كشفت دراسة عالمية أجرتها كاسبرسكي عن تسارع اعتماد المؤسسات على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية والكفاءة، إلا أن هذا التوسع يتزامن مع تزايد المخاوف من المخاطر الأمنية، ما يدفع الشركات إلى تعزيز استثماراتها في الأمن السيبراني، ووضع سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتدريب الموظفين على الممارسات الآمنة.
الذكاء الاصطناعي يتصدر أولويات المؤسسات
خلال فعاليات مؤتمر Cyber Security Weekend لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا (META)، استعرضت شركة كاسبرسكي نتائج دراسة عالمية أجراها مركز أبحاثها الداخلي، شملت 1,800 من صناع القرار وخبراء تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني في 18 دولة.
وأظهرت الدراسة أن 68% من المشاركين يفضلون استخدام حلول تتضمن تقنيات ذكاء اصطناعي مدمجة، بينما أشار 5% فقط إلى رغبتهم في تجنب الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تحول هذه التقنيات إلى عنصر رئيسي في استراتيجيات التحول الرقمي للمؤسسات.
استخدامات واسعة للذكاء الاصطناعي داخل الشركات
أوضحت نتائج الدراسة أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءًا من العمليات اليومية في مختلف الإدارات، حيث جاءت أبرز الاستخدامات على النحو التالي:
- تحليل البيانات وعرضها بصريًا بنسبة 54%.
- إدارة المشاريع بنسبة 49%.
- البحث عن المعلومات بنسبة 47%.
- تنفيذ المهام التخصصية داخل الأقسام المختلفة بنسبة 46%.
- إنشاء النصوص وتحريرها بنسبة 41%.
وتؤكد هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساعدة فحسب، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية وتسريع سير العمل داخل المؤسسات.
82% من المؤسسات تخشى المخاطر الأمنية
رغم الفوائد الكبيرة، أبدى 82% من المشاركين مخاوفهم من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم.
وأشارت الدراسة إلى أن 87% من المؤسسات تعرضت لحوادث سيبرانية خلال العام الماضي، فيما أكدت 13% منها أن تلك الحوادث ارتبطت مباشرة بثغرات أمنية تتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما يرى 74% من المشاركين أن رفع مستوى الوعي الأمني لدى الموظفين والالتزام بالممارسات الصحيحة يمثلان أحد أهم العوامل للحد من هذه المخاطر.
كاسبرسكي: الأمن يجب أن يواكب سرعة تبني الذكاء الاصطناعي
قال براندون مولر، كبير مستشاري الأمن لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا لدى كاسبرسكي، إن وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات أصبحت سريعة للغاية، إلا أن هذه السرعة يجب أن يقابلها التزام مماثل بتطبيق معايير الأمن السيبراني.
وأوضح أن التهديدات الجديدة تشمل برمجيات خبيثة تنتحل هوية أدوات الذكاء الاصطناعي، وثغرات ناتجة عن البرمجة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتسريب بيانات اعتماد المنصات المؤسسية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهو ما يستدعي اعتماد نهج متكامل يجمع بين التكنولوجيا والإجراءات الواضحة والتدريب المستمر.
توصيات لتعزيز أمن الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات
أوصت كاسبرسكي المؤسسات باتباع مجموعة من الإجراءات لتعظيم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطره، أبرزها:
- وضع سياسات داخلية واضحة تحدد آليات الاستخدام المقبول لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتمنع مشاركة البيانات الحساسة مع الخدمات الخارجية.
- الاعتماد على حلول أمن سيبراني متقدمة مثل Kaspersky Next، التي توفر الحماية المستمرة، ورؤية شاملة للتهديدات، وإمكانات متقدمة للاكتشاف والاستجابة (EDR وXDR).
- الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي داخل الحلول الأمنية لتحويل البيانات إلى معلومات قابلة للتنفيذ، مع مراقبة استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخارجية والحد من مخاطر تكنولوجيا المعلومات الظلية (Shadow IT).
- الاستثمار في برامج توعية وتدريب الموظفين على الأمن السيبراني، بما يشمل الاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي والتصدي لهجمات التصيد الإلكتروني.
الأمن السيبراني ركيزة أساسية للتحول الرقمي
تعكس نتائج الدراسة أن المؤسسات تتجه إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره محركًا رئيسيًا للإنتاجية والابتكار، إلا أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات يتطلب دمجها باستراتيجيات أمن سيبراني متقدمة، وسياسات حوكمة واضحة، واستثمارات مستمرة في رفع وعي العاملين، لضمان تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية البيانات والأصول الرقمية.













