أكد عبدالله أبو شيخ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «مال»، أن التطور المتسارع في التكنولوجيا
والذكاء الاصطناعي يفتح فرصًا جديدة أمام رواد الأعمال في المنطقة لبناء شركات قادرة على
المنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن «مال» تستهدف تطوير نموذج جديد للخدمات المالية الإسلامية
يجمع بين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وينطلق من أبوظبي إلى الأسواق العالمية.
المنتجات، مدفوعًا بالتقدم السريع في التكنولوجيا، وتغير احتياجات العملاء، وظهور نماذج أعمال
جديدة أعادت تشكيل طرق تقديم الخدمات والوصول إلى الأسواق.وأوضح أن هذه التحولات تتيح لجيل جديد من رواد الأعمال في المنطقة بناء شركات تنطلق من الأسواق
المحلية وتمتلك في الوقت نفسه القدرة على التوسع والمنافسة على المستوى العالمي.
وأكد أبو شيخ أن اغتنام هذه الفرص لا يعتمد على التكنولوجيا أو رأس المال فقط، وإنما يبدأ بفهم
المشكلات الحقيقية التي يواجهها العملاء وتحويلها إلى منتجات وحلول تقدم قيمة فعلية، مشيرًا إلى
أن الفرص الكبرى قد تنشأ من تطوير حلول أفضل لمشكلات قائمة ومتكررة، وليس بالضرورة من ابتكار
أفكار جديدة بالكامل.
الخدمات المالية تفتح مجالًا لإعادة تعريف تجربة العميل
واعتبر أبو شيخ أن قطاع الخدمات المالية يمثل أحد المجالات التي يمكن من خلالها تطبيق هذا
النموذج، في ظل الفجوة القائمة بين التطور التكنولوجي المتاح حاليًا وبين تجربة الخدمات التي
يحصل عليها العملاء.
وأوضح أن العميل لا يزال يتعامل في كثير من الأحيان مع منظومة مالية موزعة بين البنوك والمنصات
ومقدمي الخدمات المختلفة للحصول على التمويل وإجراء المدفوعات والاستثمار وإدارة الأموال، وهو
ما قد يفرض عليه تكرار إجراءات التسجيل وتقديم المستندات وانتظار الموافقات لفترات طويلة.
ويرى أبو شيخ أن هذه الفجوة تتيح فرصة لإعادة تصميم الخدمات المالية حول تجربة أكثر سرعة
وترابطًا، بحيث يمكن اختصار إجراءات كانت تستغرق أيامًا أو أسابيع إلى دقائق أو ثوانٍ.
التمويل الإسلامي.. فرصة عالمية أمام التكنولوجيا المالية
إلى جانب تطوير تجربة العميل، يرى أبو شيخ أن قطاع التمويل الإسلامي يمثل فرصة عالمية غير
مستغلة بالكامل، في ظل النمو المستمر لهذا القطاع والحاجة إلى نماذج مالية رقمية مصممة من
البداية لتلبية احتياجات الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن حجم قطاع التمويل الإسلامي يقدر بنحو 7 تريليونات دولار،
معتبرًا أن السوق لا تزال تفتقر إلى مؤسسة مالية عالمية تقود نموذجًا إسلاميًا رقميًا مصممًا
من الأساس للعصر التكنولوجي الحالي.
وبحسب أبو شيخ، تتمثل الفرصة في تطوير نموذج لا يقوم على محاكاة النماذج المالية التقليدية،
وإنما ينطلق من احتياجات المنطقة وقيمها، ويجمع بين مبادئ التمويل الإسلامي والتكنولوجيا
والذكاء الاصطناعي مع قابلية التوسع عالميًا.
«مال».. منصة مالية رقمية تنطلق من أبوظبي إلى العالم
ومن هذه الرؤية جاءت فكرة تأسيس «مال»، التي يصفها أبو شيخ بأنها منصة مالية رقمية إسلامية
مبنية بالكامل حول الذكاء الاصطناعي، وتستهدف تقديم جيل جديد من الخدمات المالية للأفراد
والشركات.
وتجمع المنصة، وفقًا لأبو شيخ، بين مبادئ التمويل الإسلامي وتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف
تبسيط تجربة العملاء وتمكينهم من إدارة مختلف معاملاتهم المالية من مكان واحد.
وتشمل رؤية «مال» تطوير مجموعة متكاملة من الخدمات المالية، من بينها الحسابات والمدفوعات
والتمويل والاستثمار وإدارة الأموال، بما يغطي مختلف مراحل تعامل العميل مع أمواله، بدءًا من
الكسب والإنفاق، وصولًا إلى الادخار والاستثمار وتنمية الثروة.
وتحظى الشركة بدعم جولة تمويل تأسيسية بقيمة 230 مليون دولار أمريكي، وصفت
بأنها أكبر جولة تمويل تأسيسية معلنة في قطاع التكنولوجيا المالية بمنطقة الشرق الأوسط
وأفريقيا، كما حصلت الشركة في مايو 2026 على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة
المركزي لإنشاء بنك مرخص.
خبرة أبو شيخ في بناء شركات التكنولوجيا
يأتي تأسيس «مال» امتدادًا لمسيرة عبدالله أبو شيخ في تأسيس وتطوير شركات تكنولوجية، من بينها
Astra Tech ومنصة Botim، وهي تجارب ساهمت في تشكيل رؤيته
بشأن أهمية بناء منتجات تستهدف مشكلات حقيقية ومتكررة ويمكنها الوصول إلى قاعدة واسعة من
المستخدمين.
وأشار أبو شيخ إلى أنه تمكن في سن 26 عامًا من جمع 500 مليون دولار في جولة تمويلية، لكنه
أكد أن حجم التمويل لا يمثل في حد ذاته معيارًا لنجاح الشركة أو نهاية الرحلة الريادية.
ووفقًا لرؤيته، تكمن القيمة الحقيقية في قدرة الشركة على حل مشكلة واضحة، وتطوير منتج يحتاج
إليه العملاء، وبناء مؤسسة تتمتع بالقدرة على الاستمرار والنمو.
المشكلة أولًا.. ثم التكنولوجيا
شدد أبو شيخ على أن البدء بالتكنولوجيا قبل التأكد من وجود حاجة حقيقية للمنتج يمثل أحد الأخطاء
التي قد يقع فيها رواد الأعمال، موضحًا أن اختبار الفكرة يمكن أن يبدأ من خلال نموذج بسيط
للتحقق من احتياج العملاء واستعدادهم لاستخدام الحل قبل ضخ استثمارات أكبر في تطويره.
وبعد التأكد من وجود المشكلة والحاجة إلى الحل، تصبح البيانات والتجربة العملية، بحسب أبو شيخ،
الأساس الذي يجب الاعتماد عليه في تطوير المنتجات واتخاذ القرارات.
البيانات والتجربة.. أساس بناء الشركات الناشئة
أكد أبو شيخ أهمية الاعتماد على البيانات بدلًا من الآراء الشخصية والانطباعات عند اتخاذ
القرارات المتعلقة ببناء الشركات، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع نتائج التجارب كما هي، حتى
عندما تختلف عن التوقعات الأولية.
كما اعتبر أن الاستعداد للتجربة والتعلم من النتائج، بما في ذلك التجارب غير الناجحة، يمثل
عنصرًا أساسيًا في رحلة تأسيس الشركات.
وأوضح أن الفشل لا يمثل عكس النجاح، وإنما يمكن أن يكون مرحلة تساعد رواد الأعمال على اكتساب
الخبرة وفهم المخاطر وتحسين القرارات المستقبلية، بينما قد يؤدي الخوف من الفشل إلى تفويت
فرص مهمة للنمو.
واعتبر أن الصبر والصدق والقدرة على مواجهة الحقائق، إلى جانب الاستعداد للتعلم وتغيير المسار
عندما تفرض البيانات ذلك، من أهم الصفات التي يحتاج إليها مؤسس الشركة.
المنطقة تمتلك مقومات بناء شركات عالمية
يرى أبو شيخ أن أحد التحديات التي تواجه منظومة ريادة الأعمال في المنطقة يتمثل في الاعتقاد
بأن الحلول العالمية يجب أن تأتي من الخارج، رغم امتلاك المنطقة للمواهب ورأس المال والأسواق
التي يمكن أن تدعم بناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا.
وأوضح أن الفرصة تكمن في تطوير منتجات تنطلق من فهم احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية،
ثم التوسع بها إلى أسواق عالمية.
وتمثل «مال»، بحسب أبو شيخ، نموذجًا لهذه الرؤية، باعتبارها منصة تنطلق من أبوظبي وتستهدف
الأسواق العالمية، مع الجمع بين مبادئ التمويل الإسلامي والذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة مالية
تتمحور حول احتياجات العملاء.
رأس المال ليس المقياس الوحيد لنجاح الشركات الناشئة
واختتم أبو شيخ بالتأكيد على أن رأس المال ليس العامل الوحيد الذي يحدد نجاح الشركات الناشئة،
كما أن حجم التمويل الذي تجمعه الشركة لا يمثل بمفرده مقياسًا لنجاحها.
وأوضح أن رحلة النجاح تبدأ من تحديد مشكلة حقيقية تستحق الحل، ثم تطوير منتج يقدم قيمة فعلية
للعملاء، وبناء مؤسسة تمتلك القدرة على الاستمرار والنمو والتطور، مع الاعتماد على البيانات
والتجربة والاستعداد المستمر للتعلم وتعديل المسار.










