تتجه شركة «بوينج» الأمريكية إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية عبر التخارج من عدد من الوحدات المتخصصة في تقنيات التاكسي الطائر والطائرات المسيرة، وبيعها إلى شركة «آرتشر أفياشن» المتخصصة في تطوير الطائرات العمودية الكهربائية. وتأتي الصفقة في إطار تركيز بوينج على أعمالها الأساسية في صناعة الطائرات التجارية والعسكرية، مع احتفاظها بحقوق استخدام بعض التقنيات ذات الصلة بالطيران الذاتي.
«بوينج» تبيع وحدات متخصصة في الطائرات المسيرة والتاكسي الطائر
تعتزم شركة «بوينج» الأمريكية لصناعة الطائرات بيع عدد من وحداتها المتخصصة في تطوير تقنيات التاكسي الطائر والطائرات المسيرة إلى شركة «آرتشر أفياشن»، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو التركيز على أنشطتها الرئيسية في قطاع الطائرات التجارية والعسكرية.
وأعلنت الشركتان، في بيان مشترك، أن «آرتشر أفياشن»، التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، ستستحوذ على وحدات «ويسك» و«سكاي جريد» و«إنسيتو» التابعة لبوينج، والتي تعمل في مجالات تصميم وبناء الطائرات المسيرة وتطوير أنظمة إدارة الحركة الجوية.
ما الذي تحصل عليه «آرتشر» من الصفقة؟
بموجب الصفقة، ستنتقل الوحدات التابعة لبوينج إلى «آرتشر»، بما يعزز قدرات الشركة في تطوير تقنيات الطائرات العمودية الكهربائية والطائرات ذاتية القيادة وحلول إدارة الحركة الجوية.
وفي المقابل، ستحصل «بوينج» على حصة في شركة «آرتشر»، إلى جانب الدخول في اتفاقية لتبادل التكنولوجيا بين الجانبين.
وتمنح الاتفاقية شركة بوينج حق الاحتفاظ بإمكانية استخدام تقنية الطيران الذاتي الأساسية التي طورتها وحدة «ويسك» في طائراتها التجارية والدفاعية الحالية والمستقبلية.
لماذا تعيد «بوينج» ترتيب استثماراتها؟
تأتي الصفقة في وقت تركز فيه «بوينج» على تحسين أدائها التشغيلي والمالي بعد سنوات واجهت خلالها الشركة تحديات تتعلق بالأخطاء ومشكلات الجودة، والتي أدت في وقت سابق إلى تغييرات في الإدارة العليا.
ويعكس التخارج من بعض الوحدات المتخصصة توجه الشركة إلى تركيز مواردها على الأنشطة الأساسية المرتبطة بصناعة الطائرات التجارية والعسكرية، مع الاحتفاظ بإمكانية الاستفادة من بعض التقنيات المستقبلية من خلال اتفاقيات التكنولوجيا.
«آرتشر» تواصل الرهان على الطائرات العمودية الكهربائية
تعد «آرتشر أفياشن» واحدة من الشركات القليلة التي تواصل تطوير الطائرات العمودية الكهربائية، في وقت شهد فيه القطاع تغيرات كبيرة خلال السنوات الماضية.
وكانت عدة شركات تعمل في هذا المجال قد اتجهت إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام عقب جائحة كورونا، مع ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في البحث والتطوير بهدف الوصول إلى حلول جديدة للنقل الجوي داخل المدن.
ومن خلال الاستحواذ على وحدات بوينج، يمكن لـ«آرتشر» تعزيز قاعدة التقنيات والخبرات المتاحة لديها، ودعم خططها الرامية إلى تطوير منظومة متكاملة للنقل الجوي المتقدم.
دعم أمريكي لتطوير النقل الجوي المتقدم
يحظى تطوير الطائرات العمودية الكهربائية والطائرات المسيرة باهتمام متزايد في الولايات المتحدة، حيث أعطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولوية لاختبارات الطائرات العمودية الكهربائية ضمن أمر تنفيذي صدر عام 2025 بشأن تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الطائرات بدون طيار.
وفي وقت سابق من عام 2026، أطلقت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية برنامجًا تجريبيًا لدمج الطائرات العمودية الكهربائية، بهدف إجراء تجارب على مركبات النقل الجوي المتقدمة في ثمانية مواقع.
متى تحصل طائرة «ميدنايت» على الترخيص؟
تركز «آرتشر» أيضًا على تطوير طائرة «ميدنايت»، التي تمثل أحد أبرز مشروعات الشركة في مجال الطائرات العمودية الكهربائية.
ووفق التوقعات الحالية، من غير المرجح حصول طائرة «ميدنايت» على شهادة إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية قبل عام 2027 على أقرب تقدير، ما يجعل مرحلة الاعتماد التنظيمي أحد أبرز المحطات التي تترقبها الشركة والمستثمرون في قطاع النقل الجوي المتقدم.
ماذا تعني صفقة بوينج وآرتشر لمستقبل النقل الجوي؟
تعكس الصفقة اتجاهًا متزايدًا نحو إعادة تشكيل سوق النقل الجوي المتقدم، مع دخول شركات الطيران التقليدية وشركات التكنولوجيا والطيران الناشئة في شراكات تجمع بين الخبرات الصناعية والتقنيات الجديدة.
كما يمكن أن تمنح الصفقة «آرتشر» دفعة إضافية في سباق تطوير الطائرات العمودية الكهربائية، بينما تتيح لـ«بوينج» التركيز على أنشطتها الأساسية والاستفادة من التقنيات المستقبلية دون تحمل كامل أعباء تطويرها وتشغيلها.
ويظل نجاح هذه الرؤية مرتبطًا بالتقدم في تقنيات الطيران الذاتي، والحصول على الاعتمادات التنظيمية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل مركبات النقل الجوي المتقدم على نطاق تجاري.













