توقعت إدارة البحوث المالية بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر انعقاده يوم الخميس 9 يوليو 2026، في ظل توازن نسبي في المؤشرات الاقتصادية المحلية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا.
وأوضحت الشركة أن الاقتصاد المصري ما زال يظهر قدرًا من المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، مدعومًا باستقرار نسبي في سعر الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وهو ما يقلل من الضغوط الدافعة نحو تغيير السياسة النقدية في المرحلة الحالية.
تحسن الاحتياطيات وتدفقات النقد الأجنبي
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة اتش سي، إن صافي الاحتياطيات الدولية ارتفع بنحو 1.68 مليار دولار منذ بداية العام ليصل إلى 53.1 مليار دولار في مايو، في حين سجلت الودائع غير المدرجة ضمن الاحتياطيات الرسمية نحو 11 مليار دولار، بعد تعافٍ تدريجي خلال مايو عقب تراجعات سابقة.
وأضافت أن صافي أصول القطاع المصرفي من النقد الأجنبي تراجع بنحو 6.6 مليار دولار ليصل إلى 22.9 مليار دولار في أبريل، إلا أنه سجل تعافيًا شهريًا بنحو 1.57 مليار دولار مدعومًا بتحسن تدفقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين.
وأشارت إلى أن مصر حققت صافي تدفقات أجنبية داخلة بقيمة 4.55 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 1.34 مليار دولار في نفس الفترة من 2025، ما يعكس تحسنًا في جاذبية السوق المحلية.
تحسن الجنيه وزيادة السيولة الدولارية
وأوضحت اتش سي أن الجنيه المصري شهد تحسنًا بنحو 11% أمام الدولار ليصل إلى 49.1 جنيهًا للدولار مقارنة بمستويات أعلى خلال أبريل، قبل أن يستقر التراجع السنوي عند نحو 3% فقط.
كما دعمت السيولة الدولارية ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 38% لتسجل 17 مليار دولار خلال أول أربعة أشهر من 2026، إلى جانب زيادة إيرادات قناة السويس بنسبة 27% لتصل إلى 1.56 مليار دولار.
التضخم وعوائد أدوات الدين
رجحت الشركة أن يتحرك التضخم في نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة، بعد أن تباطأ إلى 14.6% في مايو مقارنة بـ 15.2% في مارس، مع استمرار تأثيرات أسعار الطاقة وسعر الصرف.
وأشارت إلى أن العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهرًا بلغ 24.7%، بما يعكس عائدًا حقيقيًا إيجابيًا يدعم جاذبية أدوات الدين المصرية.
الفائدة بين الاستقرار والمخاطر الخارجية
وأوضحت الشركة أن قرار التثبيت المتوقع يأتي في ضوء استمرار المخاطر الجيوسياسية والحاجة للحفاظ على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية واستقرار سوق الدين وتمويل عجز الموازنة.
وكان البنك المركزي قد أبقى في اجتماعه السابق خلال مايو على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد دورة تشديد نقدي قوية بدأت منذ 2022.
خلاصة التوقعات
واختتمت اتش سي بأن السياسة النقدية المصرية تمر بمرحلة “إعادة توازن”، حيث تتركز الأولويات على استقرار الأسواق أكثر من التشديد أو التيسير، ما يرجح تثبيت الفائدة في اجتماع يوليو المقبل مع متابعة دقيقة لتطورات التضخم وسعر الصرف.













