديا، قبل أن تتراجع القيمة السوقية مع إغلاق الجلسة إلى نحو 4.98 تريليونات دولار. ويأتي هذا الأداء في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم رهاناتهم على شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم والعوائد المستقبلية.
آبل تتجاوز 5 تريليونات دولار خلال التداولات
ارتفع سهم آبل خلال الجلسة إلى 342.89 دولارًا، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 5.036 تريليونات دولار، قبل أن يغلق السهم عند 340.08 دولارًا، لتتراجع القيمة السوقية إلى نحو 4.98 تريليونات دولار.
ورغم أن الإنجاز كان مؤقتًا، فإنه يعكس استمرار ثقة المستثمرين في نموذج أعمال آبل، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.
لماذا اتجه المستثمرون إلى آبل؟
شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة تحولًا في توجهات المستثمرين، مع تراجع الإقبال على شركات الذكاء الاصطناعي التي ضخت استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، مقابل زيادة الاهتمام بالشركات التي تمتلك تدفقات نقدية مستقرة وإنفاقًا رأسماليًا أكثر تحفظًا.
وتراجعت أسهم الشركات التقنية الكبرى بأكثر من 8% منذ قمم يونيو، كما فقد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو 19%، وهو ما دفع المستثمرين إلى البحث عن شركات أقل تعرضًا لمخاطر الإنفاق الضخم، وكانت آبل أبرز المستفيدين من هذا التحول.
استراتيجية مختلفة في الذكاء الاصطناعي
على عكس شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا وألفابت، لم تدخل آبل بقوة في سباق إنشاء مراكز بيانات عملاقة أو ضخ عشرات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واعتمدت الشركة على استراتيجية أكثر تحفظًا تقوم على الاستفادة من الشراكات والخدمات السحابية، ما ساعدها على الحفاظ على التدفقات النقدية وتقليل المخاطر المرتبطة بالمشروعات طويلة الأجل.
وأصبح هذا النهج، الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره تأخرًا في سباق الذكاء الاصطناعي، أحد عوامل الجذب للمستثمرين مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في هذا القطاع.
الأسواق تطالب بعوائد حقيقية من استثمارات الذكاء الاصطناعي
تعكس موجة إعادة التقييم الحالية تغيرًا في طريقة تعامل الأسواق مع شركات التكنولوجيا، إذ لم يعد الإعلان عن زيادة الإنفاق الرأسمالي كافيًا لدعم أسعار الأسهم.
وبات المستثمرون يركزون بصورة أكبر على سرعة تحقيق الإيرادات، والعائد على الاستثمارات، وتأثير الإنفاق على التدفقات النقدية الحرة، خاصة بعد إعلان عدد من الشركات عن خطط إنفاق ضخمة أثارت مخاوف بشأن الربحية المستقبلية.
آبل تنتزع الصدارة مؤقتًا من إنفيديا
أعاد صعود سهم آبل المنافسة على لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، بعدما تجاوزت قيمتها السوقية مؤقتًا قيمة إنفيديا، التي كانت المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين.
وفي جلسة ملامسة مستوى 5 تريليونات دولار، بلغت القيمة السوقية لإنفيديا نحو 4.78 تريليونات دولار، في تحول يعكس انتقال جزء من السيولة الاستثمارية من شركات الرقائق إلى الشركات التي تعتمد على قاعدة أعمال أكثر تنوعًا واستقرارًا.
نتائج مالية قوية تدعم السهم
لم يكن صعود آبل نتيجة تراجع المنافسين فقط، بل جاء مدعومًا بنتائج مالية قوية، حيث سجلت الشركة إيرادات بلغت 111.2 مليار دولار خلال الربع المالي الثاني من عام 2026، بزيادة سنوية قدرها 17%.
كما ارتفعت ربحية السهم المخففة بنسبة 22% إلى 2.01 دولار، بينما واصلت إيرادات قطاع الخدمات تسجيل مستويات قياسية، في ظل استمرار الطلب على أجهزة آيفون ومنظومة الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركة.
هل تحافظ آبل على مستوى 5 تريليونات دولار؟
يرى مراقبون أن قدرة آبل على الاستقرار فوق مستوى 5 تريليونات دولار ستعتمد على استمرار نمو أعمالها، والحفاظ على قوة مبيعات الأجهزة والخدمات، إلى جانب قدرتها على إقناع المستثمرين بأن استراتيجيتها المتحفظة في الذكاء الاصطناعي تمثل خيارًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس تأخرًا قد يؤثر على تنافسيتها مستقبلًا.











