يدخل المستثمرون في وول ستريت أسبوعًا حاسمًا تترقبه الأسواق العالمية، مع انتظار صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو، وإعلان نتائج أعمال عدد من أكبر الشركات، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق.
الوظائف الأمريكية في صدارة اهتمامات المستثمرين
يتصدر تقرير الوظائف غير الزراعية، المقرر صدوره في 7 أغسطس، قائمة الأحداث الأكثر تأثيرًا على الأسواق، إذ تشير التوقعات إلى إضافة نحو 83 ألف وظيفة جديدة مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.
ويرى المستثمرون أن أي قراءة أعلى من التوقعات قد تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.3% على أساس سنوي خلال يونيو.
رسائل الفيدرالي تزيد حالة عدم اليقين
جاء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مصحوبًا بنبرة متشددة، ما أثار حالة من الغموض بشأن السياسة النقدية المقبلة. كما ساهمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تقليص سياسة “التوجيه المسبق” في زيادة حساسية الأسواق تجاه البيانات الاقتصادية المقبلة.
وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) إلى أن الأسواق أصبحت تسعر احتمالًا يبلغ نحو 64% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
نتائج الشركات الكبرى تحت المجهر
إلى جانب البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق نتائج أعمال عدد من الشركات العملاقة، من بينها AMD وEli Lilly وCaterpillar وPalantir وMerck.
كما يترقب المستثمرون أول تقرير مالي ربع سنوي لشركة SpaceX بعد إدراجها، وسط توقعات بأن تؤثر نتائجها على شهية المستثمرين تجاه الشركات عالية النمو.
الذكاء الاصطناعي يواصل قيادة الإنفاق الرأسمالي
لا تزال استثمارات الذكاء الاصطناعي تمثل المحرك الرئيسي لقطاع التكنولوجيا، رغم تزايد التساؤلات حول قدرة هذه الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد مستدامة.
وسجل سهم Microsoft أكبر ارتفاع يومي له منذ عام 2008 بعد إعلان توقعات قوية لنمو أعمال الحوسبة السحابية، بينما تعرض سهم Meta Platforms لضغوط عقب الإعلان عن تراجع التدفقات النقدية، ما أعاد الجدل حول وتيرة الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق
في المقابل، تواصل التطورات الجيوسياسية إلقاء بظلالها على الأسواق، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يزيد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل أي تخفيف محتمل للسياسة النقدية.
أرباح قوية تدعم السوق
ورغم التقلبات، لا يزال مؤشر S&P 500 مرتفعًا بأكثر من 9% منذ بداية عام 2026، بينما تشير تقديرات بيانات LSEG IBES إلى نمو أرباح شركات المؤشر بنحو 29.3% خلال الربع الثاني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويرى محللون أن استمرار قوة أرباح الشركات قد يوفر دعمًا للأسواق، إلا أن اتجاه التداولات خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج البيانات الاقتصادية، وتطورات السياسة النقدية، وأداء شركات التكنولوجيا الكبرى.











