مصر سوق نشطة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة
جاءت تصريحات السعدي خلال جلسة «من شركة ناشئة إلى بطل إقليمي.. ما الذي يتطلبه التوسع انطلاقًا من مصر؟» ضمن فعاليات مؤتمر Techne Summit Cairo 2026، بمشاركة طارق القاضي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة Techne.
وقالت السعدي إن مصر تمثل واحدة من الأسواق الحيوية والنشطة في مجال الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرة إلى أن السوق شهدت خلال السنوات الماضية استثمارات مهمة وقصص نجاح لشركات ناشئة.
وأوضحت أن المناقشات المستمرة مع مؤسسي الشركات تكشف عن مجموعة من المتطلبات التي تحتاج إليها السوق حتى تتمكن الشركات من الانتقال من مرحلة التأسيس والنمو المحلي إلى التوسع في أسواق إقليمية ودولية.
إنترنت سريع وبنية تحتية لدعم توسع الشركات
أوضحت السعدي أن توفير إنترنت سريع وفعال يمثل أحد الاحتياجات الأساسية للشركات الناشئة، خاصة أن طبيعة أعمال العديد منها تتجاوز السوق المحلية وتتطلب التواصل والتجارة والتعامل مع الأسواق العالمية.
وأضافت أن الشركات تحتاج كذلك إلى بنية تحتية مناسبة تمكنها من تشغيل أعمالها والتوسع، مؤكدة أن قدرة الشركة على النمو لا تعتمد على توافر رأس المال فقط، وإنما على وجود البيئة والخدمات التي تسمح باستخدام التمويل وتحويله إلى نمو فعلي.
دعوة لإشراك الشركات الناشئة في تطوير التشريعات
وشددت السعدي على أهمية الاستماع بصورة أكبر إلى الشركات الناشئة عند تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، موضحة أن بعض الأنظمة التقليدية قد لا تتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة أو أحجامها ومراحل نموها المختلفة.
وأكدت ضرورة أن تكون السياسات واللوائح أكثر استجابة لاحتياجات الشركات، مع إشراك رواد الأعمال في تحديد المشكلات وتطوير الحلول العملية، باعتبارهم الأكثر احتكاكًا بالتحديات المرتبطة بتأسيس الشركات وتشغيلها والتوسع في أعمالها.
منصة موحدة للتمويل والتدريب والمعلومات
وترى السعدي أن رائد الأعمال يحتاج منذ المراحل الأولى لتأسيس شركته إلى معرفة واضحة بالجهات التي يمكنه من خلالها الحصول على التمويل، والمعرفة والخبرات، والتدريب، والخدمات اللازمة لكل مرحلة من مراحل نمو الشركة.
واقترحت تنظيم هذه الخدمات رقميًا من خلال منصة أو نقطة وصول موحدة تتيح للشركات التعرف على البرامج والخدمات المتاحة والجهات المسؤولة عنها في كل مرحلة، بدلًا من تشتت المعلومات بين جهات ومبادرات متعددة.
وبحسب السعدي، يمكن لمثل هذه المنظومة تسهيل رحلة الشركات الناشئة وربطها بصورة أكثر مباشرة بمصادر التمويل والمعرفة والتدريب والخدمات التي تحتاج إليها للنمو.
التخارج عنصر أساسي لاستدامة الاستثمار في الشركات الناشئة
لفتت السعدي إلى أن تطوير سوق الاستثمار في الشركات الناشئة ورأس المال المخاطر لا يرتبط فقط بجذب استثمارات جديدة، وإنما يتطلب أيضًا توفير مسارات واضحة وفعالة للتخارج من الاستثمارات.
وأوضحت أن نجاح المستثمر في التخارج يتيح إعادة تدوير رأس المال وضخه مرة أخرى في شركات جديدة، بما يدعم استمرارية دورة الاستثمار داخل منظومة الشركات الناشئة.
ووفقًا لهذا التصور، فإن بناء سوق استثمارية مستدامة يتطلب النظر إلى دورة رأس المال بصورة متكاملة، بداية من دخول الاستثمار إلى الشركة، مرورًا بمرحلة النمو، ووصولًا إلى التخارج وإعادة استثمار العوائد في فرص جديدة.
لماذا يستخدم المستثمرون هياكل قانونية في ديلاوير وجزر كايمان؟
وتطرقت السعدي إلى لجوء عدد من المستثمرين والشركات إلى استخدام هياكل قانونية في ولاية ديلاوير الأمريكية أو جزر كايمان عند تنفيذ بعض الاستثمارات.
وأوضحت أن المستثمرين اعتادوا التعامل مع هذه الأطر القانونية ويعرفون قواعدها، ما يجعلها أكثر سهولة بالنسبة إليهم مقارنة بالاضطرار إلى دراسة إطار قانوني جديد وغير مألوف قبل اتخاذ قرار الاستثمار.
وترى السعدي أن هذه المسألة تبرز أهمية وجود إطار قانوني واضح ومألوف وقادر على جذب المستثمر الدولي، بما يسهل تأسيس الشركات والاستثمار فيها، ويدعم قدرة مصر على جذب المزيد من رؤوس الأموال وتوسيع الشركات المحلية.
التمويل وحده لا يصنع شركات قابلة للتوسع
أكدت السعدي أن ضخ الأموال وحده لا يكفي لبناء شركات ناجحة وقادرة على التوسع، مشيرة إلى حاجة السوق إلى منظومة متكاملة تجمع بين التمويل والمعرفة والبنية التحتية والتدريب والأطر التنظيمية ومسارات التخارج.
وأضافت أن السوق المصرية شهدت شركات حصلت على استثمارات بملايين الدولارات، إلا أن تمويل الشركات في المراحل المبكرة يظل عنصرًا أساسيًا لبناء منظومة قوية، باعتبار أن هذه الاستثمارات تمثل نقطة بداية للشركات التي يمكن أن تنمو مستقبلًا إلى كيانات أكبر.
وشددت على ضرورة توفير أدوات تمويل تتناسب مع المراحل المختلفة من دورة حياة الشركات، وعدم تركيز الاهتمام على الجولات الاستثمارية الكبيرة فقط، بما يسمح بتكوين قاعدة أوسع من الشركات القادرة على النمو.
مصر أمام فرصة لتوسيع قاعدة الشركات القابلة للنمو
واختتمت السعدي بالتأكيد على أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من الشركات التي تتطور وتنمو، إلى جانب شركات ومشروعات جديدة تدخل السوق.
ووفقًا لرؤيتها، فإن تعزيز البيئة المحيطة بهذه الشركات وتسهيل وصولها إلى رأس المال والمعرفة والتدريب والأسواق يمثل عاملًا رئيسيًا في تحويل مزيد من الشركات الناشئة المصرية إلى كيانات قادرة على التوسع إقليميًا ودوليًا.










