تكشف خريطة التمويل العقاري في مصر عن تفاوت واضح بين الشرائح المستفيدة
ومصادر التمويل، رغم وصول إجمالي التمويلات العقارية المنصرفة إلى نحو
111.1 مليار جنيه حتى نهاية يوليو 2026. وتوضح البيانات
أن الجزء الأكبر من هذه التمويلات يتركز لدى محدودي الدخل، بينما تظل
حصة متوسطي الدخل محدودة، في وقت تهيمن فيه البنوك الكبرى على جانب كبير
من السوق.
111.1 مليار جنيه تمويلات عقارية لـ723.6 ألف عميل
قالت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم
التمويل العقاري، في تصريحات لموقع «إيكونومي 24»، إن إجمالي التمويلات
العقارية المنصرفة في مصر بلغ نحو 111.1 مليار جنيه
حتى نهاية يوليو 2026.
واستفاد من هذه التمويلات نحو 723.6 ألف عميل، بمتوسط
تمويل بلغ 149.5 ألف جنيه للعميل، إلى جانب تقديم دعم
إجمالي بقيمة 10.5 مليار جنيه.
محدودو الدخل يستحوذون على 93.2% من التمويل
تظهر البيانات فجوة واضحة بين الشرائح المستفيدة من التمويل العقاري،
إذ استحوذ محدودو الدخل على النسبة الأكبر من التمويلات.
- محدودو الدخل:
حصلوا على نحو 103.5 مليار جنيه، بما يعادل
93.2% من إجمالي التمويل، واستفاد منها نحو 689.8 ألف عميل. - متوسطو الدخل:
حصلوا على نحو 5.09 مليار جنيه، بما يمثل
4.6% من إجمالي التمويل، واستفاد منها نحو 13,988 عميلاً.
ويعكس هذا التفاوت طبيعة برامج التمويل المدعوم التي تستهدف بصورة أساسية
الفئات الأقل دخلاً، وهو ما يترك شريحة متوسطي الدخل أمام مساحة محدودة
نسبيًا من التمويل والدعم المتاح.
البنوك الكبرى تقود سوق التمويل العقاري
على مستوى جهات التمويل، يهيمن القطاع المصرفي على السوق، مع تصدر عدد
من البنوك الكبرى قائمة التمويلات.
ويأتي البنك الأهلي المصري في المقدمة بتمويلات بلغت نحو
24.26 مليار جنيه، يليه بنك مصر بنحو
23.4 مليار جنيه، ثم بنك القاهرة
بنحو 12.99 مليار جنيه.
وفي المقابل، تشارك شركات التمويل العقاري غير المصرفية بحصة أصغر،
لكنها تشهد حضورًا متناميًا في السوق، وتتقدمها
شركة تمويل التعمير بنحو
967.9 مليون جنيه، تليها
كونتكت للتمويل العقاري بنحو
832.5 مليون جنيه.
أين تكمن الفرصة أمام الشركات الناشئة؟
بالنسبة لرواد الأعمال والشركات الناشئة العاملة في قطاع التمويل
العقاري أو الخدمات المرتبطة به، تشير هذه الأرقام إلى أن الفرصة
المحتملة لا ترتبط فقط بحجم السوق، وإنما أيضًا بالشرائح التي لا تحصل
على خدمات تمويلية بالقدر نفسه.
وتبرز شريحة متوسطي الدخل باعتبارها إحدى الشرائح التي
تستحق مزيدًا من الحلول التمويلية، بعدما حصلت على أقل من 5% من إجمالي
التمويلات وفق البيانات المذكورة.
كما أن استمرار نمو شركات التمويل العقاري غير المصرفية، رغم محدودية
حجمها مقارنة بالبنوك، قد يفتح المجال أمام نماذج تمويل بديلة وحلول
تكنولوجيا مالية تساعد على تبسيط إجراءات الحصول على التمويل العقاري
والوصول إلى شرائح لا تجد خدماتها بسهولة داخل المنظومة المصرفية التقليدية.
هل يمثل متوسّطو الدخل فرصة استثمارية جديدة؟
تضع خريطة التمويل العقاري الحالية الشركات الناشئة أمام تساؤل مهم:
هل يمكن أن تتحول الفجوة التمويلية لدى متوسطي الدخل إلى فرصة لنماذج
أعمال جديدة في التمويل العقاري والتكنولوجيا المالية، أم أن توسيع
هذه الشريحة يحتاج أولًا إلى تدخلات وبرامج حكومية أكثر مباشرة؟
وتظل الإجابة مرتبطة بقدرة الشركات على تطوير حلول تمويلية ملائمة،
وبمدى تطور البيئة التنظيمية وقدرتها على دعم نماذج جديدة داخل سوق
التمويل العقاري المصري.












