أكد سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفولف القابضة»، أن الشركة نجحت خلال فترة قصيرة في المساهمة بتطوير سوق المال المصري من خلال إدخال أدوات استثمارية جديدة، على رأسها صناديق الاستثمار في الذهب والفضة، مشيراً إلى أن عدد المستثمرين في هذه الصناديق تجاوز 500 ألف مستثمر، فيما تخطت الاستثمارات الإجمالية حاجز 10 مليارات جنيه خلال نحو عامين فقط.
«إيفولف»: الاستثمار في الذهب لم يعد للأثرياء فقط.. ويمكن البدء بـ100 جنيه
وقال الترجمان، خلال فعاليات “قمة هواوي كلاود للتكنولوجيا المالية 2026” بحضور نُخبة من شركات التكنولوجيا المالية و الشركات الناشئة، إن رؤية «إيفولف» منذ تأسيسها ارتكزت على سد فجوة قائمة في سوق المال المصري، من خلال إضافة أدوات مالية كانت غير متاحة بالشكل الكافي، وخاصة في قطاع السلع الأساسية «Commodities» وفي مقدمتها الذهب، الذي ظل لعقود طويلة يُنظر إليه باعتباره سلعة للتجارة أو الادخار التقليدي في صورة حلي أو سبائك، بينما تسعى الشركة إلى تحويله إلى أداة مالية متطورة تدعم الاقتصاد وتوفر للمستثمرين وسيلة فعالة للحفاظ على قيمة مدخراتهم.
وأوضح أن استراتيجية الشركة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في الالتزام الكامل بالقواعد التنظيمية والمعايير العالمية والمحلية، واختيار الشركاء الاستراتيجيين المناسبين، إلى جانب بناء الثقة مع العملاء باعتبارها العنصر الأهم في نجاح أي تجربة استثمارية أو تكنولوجية جديدة.
وأشار إلى أن الشركة حرصت على إطلاق منصة رقمية متكاملة بالتزامن مع تدشين صناديق الذهب، بهدف تسهيل الوصول إلى الاستثمار أمام مختلف شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن الشراكة مع شركة «هواوي» تمثل أحد العناصر المهمة في هذه المنظومة، خاصة فيما يتعلق بتوفير خدمات الحوسبة السحابية «Cloud» داخل مصر وتحت إشراف الجهات الرقابية المختصة، بما يضمن مستويات عالية من الأمان والموثوقية.
وأضاف أن صناعة التكنولوجيا المالية لا يمكن أن تنجح من خلال شركة واحدة فقط، بل تعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف الأطراف الفاعلة في السوق، مشيراً إلى أهمية التعاون بين الشركات العاملة في هذا المجال، ومنها «إيفولف» و«ثاندر» و«بساطة» وشركاء التكنولوجيا، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية الرقمية.
وأكد الترجمان أن أحد أهم أهداف الشركة يتمثل في تحقيق ما وصفه بـ«ديمقراطية الاستثمار»، بحيث لا يظل الاستثمار في الذهب حكراً على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، موضحاً أن المنظومة الحالية تتيح لأي مواطن بدء الاستثمار بمبالغ بسيطة قد تصل إلى 100 جنيه فقط، وهو ما يفتح الباب أمام شرائح واسعة من المجتمع للدخول إلى عالم الاستثمار والادخار المنظم.
وأوضح أن الذهب أثبت عبر العقود الماضية قدرته على حماية المدخرات من آثار التضخم وتقلبات الأسواق، ولذلك تعمل الشركة على نشر ثقافة الادخار والاستثمار بدلاً من الاقتصار على الإنفاق والاستهلاك، بما يساعد المواطنين على الحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم على المدى الطويل.
واستشهد بقصة أحد المستثمرين الذين واظبوا على الادخار والاستثمار في الذهب لعدة سنوات، حيث مكنه نمو قيمة مدخراته لاحقاً من شراء منزل، معتبراً أن هذه النماذج تعكس الدور الحقيقي للاستثمار طويل الأجل في تحسين الأوضاع المالية للأفراد.
وفيما يتعلق بالانتشار المجتمعي، أشار الرئيس التنفيذي لـ«إيفولف القابضة» إلى أن التجربة كشفت عن ارتفاع مستويات الوعي الاستثماري لدى العديد من الفئات، وخاصة النساء، لافتاً إلى وجود نماذج ناجحة من محافظات الصعيد، وعلى رأسها محافظة سوهاج، أظهرت قدرة كبيرة على استخدام التكنولوجيا الرقمية وفهم أسس الاستثمار وإدارة المدخرات.
وأكد أن تعزيز مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية يمثل ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وزيادة الناتج القومي، مشدداً على أن ما وصفه بـ«اقتصاد المرأة» يمتلك فرصاً كبيرة للمساهمة في التنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
سامح الترجمان: الصين وروسيا وتركيا تكدس الذهب.. ومن حق الأفراد بناء احتياطياتهم أيضًا
وعن توقعاته لسوق الذهب، قال الترجمان إن المعدن الأصفر سيظل الملاذ الآمن الأول للمستثمرين على المدى الطويل رغم ما يشهده من فترات صعود وهبوط قصيرة الأجل، متوقعاً أن يعود الذهب تدريجياً إلى مستوياته التاريخية المرتفعة مع نهاية العام الجاري أو خلال العام المقبل.
وشدد على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يكون استثماراً طويل الأجل وليس أداة للمضاربة السريعة، نظراً لطبيعة حركة الأسعار وقدرته على تحقيق عوائد أفضل بمرور الوقت.
وفيما يخص الفضة، أوضح أنها تشهد مستويات مضاربة أعلى مقارنة بالذهب، إلا أنها تمثل فرصة جيدة للمستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالمعادن النفيسة.
كما لفت إلى أن العديد من البنوك المركزية الكبرى حول العالم، ومنها الصين وروسيا وتركيا، تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب ضمن سياساتها النقدية واستراتيجياتها للتحوط، معتبراً أن إتاحة أدوات استثمارية بسيطة وموثوقة للأفراد لبناء احتياطياتهم الخاصة من الذهب أمر لا يقل أهمية عن توجهات المؤسسات الرسمية في هذا المجال.
واختتم الترجمان تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل سيشهد توسعاً أكبر في استخدام التكنولوجيا المالية وأدوات الاستثمار الرقمية، بما يساهم في زيادة معدلات الشمول المالي، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار بين المواطنين.













