403 ملايين يورو على شركة جوجل أيرلندا، عقب تحقيق استمر
نحو ست سنوات لفحص طريقة معالجة بيانات الموقع الجغرافي للمستخدمين ومدى
توافق هذه الممارسات مع متطلبات اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية
GDPR.
تحقيق استمر نحو 6 سنوات مع جوجل
بدأ التحقيق بعد تلقي لجنة حماية البيانات الأيرلندية شكاوى من عدد من
منظمات حقوق المستهلك في أوروبا، وركز على مدى قانونية وعدالة معالجة جوجل
لبيانات الموقع، إلى جانب التزام الشركة بمبادئ المساءلة المنصوص عليها
في اللائحة العامة لحماية البيانات.
وشمل الفحص خدمات وإعدادات مرتبطة بميزات «نشاط الويب والتطبيقات»،
و«سجل المواقع»، و«دقة الموقع»، وذلك عن الفترة الممتدة من
25 مايو 2018 إلى 4 فبراير 2020.
لماذا فرضت أيرلندا غرامة 403 ملايين يورو؟
خلصت لجنة حماية البيانات إلى أن المستخدمين ربما لم تكن لديهم معرفة
كافية بأن بيانات موقعهم الجغرافي يمكن استخدامها لأغراض متعددة، من بينها
التأثير عليهم من خلال الإعلانات أو استنتاج اهتماماتهم.
وبموجب القرار، بلغت الغرامات المفروضة على جوجل إجمالًا
403 ملايين يورو، إلى جانب إلزام الشركة باتخاذ إجراءات
لتصحيح عمليات معالجة البيانات وجعلها متوافقة مع متطلبات اللائحة العامة
لحماية البيانات خلال فترة ستة أشهر.
وتُعد هذه الغرامة رابع أكبر عقوبة تفرضها لجنة حماية البيانات الأيرلندية
منذ بدء تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية.
بيانات الموقع الجغرافي.. لماذا تعد حساسة للخصوصية؟
تُصنف بيانات الموقع الجغرافي ضمن البيانات الشخصية، ويمكن جمعها أو
معالجتها باستخدام تقنيات تتبع الموقع، بما يسمح بتحديد موقع الشخص أو
استنتاجه، سواء بالاعتماد على بيانات الموقع وحدها أو من خلال ربطها
بمعلومات أخرى.
وتوفر بيانات الموقع فوائد في تطوير الخدمات الرقمية وتحسين تجربة
المستخدم، لكنها في المقابل يمكن أن تكشف نطاقًا واسعًا من المعلومات
المتعلقة بتحركات الأفراد وأنماط حياتهم، بما في ذلك تفاصيل قد تكون ذات
طبيعة حساسة.
ولهذا تفرض اللائحة العامة لحماية البيانات في المنطقة الاقتصادية
الأوروبية متطلبات صارمة على معالجة البيانات الشخصية، بما في ذلك ضرورة
أن تتم المعالجة بصورة قانونية وعادلة وشفافة.
ما الإجراءات التي اتخذتها جوجل بشأن بيانات الموقع؟
وبحسب التفاصيل المرتبطة بالقرار، شملت التغييرات التي أجرتها جوجل
توفير خيارات تمنح المستخدمين قدرًا أكبر من التحكم في بياناتهم، من
بينها إمكانية ضبط الحسابات لحذف البيانات تلقائيًا وبصورة دورية بعد
3 أو 18 أو 36 شهرًا.
كما تتضمن إعدادات جوجل خيارات لإيقاف الإعلانات المخصصة، إلى جانب أدوات
للتحكم في كيفية استخدام بيانات الموقع في الأغراض المرتبطة بالإعلانات.
وفي السياق نفسه، أصبحت بيانات «المخطط الزمني» الخاصة بخدمة
Google Maps تُخزن مباشرة على أجهزة المستخدمين، ضمن
التغييرات المتعلقة بطريقة التعامل مع بيانات الموقع والخصوصية.
ماذا يعني القرار لشركات التكنولوجيا والمستخدمين؟
يعكس قرار لجنة حماية البيانات الأيرلندية استمرار الرقابة الأوروبية على
ممارسات شركات التكنولوجيا الكبرى في التعامل مع البيانات الشخصية، خاصة
فيما يتعلق بوضوح المعلومات التي تقدم للمستخدمين ومدى قدرتهم على التحكم
في بياناتهم.
وتكتسب بيانات الموقع أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها لا تقتصر على
تحديد مكان المستخدم في لحظة معينة، وإنما يمكن أن تكشف أنماط الحركة
والسلوك عند تحليلها وربطها ببيانات أخرى.
وبالنسبة للشركات التي تعتمد على البيانات في الإعلانات والخدمات الرقمية،
يبرز القرار أهمية تصميم إعدادات الخصوصية وآليات الموافقة والتحكم في
البيانات بطريقة واضحة وقابلة للفهم، إلى جانب الالتزام بمتطلبات حماية
البيانات المعمول بها في الأسواق التي تعمل فيها.
الخلاصة
تأتي غرامات جوجل البالغة 403 ملايين يورو بعد تحقيق
أيرلندي ركز على معالجة بيانات الموقع الجغرافي خلال الفترة بين 2018
و2020، مع إلزام الشركة بإجراء تعديلات على عمليات معالجة البيانات خلال
ستة أشهر. ويضع القرار مرة أخرى مسألة الشفافية وسيطرة المستخدم على
بيانات الموقع في صدارة النقاش الأوروبي حول الخصوصية الرقمية.











