وخفضت الشركة، خلال الشهر الماضي، الحد اليومي للإنفاق المخصص لبعض المهندسين على نماذج الذكاء الاصطناعي من 300 دولار إلى 200 دولار، وتدرس خفضه مجددًا لبعض الفرق الهندسية إلى 100 دولار يوميًا، وفقًا لما نقلته «بلومبرغ» عن أشخاص مطلعين على المناقشات.
وتعكس الخطوة توجهًا لدى شركات التكنولوجيا الكبرى نحو ضبط تكلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، مع محاولة الحفاظ على مكاسب الإنتاجية والكفاءة التي توفرها هذه الأدوات للموظفين.
أبل تدرس خفض مخصصات الذكاء الاصطناعي إلى 25 دولارًا لبعض الفرق
بحسب المصادر، يخضع عدد كبير من الفرق خارج الأقسام الهندسية بالفعل لحد إنفاق يومي يبلغ 100 دولار، فيما درست «أبل» تقليص هذا السقف إلى 25 دولارًا لبعض المجموعات.
وسيكون بإمكان الموظفين الذين تتطلب طبيعة عملهم إنفاق مبالغ أكبر طلب استثناءات من الإدارة العليا، للحفاظ على إمكانية استخدام الأدوات التي يعتمدون عليها في تنفيذ مهامهم.
وتغطي هذه الميزانيات تكلفة الرموز (Tokens)، وهي وحدات النصوص والبيانات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي عند الاستجابة للطلبات. وتختلف تكلفة الاستخدام بحسب النموذج وحجم البيانات والمهام المنفذة، إذ تستهلك أعمال مثل كتابة الأكواد البرمجية واكتشاف الأخطاء وإصلاحها كميات كبيرة من الرموز.
ضغوط التكاليف تثير مخاوف من إعادة هيكلة داخل أبل
تباينت ردود فعل الموظفين تجاه تقليص المخصصات؛ إذ يرى بعضهم أن الحدود السابقة كانت مرتفعة مقارنة بالاستخدام الفعلي، خاصة أن عددًا محدودًا من العاملين كان يستنفد ميزانيته اليومية البالغة 300 دولار.
في المقابل، اعتبر موظفون آخرون أن التخفيضات قد تكون مؤشرًا على توجه أوسع لخفض التكاليف، ما أثار مخاوف بشأن احتمالات تسريح موظفين أو إعادة هيكلة بعض الإدارات.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استعانة بعض أقسام «أبل» بمستشارين خارجيين لتقييم كفاءة العمليات الداخلية، وسط توجه الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس نحو تسريع وتيرة العمل وتقليل النفقات والمستويات الإدارية، وفقًا لما أوردته «بلومبرغ».
ولم تتضح بعد الوفورات المالية التي يمكن أن تحققها الشركة من خفض ميزانيات استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة أن بعض الموظفين لم يكونوا يستنفدون المخصصات السابقة. وقد يظهر التأثير بصورة أكبر إذا طُبقت تخفيضات إضافية على الفرق الأكثر اعتمادًا على هذه الأدوات.
ارتفاع نفقات البحث والتطوير رغم خفض ميزانيات الذكاء الاصطناعي
على الرغم من القيود الجديدة على إنفاق الموظفين، ارتفعت نفقات «أبل» على البحث والتطوير بنسبة 32% خلال السنة المالية 2026، مدفوعة بزيادة تكاليف البنية التحتية والذكاء الاصطناعي، بحسب البيانات التي أعلنتها الشركة.
كما زادت النفقات التشغيلية الإجمالية بنسبة 22% لتصل إلى 75.5 مليار دولار، بما يعادل 16% من صافي المبيعات.
ويكشف هذا التباين عن تحدٍ تواجهه الشركة؛ فبينما تواصل الاستثمار في البنية التكنولوجية والبحث والتطوير، تسعى إلى ضبط المصروفات المرتبطة بالاستخدام اليومي للأدوات الرقمية داخل فرق العمل.
كلود وتشات جي بي تي وجيميناي ضمن أدوات موظفي أبل
يستطيع موظفو «أبل» الوصول إلى مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي، تشمل «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك»، و«تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، و«جيميناي» من «جوجل».
وفي إطار ضبط الإنفاق، تُوجّه بعض الفرق إلى استخدام نماذج أقل تكلفة، أو الاعتماد على نماذج ذكاء اصطناعي تعمل محليًا على الأجهزة، بدلًا من استخدام خدمات سحابية أعلى تكلفة.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتحقيق توازن بين مستوى الأداء وتكلفة تشغيل النماذج، خصوصًا في المهام البرمجية التي تتطلب معالجة كميات كبيرة من البيانات والرموز.
مايكروسوفت وتسلا وأوبر وميتا تشدد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر مراجعة ميزانيات الذكاء الاصطناعي على «أبل»، إذ تتجه شركات تكنولوجيا أخرى إلى وضع حدود أكثر وضوحًا لاستخدام الموظفين لهذه الأدوات.
ووفقًا للتقرير، شددت «مايكروسوفت» مخصصات الإنفاق الداخلي على الذكاء الاصطناعي، بينما وضعت «تسلا» حدًا أسبوعيًا يبلغ 200 دولار لإنفاق الموظفين على هذه التكنولوجيا.
كما حددت «أوبر تكنولوجيز» سقفًا شهريًا قدره 1500 دولار لاستخدام كل أداة من أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، في حين استحدثت «ميتا بلاتفورمز» ميزانيات للرموز، وشجعت موظفيها على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المطورة داخليًا.
وتشير هذه التحركات إلى انتقال قطاع التكنولوجيا من مرحلة تشجيع الاستخدام المفتوح لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة قياس تكلفتها وعائدها، مع ربط الإنفاق بحجم الاستفادة الفعلية منها في تحسين الإنتاجية وتسريع العمليات.













