ريادي: كشفت دراسة حديثة أجراها الباحثان يون بايك وديباك هيدج من جامعة نيويورك أن غالبية برامج مسرّعات الأعمال لا تحقق النتائج المرجوة للشركات الناشئة، بل قد تؤثر سلبًا على مسار نموها، في حين يظل عدد محدود من المسرّعات العالمية قادرًا على إحداث تأثير ملموس في التمويل والتوسع وبناء شركات أكثر استدامة.
60 إلى 80% من المسرّعات لا تحقق القيمة المتوقعة
بحسب نتائج الدراسة، فإن ما بين 60% و80% من برامج مسرّعات الأعمال تجعل الشركات الناشئة في وضع أقل كفاءة مقارنة بعدم مشاركتها فيها، رغم أن معظم هذه البرامج تقدم حزمة متشابهة من الخدمات تشمل التمويل الأولي، والإرشاد، وبناء شبكة العلاقات، وبرامج تدريب مكثفة تمتد لعدة أشهر.
في المقابل، نجحت مجموعة محدودة من المسرّعات العالمية، مثل Y Combinator وTechstars وEndless Frontier Labs، في تحقيق نتائج إيجابية من خلال رفع معدلات حصول الشركات على التمويل، وتسريع النمو، وزيادة فرص التخارج الناجح.
المعرفة تتفوق على التمويل
تشير الدراسة إلى أن العنصر الأكثر تأثيرًا في نجاح المسرّعات ليس حجم التمويل أو قوة شبكة العلاقات، وإنما المعرفة العملية التي يكتسبها المؤسسون خلال البرنامج، وقدرتهم على تحويلها إلى قرارات استراتيجية تدعم نمو شركاتهم.
وأوضح يان غوران، الخبير في احتضان الشركات الناشئة، أن العديد من المسرّعات تركز على تقديم جلسات منفصلة في مجالات التقنية والتسويق والعمليات التشغيلية، دون توفير إطار متكامل يساعد المؤسسين على الربط بين هذه العناصر لبناء نموذج أعمال قوي.
توافق المنتج مع السوق مفتاح النجاح
وترى الدراسة أن هذا الأسلوب يؤدي في كثير من الأحيان إلى شركات لا تمتلك فهمًا واضحًا لاحتياجات العملاء أو مدى توافق منتجاتها مع السوق، وهو ما يقلل من فرص النمو والاستمرار.
أما المسرّعات الأكثر نجاحًا، فتعتمد على منهجية تركز على تحقيق توافق المنتج مع السوق (Product-Market Fit)، من خلال تدريب المؤسسين على اختبار الفرضيات بسرعة، وتحليل البيانات، واتخاذ قرارات قائمة على الأدلة، بما يساعدهم على تطوير منتجات تلبي احتياجات السوق الحقيقية.
دروس للشركات الناشئة
تؤكد الدراسة أن اختيار برنامج المسرّعة يجب ألا يعتمد فقط على قيمة التمويل أو شهرة البرنامج، بل على جودة المنهج التدريبي، وقدرته على تطوير مهارات المؤسسين في فهم السوق، وبناء نموذج أعمال قابل للتوسع، وتحويل الأفكار إلى شركات قادرة على تحقيق نمو مستدام وجذب الاستثمارات.
لماذا يهم هذا لرواد الأعمال في مصر والمنطقة؟
مع التوسع في إطلاق مسرّعات الأعمال وحاضنات الشركات الناشئة في مصر والشرق الأوسط، تبرز نتائج هذه الدراسة كدليل على أهمية تقييم جودة البرامج المقدمة، والتركيز على اكتساب المعرفة العملية وآليات اختبار السوق، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في نجاح الشركات الناشئة واستدامة نموها، وليس التمويل وحده.













