في مؤشر جديد على جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الدوليين، أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (BII) إطلاق استراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات، بالتزامن مع وصول استثماراتها التراكمية في مصر إلى نحو 1.3 مليار دولار منذ عام 2012. وتستهدف الاستراتيجية دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز تدفقات الاستثمار في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والصناعة والخدمات المالية والزراعة، بما يسهم في خلق فرص جديدة للشركات الناشئة ورواد الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
مصر تتصدر استثمارات المؤسسة البريطانية في أفريقيا
أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي (British International Investment – BII)، الذراع التنموية والاستثمارية للمملكة المتحدة، عن إطلاق استراتيجية جديدة للسوق المصرية، في ظل مكانة مصر باعتبارها أكبر سوق استثمارية للمؤسسة على مستوى القارة الأفريقية من حيث حجم المحفظة الاستثمارية.
وتزامن الإعلان مع زيارة الرئيس التنفيذي للمؤسسة، ليزلي ماسدورب، إلى القاهرة، في إطار جهود تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والمملكة المتحدة، ودعم مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية.
استراتيجية جديدة لدعم النمو والاستثمار خلال خمس سنوات
تعتزم المؤسسة البريطانية ضخ استثمارات جديدة ضمن خطة تمتد حتى عام 2031، تستهدف توجيه 9 مليارات جنيه إسترليني إلى الأسواق الأفريقية، منها 5 مليارات جنيه إسترليني من موارد المؤسسة الذاتية، مع حشد استثمارات إضافية من القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية الدولية.
وفي مصر، ستُركز الاستثمارات الجديدة على دعم أولويات الإصلاح الهيكلي والاقتصادي، عبر زيادة الاستثمارات الإنتاجية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود، إلى جانب دعم الاستدامة طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والزراعة والخدمات المالية والصناعة والشركات التصديرية.
فرص جديدة للشركات الناشئة ورواد الأعمال
تفتح الاستراتيجية الجديدة آفاقاً أوسع أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال في مصر، خاصة في القطاعات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا والخدمات المالية والاقتصاد الأخضر.
وتسعى المؤسسة إلى تعزيز الوصول إلى التمويل من خلال شراكاتها مع المؤسسات المالية المحلية، بما يدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الناشئة التي تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
ليزلي ماسدورب: مصر ركيزة أساسية في استراتيجية المؤسسة
أكد ليزلي ماسدورب، الرئيس التنفيذي للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، أن مصر تمثل شريكاً استراتيجياً رئيسياً للمؤسسة ضمن خطتها الاستثمارية الجديدة.
وأوضح أن وصول حجم الاستثمارات التراكمية إلى ما يقرب من 1.3 مليار دولار يعكس قوة الشراكة طويلة الأمد مع السوق المصرية، مشيراً إلى أن المؤسسة تعتزم توسيع استثماراتها في مشروعات الطاقة المتجددة والقطاعات الإنتاجية القادرة على خلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وأضاف أن المؤسسة تواصل دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة من خلال الاستثمار في القطاعات التي تحقق أثراً تنموياً طويل الأجل.
دعم بريطاني متواصل للإصلاح الاقتصادي المصري
من جانبه، أكد مارك برايسون-ريتشاردسون، سفير المملكة المتحدة لدى مصر، أن الاستراتيجية الجديدة تعكس التزام المملكة المتحدة بمواصلة دعم الاقتصاد المصري من خلال استثمارات طويلة الأجل تساهم في تعزيز النمو المستدام وتحفيز القطاع الخاص.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات تخلق فرصاً جديدة للأفراد والشركات، وتسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة.
الطاقة المتجددة في صدارة الأولويات الاستثمارية
تحتل مشروعات الطاقة النظيفة موقعاً محورياً ضمن استراتيجية المؤسسة في مصر، تماشياً مع مستهدفات الدولة لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
وخلال السنوات الماضية، وجهت المؤسسة أكثر من نصف استثماراتها في مصر إلى مشروعات التمويل المناخي، بما في ذلك استثمارات تجاوزت 300 مليون دولار في مشروعات استراتيجية مثل مزرعة الرياح بخليج السويس بقدرة 1.1 جيجاوات، ومشروعات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالتعاون مع شركاء دوليين.
تعزيز البنية التحتية والتجارة والصناعة
تواصل المؤسسة البريطانية دعم جهود مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والصناعة، من خلال الاستثمار في مشروعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وتشمل هذه الجهود التعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين لتطوير الموانئ ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، بما يدعم حركة التجارة الدولية ويعزز قدرة الشركات المصرية على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
كما تسهم المؤسسة في تطوير مشروعات البنية التحتية للمياه من خلال منصة تطوير البنية التحتية للمياه في أفريقيا (AWID)، التي تعتبر مصر إحدى أسواقها ذات الأولوية.
توسيع الشمول المالي ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة
تعمل المؤسسة من خلال شراكاتها مع عدد من البنوك والمؤسسات المالية المصرية على توسيع نطاق الخدمات التمويلية المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، إلى جانب دعم الفئات الأقل حصولاً على الخدمات المالية.
وتركز هذه الجهود على توفير التمويل اللازم للنمو والتوسع، بما يعزز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية ويدعم الابتكار وريادة الأعمال في السوق المصرية.
ماذا تعني الاستراتيجية الجديدة لمنظومة ريادة الأعمال؟
تعكس الاستراتيجية الجديدة للمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي تنامي ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية في الاقتصاد المصري، كما تؤكد أهمية مصر كمركز إقليمي للاستثمار والتصنيع والطاقة.
ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات الجديدة في توفير فرص تمويل أكبر للشركات الناشئة والمشروعات سريعة النمو، ودعم الابتكار والتحول الرقمي، وتعزيز تنافسية الشركات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتماشى مع أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.













