منذ إطلاق ميثاق الشركات الناشئة في فبراير الماضي، سارع عشرات رواد الأعمال وأصحاب الأفكار المبتكرة إلى طرق باب جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أملاً في الحصول على صفة “شركة ناشئة” والاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي توفرها الدولة لهذا القطاع الواعد.
لكن الأرقام كشفت أن الطريق لم يكن مفتوحًا للجميع.
فبحسب باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، تلقى الجهاز 209 طلبات للحصول على صفة شركة ناشئة خلال الأشهر الماضية، إلا أن الموافقة لم تُمنح لجميع المتقدمين، حيث اجتازت عشرات الشركات فقط مراحل التقييم المختلفة، بينما لا تزال طلبات أخرى قيد الدراسة، في حين لم تستوف بعض الشركات المعايير المطلوبة للحصول على هذه الصفة.
ويثير ذلك تساؤلًا مهمًا: لماذا لم تحصل جميع الشركات المتقدمة على الموافقة؟
الإجابة تكمن في طبيعة المعايير التي يتم على أساسها منح صفة الشركة الناشئة. فالأمر لا يقتصر على مجرد تأسيس شركة جديدة أو امتلاك فكرة مشروع، بل يعتمد على مجموعة من الضوابط المتعلقة بدرجة الابتكار، واستخدام التكنولوجيا، وإمكانيات النمو والتوسع، وقدرة المشروع على تقديم قيمة مضافة للاقتصاد.
وأوضح رحمي أن الطلبات تخضع لتقييم من خلال لجان مستقلة ومتخصصة تقوم بفحص الجوانب الابتكارية والتكنولوجية لكل شركة، للتأكد من توافقها مع تعريف الشركات الناشئة والمعايير المعتمدة في الميثاق.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز منظومة دعم ريادة الأعمال، حيث أشار الرئيس التنفيذي للجهاز إلى أن المؤسسة تخدم أكثر من 3.3 مليون عميل من خلال الخدمات المالية وغير المالية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة ورأس المال المخاطر عبر شبكة فروعها المنتشرة في مختلف المحافظات.
كما لفت إلى أن الحكومة اتخذت خطوات تشريعية مهمة لتحسين بيئة الأعمال، أبرزها قانون التيسيرات الضريبية رقم 6 لسنة 2025، والذي وفر إطارًا أكثر مرونة للمشروعات التي يصل حجم أعمالها إلى 20 مليون جنيه، بما يساعدها على الاندماج في الاقتصاد الرسمي والاستفادة من المزايا المتاحة.
وفي إطار دعم الشركات الناشئة، كشف رحمي عن إتاحة أول 500 مليون جنيه من المبادرة التمويلية التي أطلقتها وزارة المالية بقيمة إجمالية تبلغ ملياري جنيه، بهدف توفير التمويل اللازم للشركات الواعدة ومساعدتها على التوسع.
ورغم أن أكثر من 100 شركة لم تحصل حتى الآن على الموافقة النهائية أو لا تزال خارج قائمة الشركات المعتمدة، فإن الرسالة التي يبعث بها الجهاز واضحة: الحصول على صفة “شركة ناشئة” ليس إجراءً شكليًا، بل عملية تقييم دقيقة تستهدف الوصول إلى الشركات القادرة على الابتكار والنمو والمنافسة، بما يضمن توجيه الدعم الحكومي إلى المشروعات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة اقتصادية حقيقية.
ومع استمرار استقبال الطلبات ومراجعتها، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في رسم خريطة الشركات الناشئة التي ستقود موجة النمو الجديدة في الاقتصاد المصري.












