خاص – ريادي
صعدت شركة التكنولوجيا المالية البريطانية ريفولوت (Revolut) لتصبح الشركة الناشئة الأعلى قيمة في أوروبا، بعدما وصل تقييمها الخاص إلى نحو 115 مليار دولار، متجاوزًا القيمة السوقية لبنكي باركليز البريطاني وسوسيتيه جنرال الفرنسي.
وتعكس القفزة الكبيرة في قيمة «ريفولوت» النمو السريع للشركة منذ تأسيسها، مع توسعها في الخدمات المالية الرقمية وسعيها لبناء قاعدة عملاء عالمية، في الوقت الذي تواجه فيه منافسة قوية من البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية الأخرى.
80 مليون عميل لـ«ريفولوت»
وأصبحت قاعدة العملاء أحد أبرز مؤشرات نمو «ريفولوت»، إذ تشير بيانات الشركة إلى وصول عدد عملائها إلى نحو 80 مليون عميل حول العالم، مقارنة بنحو 84 مليون عميل لدى جي بي مورغان و41 مليون عميل لدى إتش إس بي سي.
وتسعى الشركة، بقيادة الرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي، إلى تعزيز حضورها العالمي والتوسع في أسواق جديدة تمتد من المكسيك إلى أستراليا، بالتزامن مع حصولها على تراخيص مصرفية جديدة في عدد من الأسواق.
2.2 مليار جنيه إسترليني حجم القروض
ورغم ضخامة قاعدة العملاء، لا تزال أعمال الإقراض لدى «ريفولوت» صغيرة مقارنة بالبنوك التقليدية، إذ بلغ حجم القروض نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني بنهاية 2025.
وبحسب تحليل للأرقام المالية للشركة، بلغت نسبة القروض إلى الودائع لدى «ريفولوت» نحو 6%، مقابل نحو 55% لدى «إتش إس بي سي» و86% لدى «سوسيتيه جنرال».
ويعكس ذلك اختلاف نموذج أعمال الشركة عن البنوك التقليدية، إذ تعتمد «ريفولوت» بصورة أكبر على الرسوم والاشتراكات والخدمات المالية المتنوعة بدلًا من الاعتماد بشكل رئيسي على هامش الفائدة والإقراض.
1.7 مليار جنيه إسترليني أرباح «ريفولوت» قبل الضرائب
حققت «ريفولوت» أرباحًا قبل الضرائب بلغت نحو 1.7 مليار جنيه إسترليني خلال 2025، بما يعادل نحو 2.2 مليار دولار، في الوقت الذي بلغت فيه أرباح «باركليز» نحو 9 مليارات جنيه إسترليني.
ورغم الفارق الكبير في حجم الأرباح المطلقة، فإن معدل نمو أرباح «ريفولوت» السريع جعلها منافسًا متزايد الأهمية للمؤسسات المصرفية التقليدية، خصوصًا مع توسع قاعدة العملاء والخدمات الرقمية.
الإيرادات لكل عميل.. نقطة ضعف أمام البنوك التقليدية
وتواجه الشركة تحديًا رئيسيًا يتمثل في انخفاض الإيرادات التي تحققها من العميل الواحد مقارنة بالبنوك التقليدية، ويرتبط ذلك جزئيًا بانخفاض متوسط أرصدة العملاء ومحدودية نشاط الإقراض.
كما أن عددًا محدودًا من عملاء «ريفولوت» يستخدمون التطبيق باعتباره حسابهم المصرفي الرئيسي، رغم ارتفاع عدد العملاء الذين يعتمدونه بهذه الصفة بنحو 45% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق.
ويمثل تحويل المزيد من العملاء إلى الاستخدام الرئيسي للخدمات المصرفية للشركة أحد المؤشرات التي تحظى باهتمام المستثمرين، إلى جانب نمو أرصدة العملاء وتوسع الخدمات المقدمة عبر التطبيق.
أمريكا.. أكبر فرصة وأشد الأسواق منافسة
وتعد السوق الأمريكية إحدى أكبر فرص النمو أمام «ريفولوت»، لكنها في الوقت نفسه من أكثر الأسواق المصرفية تنافسية، فيما تعمل الشركة حاليًا في الولايات المتحدة بموجب ترخيص مؤقت.
وتواجه الشركة كذلك تحديات تنظيمية وتشغيلية، من بينها غرامة في ليتوانيا مرتبطة بأوجه قصور في إجراءات منع غسل الأموال، إضافة إلى واقعة إرسال بيانات خاصة بعدد محدود من العملاء عن طريق الخطأ إلى أشخاص انتحلوا صفة محققين حكوميين، بحسب ما أوردته الشركة.
وأكدت «ريفولوت» في المقابل أن أموال العملاء وأنظمتها لم تتأثر بهذه الواقعة، وأنها اتخذت إجراءات لمعالجة أوجه القصور وتعزيز حماية العملاء.
نموذج «ريفولوت» في مواجهة البنوك التقليدية
وتراهن «ريفولوت» على نموذج أعمال يعتمد على تنويع الخدمات المالية وسهولة الاستخدام والنمو العالمي، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على الإقراض.
ويضع هذا النموذج الشركة أمام معادلة مزدوجة؛ فالتوسع السريع وقاعدة العملاء الضخمة يدعمان ارتفاع قيمتها، بينما يمثل رفع الإيرادات لكل عميل وزيادة الاعتماد على التطبيق كحساب مصرفي رئيسي وتوسيع نشاط الإقراض، تحديات رئيسية أمام تحول «ريفولوت» إلى منافس مصرفي عالمي كامل.













