تراجع تمويل الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة من مارس إلى يوليو 2026، ليبلغ نحو 881 مليون دولار عبر 154 صفقة، مقارنة بـ1.21 مليار دولار من خلال 234 صفقة خلال الأشهر الخمسة السابقة، وفقًا لتقرير صادر عن «ماغنيت» المتخصصة في تتبع صفقات الاستثمار الجريء.
وتعكس البيانات انخفاض قيمة التمويلات بنسبة 27%، بالتزامن مع تراجع عدد الصفقات بنسبة أكثر حدة بلغت 34%، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه سوق رأس المال الجريء في المنطقة.
تفاوت كبير في تمويل الشركات الناشئة خلال 2026
ورغم التراجع الإجمالي في التمويلات، شهد النشاط الاستثماري تفاوتًا واضحًا على المستوى الشهري؛ إذ انخفض حجم التمويل إلى نحو 81 مليون دولار في مارس، قبل أن يرتفع إلى 415 مليون دولار في يونيو، ثم يتراجع مجددًا إلى نحو 117 مليون دولار في يوليو.
ويشير التقرير إلى أن جزءًا من النشاط الاستثماري المسجل خلال شهري مايو ويونيو قد يكون مرتبطًا بصفقات بدأت قبل تفشي الجائحة واكتملت في وقت لاحق، وهو ما يعني أن التأثير الكامل للأوضاع الحالية على دورة الصفقات قد يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يظهر بصورة أكثر وضوحًا.
تراجع حاد في تمويل المراحل المبكرة
وتظهر الضغوط بصورة أكبر في المراحل المبكرة من دورة الاستثمار، حيث انخفض عدد الصفقات في هذه المراحل بنسبة 44%، بينما تراجع حجم التمويل الموجه إليها بنسبة 72% خلال الأشهر الخمسة التالية لتفشي الجائحة.
ويعكس هذا التراجع تشدد المستثمرين في تمويل الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالشركات التي لا تزال في طور بناء منتجاتها أو الوصول إلى نموذج أعمال قابل للتوسع.
المستثمرون المحليون يقودون تمويل الشركات الناشئة
وفي تحول لافت داخل منظومة الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتفعت مساهمة المستثمرين المقيمين في المنطقة بصورة كبيرة خلال النصف الأول من عام 2026.
وبحسب «ماغنيت»، استحوذ المستثمرون الإقليميون على نحو 81% من إجمالي رأس المال المستثمر في المنطقة خلال النصف الأول من العام، مقابل 52% خلال عام 2025، لتسجل هذه النسبة أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات.
انخفاض التمويل الدولي للشركات الناشئة
في المقابل، تراجع حجم رأس المال الدولي المستثمر في شركات المنطقة بنسبة 65% على أساس سنوي، لتصبح حصة المستثمرين الدوليين نحو 19% فقط من إجمالي التمويل خلال النصف الأول من 2026.
ويشير هذا التحول إلى زيادة اعتماد منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على رؤوس الأموال الإقليمية، في وقت يتراجع فيه حضور المستثمرين الدوليين داخل السوق.
ماذا تعني أرقام تمويل الشركات الناشئة في المنطقة؟
تكشف بيانات «ماغنيت» عن مرحلة أكثر انتقائية في سوق الاستثمار الجريء بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع انخفاض قيمة التمويل وعدد الصفقات، وتركز أكبر لرأس المال المتاح لدى المستثمرين الإقليميين.
كما يمثل التراجع الحاد في تمويل المراحل المبكرة أحد أبرز التحديات أمام الشركات الناشئة، خصوصًا تلك التي تحتاج إلى جولات تمويل أولية لبناء منتجاتها وتوسيع عملياتها والوصول إلى مراحل النمو التالية.
وفي المقابل، فإن ارتفاع حصة المستثمرين المحليين قد يعكس تطورًا متزايدًا في منظومة رأس المال الجريء الإقليمية، وقدرتها على توفير جزء أكبر من احتياجات الشركات الناشئة في المنطقة في ظل انخفاض تدفقات الاستثمار الدولية.
أبرز أرقام تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- 881 مليون دولار: إجمالي التمويل خلال الفترة من مارس إلى يوليو 2026.
- 154 صفقة: إجمالي عدد صفقات الاستثمار خلال الفترة.
- 27%: نسبة انخفاض قيمة التمويل مقارنة بالأشهر الخمسة السابقة.
- 34%: نسبة تراجع عدد الصفقات.
- 44%: نسبة انخفاض عدد صفقات المراحل المبكرة.
- 72%: نسبة تراجع التمويل الموجه للمراحل المبكرة.
- 81%: حصة المستثمرين المقيمين في المنطقة من رأس المال المستثمر خلال النصف الأول من 2026.
- 65%: نسبة انخفاض رأس المال الدولي المستثمر على أساس سنوي.
- 19%: حصة المستثمرين الدوليين من إجمالي تمويل الشركات الناشئة في النصف الأول من 2026.













