وتضمنت الخطط توفير قدرات كهربائية تصل إلى 1 جيجاوات لدعم إنشاء مراكز البيانات، والعمل على جذب شركات جديدة لزيادة الصادرات الرقمية، وإطلاق مسابقة حكومية لطرح 5 تحديات أمام شركات التكنولوجيا، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة في إدارة الموارد المائية وتحديد احتياجات الأراضي الزراعية.
1 جيجاوات من الكهرباء لدعم مراكز البيانات
أعلن رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التعاون مع وزارة الكهرباء لتوفير قدرات تصل إلى 1 جيجاوات من الطاقة الكهربائية في مواقع مخصصة، لدعم إنشاء مراكز البيانات وتشغيلها في مصر.
وأوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تحديد المواقع المناسبة لإقامة مجمعات مراكز البيانات، واستكمال الموافقات اللازمة وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، بما يساعد على تسريع تنفيذ المشروعات وجذب استثمارات جديدة إلى القطاع.
وأكد هندي أن التوسع في مراكز البيانات لا يقتصر على جذب الاستثمارات، بل يرتبط أيضًا بمفهوم السيادة الرقمية، مشيرًا إلى استهداف إنشاء مراكز بيانات مصرية مملوكة للدولة، تتيح تخزين البيانات وإدارتها داخل البلاد، وتقليل الاعتماد على مراكز بيانات خارجية.
نمو قطاع الاتصالات والصادرات الرقمية
وأشار وزير الاتصالات إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سجل نموًا تجاوز 24.3% خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي، لافتًا إلى أن مصر تصدّر خدمات رقمية مرتفعة القيمة إلى الأسواق العالمية بالاعتماد على نحو 200 ألف شاب وشابة يعملون في هذا المجال.
وأضاف أن الحكومة تستهدف زيادة صادرات الخدمات الرقمية، وجذب مزيد من الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، ودعم المبتكرين لتطوير حلول تكنولوجية داخل مصر، بالتوازي مع التوسع في برامج إعادة تأهيل الكوادر البشرية.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي
وقال هندي إن مصر بدأت العمل على ملف الذكاء الاصطناعي منذ عام 2019، ونفذت المرحلة الأولى من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، ووضعت المرحلة الثانية برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشدد على أهمية تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تطبيق مبادئ الحوكمة، وتنمية القدرات البشرية، ووضع أطر تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مشيرًا إلى أهمية توظيف هذه الحلول في قطاعات حيوية، من بينها الصحة والعدالة.
كما أشار إلى العمل على صياغة نهج إفريقي مشترك للذكاء الاصطناعي، من خلال التعاون مع دول القارة في بناء القدرات البشرية، ودعم الشركات الناشئة، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في تحقيق الأهداف التنموية.
43% من الصادرات الرقمية تأتي من 50 شركة
من جانبه، قال محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن نحو 43% من صادرات مصر الرقمية تأتي من 50 شركة فقط، موضحًا أن الوزارة تعمل على جذب شركات جديدة وزيادة عدد الشركات المصدّرة، بما يوسع قاعدة القطاع ويرفع قدرته على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الوزارة تعمل على تسهيل إجراءات التراخيص أمام المستثمرين، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا ومراكز البيانات، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية المقدمة للمصدّرين بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة «إي فاينانس».
وأشار فريد إلى أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثلان محورين رئيسيين في خطة عمل الوزارة، مع أهمية وضع آليات لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراجعة مخرجاتها، في ظل احتمالات تقديمها معلومات غير دقيقة، أو ما يُعرف بـ«الهلوسة».
وأوضح أن الوزارة تعمل أيضًا على رقمنة الشكاوى والمشكلات في عدد من القطاعات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والعمليات التجارية، بما يدعم الرقابة ويساعد على تطوير منظومة التجارة.
تطوير المختبر التنظيمي للتجارة بالذكاء الاصطناعي
وكشف وزير الاستثمار عن العمل على تطوير المختبر التنظيمي للتجارة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد مخرجات منتدى مصر 2026، مع استهداف جذب شركات تقدم حلولًا رقمية مبتكرة تدعم الاقتصاد المصري وتعزز قدرته على التصدير.
وفيما يتعلق بمراكز البيانات، أوضح فريد أن هذه المشروعات تتطلب استثمارات متكاملة تشمل الطاقة الكهربائية والبنية التحتية والتشغيل، مشيرًا إلى وجود تنسيق بين وزارات الاتصالات والاستثمار والكهرباء لتجهيز الأراضي واستكمال الموافقات قبل طرحها أمام المستثمرين.
وأضاف أن الرخصة الاستثمارية تستهدف تبسيط إجراءات التراخيص وتيسير ممارسة الأنشطة الاستثمارية، إلى جانب توفير الحوافز اللازمة لتشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة.
مسابقة حكومية لطرح 5 تحديات أمام شركات التكنولوجيا
وفي محور دعم الابتكار، أعلن أحمد كجوك، وزير المالية، اعتزام الوزارة إطلاق مسابقة جديدة خلال شهر، تتضمن طرح 5 تحديات تواجه العمل الحكومي أمام شركات التكنولوجيا، ودعوتها إلى تقديم حلول عملية ومبتكرة لمعالجتها، مقابل جوائز مالية بالجنيه المصري للشركات الفائزة.
وأوضح كجوك أن المسابقة تستهدف الاستفادة من خبرات الشركات وقدراتها التكنولوجية في تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية، مشيرًا إلى عقد لقاءات مع وزير الاتصالات وممثلي شركات التكنولوجيا لبحث فرص التعاون وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في تحسين مستوى الخدمات.
تطوير منظومة الضريبة العقارية وموقع وزارة المالية
وأشار وزير المالية إلى أن الوزارة تعمل على تطوير تطبيق منظومة الضريبة العقارية، من خلال إصدار نسخة جديدة تتضمن تحسينات في مستوى الخدمة وآليات التقدير، بما يتيح للممولين خدمات أكثر دقة في حساب الالتزامات الضريبية.
وأضاف أن الوزارة تستعد كذلك لإطلاق موقع إلكتروني جديد باللغتين العربية والإنجليزية، مع الاستفادة من إمكانات الشركات المحلية في تطوير المنصات والخدمات الرقمية، مؤكدًا أهمية تبسيط الإجراءات وتيسير التعاملات مع الممولين لدعم بيئة الأعمال.
الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة لإدارة المياه
على صعيد قطاع الموارد المائية، قال هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن الوزارة بدأت منذ 4 سنوات تنفيذ خطة للتحول إلى جيل متطور من منظومة الري، يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين إدارة الموارد المائية ورفع كفاءة استخدامها.
وأوضح سويلم أن الوزارة تمتلك قاعدة بيانات تضم نحو 55 ألف كيلومتر طولي من الترع، وتعمل على توثيق بيانات 60 ألف منشأة مائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما يتيح متابعة حالتها وتوفير معلومات رقمية عن مكوناتها.
وأضاف أن الوزارة تطور قواعد البيانات الخاصة بترعة الإسماعيلية، من خلال حصر الأراضي التي تخدمها وإجراء الدراسات اللازمة وتسجيل بياناتها، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة «الدرونز» لرصد التطورات وتحديد المساحات بدقة.
وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تساعد في تحديد المناطق التي تحتاج إلى توزيع المياه داخل الأراضي الزراعية، ورصد الأراضي التي تتطلب أعمال تطوير، اعتمادًا على البيانات الرقمية والتحليلات التكنولوجية.
ولفت إلى تطبيق هذه الخدمات حاليًا في محافظتي الإسماعيلية والسويس، مع استهداف التوسع في محافظات جديدة خلال الفترة المقبلة.
رقمنة خدمات السياحة ومتابعة المياه الجوفية
وقال وزير الري إن الوزارة تعمل على تطوير الخدمات المقدمة لشركات السياحة العاملة في المناطق الساحلية، من خلال حصر الأراضي وتوفير الخدمات التي تحتاج إليها هذه الشركات، إلى جانب متابعة الآبار والمياه الجوفية باستخدام التحليلات الرقمية لرصد معدلات المياه وتطوراتها.
وأكد سويلم ترحيب الوزارة بالتعاون مع الشركات التي تمتلك أفكارًا أو حلولًا مبتكرة لتطوير قطاع الري، مشددًا على أهمية تعزيز الأمن السيبراني وحماية البنية الرقمية للقطاع، فضلًا عن إنهاء الاعتماد على العمل الورقي داخل هيئة المساحة.
Cairo ICT 2026 يدعم الابتكار والتكنولوجيا
وتأتي هذه التصريحات خلال فعاليات معرض ومؤتمر «Cairo ICT 2026»، أحد أبرز الملتقيات المتخصصة في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالمنطقة، والذي يعقد تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وتتضمن الفعاليات المصاحبة الدورة الثالثة من معرض ومؤتمر الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية «AIDC²»، والدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر المدفوعات الرقمية والشمول المالي «PAFIX»، المقام تحت رعاية البنك المركزي المصري، إلى جانب الدورة السادسة من فعالية «Connecta» للألعاب والأجهزة الذكية وتكنولوجيا الترفيه.
كما تتيح ساحة الابتكار «Innovation Arena» للشركات الناشئة ورواد الأعمال عرض حلولهم ومنتجاتهم، والتواصل مع المستثمرين وشركاء الأعمال والجهات الداعمة للابتكار.
وتعكس الخطط المعلنة توجهًا حكوميًا لربط التحول الرقمي بتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات، وفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا لتقديم حلول للتحديات الحكومية، إلى جانب توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات الإنتاج والخدمات وإدارة الموارد.









