القاهرة – أغسطس 2026
مع التسارع المتواصل في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وذكاء الأعمال، تتجه طبيعة العمل والاقتصاد نحو مرحلة جديدة تتجاوز مفهوم الأتمتة التقليدية، لتفتح المجال أمام نماذج تشغيل تقوم على التعاون بين الإنسان والآلة.
وفي هذا السياق، كشفت منصة THAKAA-DPC.AI – ذكاء المتخصصة في حلول التكنولوجيا المتقدمة وذكاء الأعمال، عن رؤيتها لمستقبل الروبوتات، مشيرة إلى أن التطور المتسارع في هذه التقنيات يدفع الروبوتات تدريجيًا من تنفيذ المهام المحددة إلى امتلاك قدرات أكثر تطورًا تشمل التفاعل مع البشر، وفهم البيئة المحيطة، وتنفيذ المهام المادية بدرجة أكبر من الاستقلالية.
THAKAA: السنوات الثلاث المقبلة مرحلة للتجريب والتوسع في الروبوتات
وقال المهندس حاتم القاضي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة THAKAA-DPC.AI – ذكاء، إن السنوات الثلاث المقبلة ستشكل مرحلة مهمة للتجريب والتوسع في تطبيقات الروبوتات.
وتوقع القاضي زيادة الاعتماد على الروبوتات في عدد من القطاعات، من بينها الخدمات اللوجستية، والتصنيع، والضيافة، والرعاية الصحية، وتجارة التجزئة، والأمن، والنقل، إلى جانب المجالات التي تعتمد على المهام المتكررة أو تتطلب مجهودًا بدنيًا.
وأوضح أن انتشار الروبوتات خلال المدى القريب لا يعني بالضرورة استبدال العمالة البشرية على نطاق واسع، في ظل استمرار مجموعة من التحديات المرتبطة بـ الموثوقية والتكلفة والسلامة والقدرة على التكيف، فضلًا عن المتطلبات التنظيمية والتعامل مع البيئات غير المتوقعة.
التعاون بين الإنسان والروبوت بدلًا من إلغاء الوظائف
وأشار القاضي إلى أن الفرصة الأكبر في المرحلة الحالية تتمثل في تطوير نماذج عملية للتعاون بين الإنسان والروبوت، من خلال تحديد العمليات التي يمكن للروبوتات من خلالها تعزيز قدرات الموظفين ورفع مستويات الإنتاجية.
وأكد أن التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها وسيلة مباشرة لإلغاء الوظائف قد لا يعكس الفرص التي تتيحها هذه التقنيات، مشددًا على أهمية التركيز على تكامل القدرات البشرية مع قدرات الآلات.
الذكاء الاصطناعي والبيانات وذكاء القرار.. منظومة واحدة
وأوضح القاضي أن المؤسسات الأكثر نجاحًا في تبني تقنيات الروبوتات ستكون تلك القادرة على دمجها مع الذكاء الاصطناعي والبيانات وذكاء اتخاذ القرار.
ومن شأن هذا التكامل أن يتيح للآلات تجاوز مجرد تنفيذ التعليمات، والعمل وفق فهم أوسع لأهداف المؤسسة واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة العمليات ويدعم عملية اتخاذ القرار.
«الروبوت هو الجسد، والذكاء الاصطناعي هو العقل، وذكاء اتخاذ القرار هو البوصلة التي توجه هذا العقل».
من الروبوتات المتخصصة إلى «الوكلاء الماديين المستقلين»
وتوقعت منصة THAKAA-DPC.AI – ذكاء أنه خلال فترة تتراوح بين 10 و15 عامًا، قد تتطور الروبوتات من آلات مخصصة لتنفيذ مهام محددة إلى ما يمكن وصفه بـ«الوكلاء الماديين المستقلين».
ووفقًا لهذه الرؤية، يمكن لهذه الأنظمة أن تمتلك قدرات تشمل إدراك البيئة المحيطة، والتعلم والاستدلال، والتعاون مع البشر والآلات الأخرى، إلى جانب اتخاذ القرارات ضمن حدود وضوابط محددة.
الروبوتات والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة على سوق العمل
وفي الوقت نفسه، حذرت المنصة من أن التحول التكنولوجي يحمل تحديات اجتماعية واقتصادية لا تقل أهمية عن التحديات التقنية.
ففي الوقت الذي يمكن أن تسهم فيه الروبوتات والذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وخلق قيمة اقتصادية كبيرة، فإن بعض الوظائف قد تتأثر بهذا التحول، لا سيما الوظائف المبتدئة والأعمال الروتينية المعرفية.
وأكد القاضي أن التحدي لم يعد يتمثل في التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيغيران مستقبل العمل، وإنما في مدى سرعة استعداد المجتمعات والمؤسسات لهذا التحول.
إعادة تأهيل المهارات وحوكمة الذكاء الاصطناعي ضرورة للمرحلة المقبلة
وشدد القاضي على أهمية التحرك المبكر من جانب الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية، من خلال تطوير منظومات التعليم وإعادة تأهيل المهارات بصورة مستمرة.
كما دعا إلى إعادة تصميم الوظائف بما يحقق التكامل بين قدرات الإنسان والآلة، بالتوازي مع وضع أطر واضحة لـالأتمتة المسؤولة وحوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية العمال خلال مراحل التحول التكنولوجي.
THAKAA تحدد أولويات السنوات الثلاث المقبلة
وأكد المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة THAKAA-DPC.AI أن أولويات الشركة خلال السنوات الثلاث المقبلة تتركز على مساعدة المؤسسات في تحديد العمليات القابلة للأتمتة، ووضع أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وإعادة تصميم المهارات المطلوبة، وبناء نماذج تشغيل جديدة تقوم على التكامل بين الإنسان والآلة.
وأوضح أن الرؤية طويلة المدى تتمثل في بناء بنية تحتية للذكاء تسمح للبشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات بالعمل معًا، بما يفتح المجال أمام اقتصاد أكثر ذكاءً وإنتاجية.
واختتم القاضي بالتأكيد على أن الروبوت ليس الوجهة النهائية، وإنما الهدف هو بناء اقتصاد أكثر ذكاءً تستخدم فيه التكنولوجيا لتعظيم القدرات البشرية، وليس استبدال الإنسان بصورة عشوائية.











