وبحسب الإفادة التي حصل موقع «ريادي» على نسخة منها، أجرى جهاز مدينة القاهرة الجديدة معاينة ظاهرية لقطعة الأرض المشار إليها بالرموز CRG-CRK-CRL، وتبين خلالها أن الأرض «فضاء حتى تاريخه»، وفقًا لما أثبته الجهاز في المستند الرسمي.
وتكتسب الإفادة أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها صادرة عن الجهة الإدارية المختصة، كما جاءت بناءً على طلب من محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، لتوثيق حالة الأرض وما أمكن للجهة الإدارية الوصول إليه من بيانات مرتبطة بها.
تعذر الوصول إلى رخصة أرض «ذا مارك» إلكترونيًا
ولم تقتصر الإفادة على وصف الحالة الظاهرية للأرض، إذ أوضح جهاز مدينة القاهرة الجديدة أنه جرى البحث على الشبكة الإلكترونية التابعة للجهة الإدارية للوصول إلى الرخصة الخاصة بقطعة الأرض، إلا أنه تعذر الوصول إليها.
ولم توضح الإفادة الرسمية أسباب تعذر الوصول إلى الرخصة أو ما إذا كان الأمر يتعلق بعدم إدراجها على النظام الإلكتروني أو بأي سبب إداري أو فني آخر.
وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى قراءة دقيقة؛ فالمستند لا يقول إن الأرض غير مرخصة، وإنما يثبت أن الجهة الإدارية لم تتمكن من الوصول إلى الرخصة عبر الشبكة الإلكترونية وقت إعداد الإفادة.
ماذا أثبتت معاينة جهاز مدينة القاهرة الجديدة؟
وفقًا للمستند، فإن المعاينة التي أجراها جهاز المدينة كانت معاينة ظاهرية، وانتهت إلى أن الأرض فضاء حتى تاريخ المعاينة.
ويعني ذلك أن الإفادة توثق الحالة الظاهرية للأرض في التوقيت الذي تمت فيه المعاينة، ولا تتضمن في حد ذاتها تقييمًا قانونيًا نهائيًا لموقف المشروع أو حكمًا بشأن وجود ترخيص من عدمه.
لكن الجمع بين ما ورد في الإفادة من أن الأرض ما زالت فضاء، وبين تعذر الوصول إلى بيانات الرخصة إلكترونيًا، يطرح تساؤلات مشروعة حول الموقف التنفيذي والإداري لقطعة الأرض، وما إذا كانت هناك مستندات أو بيانات أخرى لدى الجهة الإدارية توضح موقف الترخيص.
إفادة أرض «ذا مارك» صادرة في إطار قضائي
بحسب المستند، جاءت الإفادة بناءً على طلب محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، بما يجعلها جزءًا من إجراءات قضائية مرتبطة بقطعة الأرض محل المعاينة.
كما أكد جهاز مدينة القاهرة الجديدة أن الشهادة حُررت دون كشط أو تعديل أو إضافة، ودون أدنى مسؤولية من الجهة الإدارية، وفقًا للنص الوارد في المستند الرسمي.
وتعني طبيعة الإفادة أن ما يمكن الاستناد إليه منها بشكل مباشر هو ما أثبته جهاز المدينة بشأن حالة الأرض ونتيجة البحث الإلكتروني الذي أجراه عن الرخصة.
أما تحديد الآثار القانونية المترتبة على تلك الوقائع، فيحتاج إلى الاطلاع على باقي المستندات ذات الصلة بقطعة الأرض والإجراءات القائمة بشأنها.
ماذا يعني تعذر الوصول إلى الرخصة إلكترونيًا؟
تُعد هذه الجزئية من أبرز ما يستوقف في الإفادة الرسمية.
فالجهاز لم يذكر أن الرخصة غير موجودة، ولم يقرر عدم قانونية وضع الأرض، وإنما أشار تحديدًا إلى تعذر الوصول إلى الرخصة عبر الشبكة الإلكترونية التابعة للجهة الإدارية.
وبالتالي، فإن اعتبار الإفادة دليلًا على عدم وجود ترخيص سيكون تجاوزًا لما ورد في المستند نفسه.
وفي المقابل، فإن عدم تمكن الجهة الإدارية من الوصول إلى الرخصة إلكترونيًا يظل واقعة مثبتة رسميًا، ويطرح سؤالًا واضحًا حول الوضع الفعلي للرخصة ومكان وجود بياناتها وسريانها، خصوصًا أن الإفادة جاءت في سياق قضائي.
أرض «ذا مارك».. الوقائع كما وردت في المستند
تشير الإفادة إلى قطعة الأرض المحددة بالرموز CRG-CRK-CRL، والمرتبطة بشركة الأهلي للتنمية العقارية «ذا مارك» في منطقة «مستقبل سيتي» بالقاهرة الجديدة.
وبحسب ما ورد في المستند، فإن الصورة التي رصدتها الجهة الإدارية وقت المعاينة تتلخص في واقعتين واضحتين:
- الأولى: الأرض ظهرت في المعاينة الظاهرية باعتبارها «فضاء حتى تاريخه».
- الثانية: تعذر على جهاز المدينة الوصول إلى الرخصة الخاصة بالأرض عبر الشبكة الإلكترونية التابعة للجهة الإدارية.
وحتى الآن، لا تتضمن الإفادة التي حصل «ريادي» على نسخة منها ما يفيد بأن الجهاز قرر عدم وجود ترخيص، أو أن الأرض محل مخالفة، وهو فارق مهم عند قراءة المستند وتناول تداعياته.
ما الذي يحتاج إلى توضيح بشأن أرض «ذا مارك»؟
تكشف الإفادة عن وقائع محددة، لكنها في الوقت نفسه تترك عددًا من الأسئلة التي يمكن حسمها من خلال باقي مستندات الأرض وملف المشروع.
ويأتي في مقدمة هذه الأسئلة: ما الموقف الحالي للرخصة الخاصة بقطعة الأرض؟ ولماذا تعذر الوصول إليها عبر النظام الإلكتروني للجهة الإدارية؟ وهل توجد نسخة أو بيانات للرخصة في سجلات أخرى لدى الجهاز؟
كما يظل من المهم معرفة الموقف التنفيذي للأرض وفقًا للملف الإداري للمشروع، ومدى ارتباط الحالة التي رصدتها المعاينة الظاهرية بجدول التنفيذ والتراخيص والإجراءات الخاصة بالأرض.

المستند الذي حصل موقع «ريادي» على نسخة منه لا يصدر حكمًا على قانونية مشروع «ذا مارك»، ولا يثبت بمفرده عدم وجود ترخيص للأرض.
لكنه يكشف رسميًا عن واقعتين تستحقان التوقف عندهما: معاينة جهاز مدينة القاهرة الجديدة التي أثبتت أن الأرض «فضاء حتى تاريخه»، وتعذر وصول الجهاز إلى الرخصة الخاصة بها عبر الشبكة الإلكترونية التابعة للجهة الإدارية.
وتبقى الإجابة عن الموقف الكامل للأرض مرتبطة بما تحويه سجلات الجهة الإدارية وباقي المستندات المتعلقة بالرخصة وقرارات التخصيص والتنفيذ.
وبالنسبة إلى «ريادي»، فإن أهمية الإفادة لا تكمن في إطلاق استنتاجات تتجاوز نصها، وإنما في طرح الوقائع التي تضمنها مستند رسمي صادر عن جهاز المدينة، ووضعها أمام القارئ كما وردت، مع ترك الحكم على دلالاتها القانونية للجهات المختصة.










