تعتمد Visa على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف أمن المدفوعات الرقمية، عبر محاكاة الهجمات الإلكترونية واكتشاف الثغرات قبل استغلالها، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا داخل القطاع المالي نحو بناء منظومات دفاعية أكثر ذكاءً ومرونة.
اتجهت شركة Visa إلى إعادة صياغة استراتيجيتها في الأمن السيبراني من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لاختبار بنيتها التحتية العالمية للمدفوعات، وذلك باستخدام نموذج Claude Mythos المطور من شركة Anthropic، بهدف محاكاة سيناريوهات الهجوم واكتشاف نقاط الضعف قبل أن يتمكن المهاجمون من استغلالها.
تحول جديد في أمن المدفوعات الرقمية
يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد تعقيد الهجمات الإلكترونية، خاصة مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ هجمات متعددة المراحل بسرعة ودقة، ما يدفع المؤسسات المالية إلى تطوير أدوات دفاعية تعتمد على التقنيات نفسها التي يستخدمها المهاجمون.
وتدير Visa واحدة من أكبر شبكات المدفوعات الإلكترونية في العالم، إذ تربط نحو 5 مليارات وسيلة دفع بأكثر من 175 مليون تاجر في أكثر من 200 دولة وإقليم، وتدعم المعاملات بأكثر من 160 عملة، وهو ما يجعل حماية بنيتها التحتية أولوية استراتيجية.
الذكاء الاصطناعي يكتشف الثغرات قبل القراصنة
أظهرت الاختبارات قدرة نموذج Claude Mythos على اكتشاف ثغرات أمنية معقدة وربطها معًا لتكوين سيناريوهات هجوم متكاملة، متجاوزًا بذلك أساليب اختبارات الاختراق التقليدية التي تتعامل مع كل ثغرة بشكل منفصل.
كما ساعد النموذج فرق الأمن والهندسة في تقليل التنبيهات غير المهمة، والتركيز على الثغرات القابلة للاستغلال فعليًا، ما أدى إلى تسريع عمليات المعالجة وتحسين كفاءة الاستجابة الأمنية.
بنية Zero Trust تعزز الحماية
أكدت Visa أن بنية Zero Trust وتقنيات تقسيم الشبكات وطبقات الحماية المتعددة نجحت في منع استغلال الثغرات المكتشفة، إلا أن نتائج الاختبارات أظهرت أن وسائل الدفاع التقليدية لم تعد كافية لمواجهة الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الشركة إلى تطوير حلول أمنية تعتمد على الوكلاء الأذكياء.
إطلاق منصة Visa Vulnerability Agentic Harness
كشفت الشركة عن منصة Visa Vulnerability Agentic Harness، وهي إطار عمل يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات اكتشاف الثغرات وتحليلها ضمن ضوابط تشغيلية وإشراف بشري، مع خطط لإتاحتها كمشروع مفتوح المصدر لدعم مجتمع الأمن السيبراني.
وتبدأ آلية عمل المنصة بتحليل الشفرة البرمجية ونمذجة التهديدات، ثم التحقق من الثغرات وبناء سيناريوهات الاستغلال، وصولًا إلى اقتراح الإصلاحات واختبار فعاليتها قبل اعتمادها داخل بيئات الإنتاج.
كما تدعم المنصة تشغيل أكثر من نموذج للذكاء الاصطناعي عبر طبقة موحدة، بما يمنح المؤسسات مرونة في اختيار التقنيات المناسبة، مع استمرار الاعتماد على نماذج Anthropic في بعض عمليات إصلاح الشفرة البرمجية.
مؤشر جديد لقياس سرعة الاستجابة
أعلنت Visa اعتماد مؤشر Mean Time to Adapt (MTTA) لقياس سرعة تكيف المؤسسة مع التهديدات الإلكترونية، بدلًا من الاعتماد فقط على عدد الثغرات المكتشفة أو زمن اكتشافها.
ويقيس المؤشر سرعة التحقق من إمكانية استغلال الثغرة، وإغلاق مسار الهجوم بالكامل، ثم التأكد من استمرار فعالية الإصلاحات بعد تطبيقها، بما يعكس تحولًا في طريقة تقييم كفاءة الأمن السيبراني.
تعزيز أمن سلسلة التوريد الرقمية
وسعت Visa نطاق استراتيجيتها الأمنية ليشمل سلسلة التوريد الرقمية، عبر فرض متطلبات جديدة على مورديها تشمل التحقق المستمر من الثغرات، وتحديث سجلات مكونات البرمجيات، وقياس سرعة الاستجابة وفق مؤشر MTTA، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالمكونات مفتوحة المصدر والجهات الخارجية.
كما انضمت الشركة إلى مشروع Project Lightwell الذي تقوده شركتا IBM وRed Hat لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لحماية البرمجيات مفتوحة المصدر، بالتعاون مع عدد من المؤسسات المالية العالمية.
الاستعداد لعصر وكلاء الذكاء الاصطناعي
تعمل Visa أيضًا على تطوير إطار أمني لإدارة هوية وكلاء الذكاء الاصطناعي وصلاحياتهم قبل السماح لهم بتنفيذ المعاملات المالية، إلى جانب إنشاء مختبر متخصص لمحاكاة سيناريوهات الاحتيال والهجمات المستقبلية واختبار قدرة الأنظمة على اكتشافها والتصدي لها بشكل استباقي.
مستقبل الأمن السيبراني في القطاع المالي
تعكس هذه الخطوات تحولًا جذريًا في مفهوم الأمن السيبراني داخل المؤسسات المالية، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لرصد التهديدات وتحليل البيانات، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في بناء منظومات دفاعية قادرة على محاكاة الهجمات، واكتشاف الثغرات، واقتراح الحلول، والتكيف مع التهديدات الجديدة بالسرعة نفسها التي تتطور بها أدوات المهاجمين.













